‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرعب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرعب. إظهار كافة الرسائل
| 2 comments ]

عن الرواية:

السلالة، أو The Strain، هي ثلاثية روائية من أدب الرعب والفانتازيا، كتبها المخرج الشهير (جييرمو ديل تورو) بالتعاون مع روائي آخر هو (تشاك هوجن). من الواضح طبعًا أن الأول هو من منحها شهرتها، باعتباره مخرج شهير وأحد رواد سينما الرعب والخيال، كما تظهر بصمته بشكل واضح في الرواية، من خلال التصميم المميز لمصاصي الدماء ذوي الممسات، والجو التاريخي الأسطوري الذي يحوط كل شيء. تدور الرواية حول مرض يتهدد العالم، يتمثل في طفيليات تحتل أجساد البشر وتحولهم لمصاصي دماء، يتصدى لهذا الخطر فريق في مقدمته د.إفرايم، الذي يعمل في مركز مكافحة الأمراض، والآخر (إبراهام ستراكين)، وهو نموذج العجوز الذي رأى ويعرف الكثير. تحولت الرواية لسلسلة روايات مصورة ومسلسل ناجح من إنتاج قناة FX، وسعدت أنا بترجمة فصلها الأول، وهناك نية لمتابعة الترجمة في وقتٍ لاحق، إن شاء الله.
أنه يأكل بنجر مغلي أحمر اللون

1. أسطورة چوزيف ساردو


«كان يا ماكان»، قالت جدة إبراهام ستراكين، «كان هناك عملاق.»

أشرقت عينا إبراهام الصغير، وأصبحت على الفور دوائر الملفوف في الوعاء الخشبي ألذ طعمًا، أو أقل ثومًا على الأقل. كان صبيًا شاحبًا، نحيفًا ومريضًا، وقد عزمت جدته على تسمينه، جلست أمامه بينما يأكل حساءه، تسليه بقص حكاية.

كانت قصة الجدة، حكاية خرافية، أسطورة.

-«كان ابن أحد النبلاء البولنديين، وكان اسمه (چوزيف ساردو). كان ساردو أطول من أي رجلٍ آخر، أطول من أي سقف في القرية، مما دفعه إلى الإنحناء عميقًا ليلج أي باب، لكن طوله العظيم كان عبئًا. عيب خلقي، وليس نعمة. عاني الشاب الصغير. عضلاته تفتقر إلى القوة اللازمة لدعم عظامه الطويلة، الثقيلة. أحيانًا كان مجرد المشي يعد كفاحًا بالنسبة إليه. استخدم عكاز؛ عصا طويلة -أطول منك- مع مِقبض فضي منحوت على شكل رأس ذئب، والذي كان فخر عائلته.»

قال إبراهام أثناء مضغه: «وبعد ياجدتي؟»

-«كان هذا عبئه في الحياة، وقد علمه التواضع، الذي يعد نادرًا بالتأكيد للنبلاء ذوي الأملاك. كان لديه تعاطف كبير تجاه الفقراء، والعمال المجدين، والمرضى. وكان يحنو على أطفال القرية بشكلٍ خاص، لهذا انتفخت جيوبه العظيمة، العميقة -بحجم أكياس اللفت- بالحُلي والحلويات. لم يكن لديه الكثير من الطفولة في نفسه؛ فقد طابق ارتفاع والده في سن الثامنة، وتجاوزه في سن التاسعة. مثّل عجزه وحجمه العظيم مصدر خزي سري لوالده، لكن السيد ساردو كان عملاق لطيف بحق، ومحبوبًا بشدة من الناس، وقد قيل عنه، أن السيد ساردو ينحني احترامًا، سواء وُجِد أشخاص، أو كان منفردًا.»

أشارت له، تذكره بأخذ ملعقة أخرى. أنه يأكل بنجر مغلي أحمر اللون، يُعرف باسم "قلب الطفل"؛ للونه وشكله، وجذوره التي تشبه الأوتار.

-«وبعد يا جدتي؟»

-«كان أيضًا مُحِبًا للطبيعة، ولم يكن لديه اهتمام بوحشية الصيد، لكن كرجل نبيل، ذو مكانه؛ أجبره والده وأعمامه على مرافقتهم في رحلة لستة أسابيع إلى رومانيا.»

«إلى هنا ياجدتي؟»، قال إبراهام، «أأتى العملاق إلى هنا؟»

-«إلى الغابات المظلمة في شمال البلاد. لم يأتي رجال عائلة ساردو لاصطياد خنزير بري، أو دب، أو أيل، بل أتوا لاصطياد ذئب، رمز الأسرة وقوة بيت آل ساردو. كانوا يتصيدون حيوان صيد. تقول تقاليد عائلة ساردو أن أكل لحم الذئب يمنح رجال آل ساردو الشجاعة والقوة، وقد اعتقد والد السيد الشاب أن هذا قد يشفي عضلات ابنه الضعيفة.»

-«وبعد يا جدتي؟»

-«كانت رحلتهما طويلة وشاقة، فضلًا عن معارضة عنيفة من الطقس، وقد كافح چوزيف بقوة. لم يسبق له السفر إلى أي مكان خارج قرية عائلته، والنظرات التي تلقاها من الغرباء طيلة الرحلة، جلبت له الحرج. عندما وصلوا إلى الغابة المظلمة، بدت الغابات من حولهم حية، قطعان من الحيوانات تجوب الغابة في الليل، كأنهم لاجئين شردوا من ملاجئهم، أوكارهم، أعشاشهم ومخابئهم، الكثير من الحيوانات لدرجة أن الصيادين لم يتمكنوا من النوم ليلاً في معسكرهم. أراد بعضهم الرحيل، لكن هاجس ساردو الأكبر جاء قبل كل شيء. أمكنهم سماع الذئاب تعوي في الليل، وقد أراد أحدهم بشدة من أجل ابنه الوحيد، الذي كانت عملقته وصمة عار في تاريخ آل ساردو. أراد تطهير بيت ساردو من هذه اللعنة، ليزوج ابنه، وينجب العديد من الورثة الأصحاء.

«وهكذا كان والده من بدأ تتبع الذئب، وكان أول من انفصل عن الآخرين قبل حلول ظلام الليلة الثانية. انتظره البقية طوال الليل، وانتشروا للبحث عنه بعد شروق الشمس. وهكذا كان أحد أقرباء چوزيف من فشل في العودة هذا المساء. وهلم جرا، كما ترى.»

-«وبعد ياجدتي؟»

-«حتى لم يبق سوى چوزيف، الفتى العملاق. خرج في اليوم التالي، وفي مجال البحث السابق، اكتشف جثة والده، وجميع أبناء أعمامه وأعمامه، متروكين عند مدخل كهف تحت الأرض. تم سحق جماجمهم بواسطة قوة عظيمة، لكن أجسادهم ظلت غير مأكولة. قتلوا على يد وحش ذو قوة هائلة، لكن ليس لجوعٍ أو خوف؛ بل لسببٍ، لم يستطع تخمينه، رغم أنه شعر أنه مُراقَب، وربما حتى يتم دراسته، بواسطة شيء يكمن داخل هذا الكهف المظلم.

«حمل السيد ساردو الجثث بعيدًا عن الكهف، وقام بدفنهم عميقًا. كشف هذا ضعفه الشديد بالطبع، واستهلك أغلب طاقته. كان واهنًا ورَثًّا، ورغم أنه كان وحيدًا، وخائفًا، ومنهكًا، إلا أنه عاد إلى الكهف في تلك الليلة، ليواجه الشر الذي يكشف عن نفسه بعد حلول الظلام، وليثأر لأسلافه أو يموت أثناء المحاولة. عُرِف هذا من مذكرات كان يحملها، وُجِدَت في الغابة بعد سنواتٍ عِدَّه. وكان هذا آخر ماكتبه.»

فُغِرَ فاه إبراهام خاويًا:

-«ولكن ماذا حدث ياجدتي؟»

-«لا أحد يعرف حقًّا. بالعودة إلى المنزل، عندما امتدت الأسابيع الستة إلى عشرة، بلا أي خبر، كان هناك تخوف من أن تكون حفلة الصيد قد فُقِدت، فتشكلت فرقة بحث ولم تجد شيئًا، إلى أن وصلت في إحدى ليالي الأسبوع الحادي عشر، عربة مع نوافذ مسدلة الستائر، إلى أملاك ساردو. كان السيد الشاب. عزل نفسه داخل القلعة، داخل جناح بغرفة نوم خاوية، ونادرًا ماشوهد مجددًا. في ذلك الوقت، لم يلاحقه سوى الشائعات، حول ماحدث في الغابات الرومانية. القِلَّة الذين ادعوا رؤية ساردو -إن استطعنا أن نؤمن بكلام هؤلاء- أصروا على أنه قد شُفي من عِلاَّته، حتى أن البعض همسوا بأنه عاد مستحوذًا على قوة عظيمة، تضاهي حجمه الخارق. إلا أن حِداد ساردو على والده وأعمامه وأبناء أعمامه كان عميقًا جدًا، حتى أنه لم يُرى مجددًا خلال أوقات العمل، وسرّحَ معظم خدمه. كان هناك حركة حول القلعة في الليل -أمكن رؤية توهج نيران المدفأة خلال النافذة- لكن مع مرور الوقت، غرقت أملاك ساردو في الإهمال.

«لكن في الليل، ادعى البعض سماع العملاق يمشي حول القرية، خاصًة الأطفال، الذين تداولوا حكاية سماعهم لصوت الـ"بِك، بِك، بِك" الذي تصدره عصاه، تلك التي لم يعتمد عليها ساردو طويلًا، لكنه استخدمها ليستدعيهم خارج أسرّتهم، لينالوا الحلوى والألعاب. المكذبين تم لفت نظرهم إلى ثقوب في التربة، خارج نوافذ غرف النوم، علامات وكز صغيرة مثل التي تحدثها عصاه ذئبية الشكل.»

ضاقت عينا جدته، فقد لمحت وعائه، ورأت أن معظم حساءه قد نفد.

-«ثم بدأ بعض أطفال الفلاحين في الإختفاء، كذلك انتشرت قصص حول تلاشي الأطفال من القرى المحيطة، حتى من قريتي نفسها. نعم يا إبراهام، كفتاة، نشأت جدتك على بُعد مسيرة نصف يوم فحسب من قلعة ساردو. إنني أذكر شقيقتين، عُثِرَ على جسديهما في الغابة، بياضهما كالثلج المحيط بهما، عيونهم المفتوحة تلتمع إثر الصقيع. أنا نفسي، سمعت في إحدى الليالي صوت الـ "بِك، بِك، بِك"، ولم يكن بعيدًا جدًا -يالها من ضجة قوية، إيقاعية- وسحبت غطائي سريعًا فوق رأسي لأحجز الصوت خارجًا، ولم أنم بعدها لعدة أيام.»

ابتلع إبراهام نهاية القصة، مع ماتبقى من حساءه.

-«معظم قرية ساردو تخلت عنه في نهاية المطاف، وأصبح مكانًا لعينًا. وحكى الغجر، عندما مروا ببلدتنا على متن قطار النقل، عن أحداث غريبة، عن أشباح وظهورات قرب القلعة، عن العملاق الذي يطوف الأرض تحت ضياء القمر مثل إله الليل. كانوا هم من قاموا بتحذيرنا ’’كلوا واكبروا أقوياء، وإلا سيأتي ساردو لينال منكم.‘‘ لهذا الأمر مهم يا إبراهام، كُل لتغدو قويًا. أكشط هذا الوعاء الآن، وإلا سيأتي.» وانتابتها مرة أخرى تلك اللحظات المُظلِمة، كأنها تتذكر أمرًا، وعادت عينيها لزمنٍ كانت تنبض فيه بالحياة. «ساردو سوف يأتي. بِك، بِك، بِك.»

وقد أنهى طعامه بالفعل، كل قطعة بنجر متبقية. كان الوعاء فارغًا، والقصة قد انتهت، لكن معدته وعقله كانا ممتلئين. أبهج تناوله للطعام جدته، وكان وجهها، بالنسبة له، أوضح تعبير وُجِد عن الحب. في هذه اللحظات الخاصة على مائدة الأسرة المتهالكة، كانا يتشاركان، يتقاسم الإثنان غذاء القلب والروح.

بعد عقد من الزمان، ستضطر عائلة ستراكين إلى هجر متجر أخشابهم وقريتهم، لكن ليس بسبب ساردو. ضابط ألماني تعين عليه التواجد في منزلهم، لان الرجل أمام إنسانية مضيفيه المطلقة، تقاسم معهم الخبز على ذات الطاولة المتداعية، وفي إحدى الليالي حذرهم من الإنصياع لأمر اليوم التالي بالتجمع في محطة القطار، بل يجب أن يتركوا منزلهم وقريتهم في تلك الليلة.

ماقامت به العائلة بأكملها -ثمانيتهم- كان الإرتحال إلى المناطق الريفية، مع ما تمكنوا من حمله قدر استطاعتهم. أبطأت الجدة حركتهم، والأسوأ أنها كانت تدرك ذلك، تدرك أن وجودها يعرض العائلة بأكملها للخطر، ولعنت نفسها، وساقيها العجوزتان، المتعبتان. شقت بقية العائلة طريقها في نهاية المطاف، كلهم عدا إبراهام -الذي أصبح الآن شابًا قويًا، مفعمًا بالآمال، نحات خبير في سن مبكرة كهذه، وأحد علماء التلمود، مع اهتمام خاص بالزوهار؛ أسرار التصوف اليهودي- كان الوحيد الذي بقى بجانبها. عندما وصل إليهم خبر يفيد بأن الآخرين قُبِضَ عليهم في البلدة المجاورة، وكانوا على متن قطار لبولندا، عصف الذنب بجدته، وأصرت على أن تقوم بتسليم نفسها من أجل إبراهام.

-«أهرب يا إبراهام، أهرب من النازيين؛ كأنك تهرب من ساردو، أهرب.»

لكنه لم يكن ليفعل ذلك، لم يكن لينفصل عنها.

في الصباح وجدها على أرض غرفة كانا يتشاركانها -في منزل أحد المزارعين المتعاطفين- وقد سقطت خلال الليل، شفتيها كفحمٍ أسود ومتقشرة، وحلقها أسود عن طريق عنقها، ماتت بفِعل سم حيوانات كانت قد ابتلعته. بعد تلقي الإذن من مضيفيهما الكرماء، قام إبراهام بدفنها تحت رقعة من الأشجار المزدهرة، وبصبر، قام بنحت شاهِد خشبي جميل، مليء بالزهور والطيور وكل الأشياء التي تجعلها أسعد. وبعدما بكاها بحرقة، قام بالهرب بالفعل.

هرب بجِد من النازيين، وصوت الـ"بِك، بِك، بِك" يأتيه من خلفه طيلة الوقت...

وتبعه الشر عن كثب.
» تابع القراءة

| 0 comments ]


تاريخ أفلام الرعب مع مارك جيتس

لايوجد متابع  للسينما تقريبًا لم يشاهد أفلام مثل "دراكولا" أو "فرانكنشتاين" أو "الرجل الذئب"، خاصًة محبي الرعب في كل مكان. شخصيًا نشأت -لسبب مجهول- على أفلام الرعب والخيال، ولازلت أذكر تفاصيل الليالي التي رأيت فيها دراكولا وفرانكنشتاين للمرة الأولى. أذكر أنني رأيت دراكولا على القناة الثانية في زمن بلا كمبيوتر ولانت ولافيديو أو دش، وأذكر أنني كافحت كي لايحول أبي القناة، هو الذي لايطيق الأفلام الأجنبية عمومًا أو الرعب بشكلٍ خاص. لازلت أحتفظ بالكراسة القديمة التي جلبتها سريعًا لأدون فيها أحداث الفيلم بالتفصيل. كنت أريد أن أحتفظ بنسخة من الفيلم، كي أتذكره كلما أردت. بالطبع يوجد كمبيوتر وإنترنت الآن، لكن لم يعد يوجد شغف الطفل، والمتعة الأولى، حيث تفتح عينيك على اتساعهما، منبهرًا بماتراه.

ولطالما وجدت في نفسي شغفًا لتتبع كل مايخص الرعب والخيال. أول ماقرأت كان أدب الرعب، وأول كتاباتي كانت في الرعب، وعندما اخترت البحث في تاريخ معين، بحثت في تاريخ سينما الرعب!

هكذا الأمر عندما تعشق شيء ما، تريد الإنغماس في كل مايتعلق به.

ولأن الرعب -كما يقول مضيفنا مارك جيتس- عاطفة شخصية بالنسبة لي، اخترت أن أشرك معي محبي هذا الفن العظيم، لنرى معًا كيف غرست هوليوود أنيابها لتحول دراكولا، وكيف سخرت الكهرباء لتحيي الوحش، وأكثر من ذلك...

هذه السلسلة:


سلسلة A History of Horror with mark gatiss هي سلسلة وثائقية مكونه من 3 أجزاء، تحكي تاريخ سينما الرعب، تحديدًا تتبع المراحل الثلاثة الكبرى التي مرت بها سينما الرعب. قام بكتابة وتقديم السلسلة الكاتب والممثل البريطاني (مارك جيتس)، وأنتجتها قناة BBC Four عام 2010.

تناولت السلسلة -كما أسلفت- ثلاثة مراحل للرعب، من خلال أجزاءها الثلاثة:

  • الجزء الأول Frankenstein Goes To Hollywood:
تناول فيه (جيتس) الحقبة الذهبية لسينما الرعب، وكانت البداية مع الفيلم الصامت Phantom of the Opera 1925 الذي قام ببطولته عراب ممثلي الرعب (لون تشاني)، ثم تطرق بعد ذلك لأول فيلم رعب ناطق وهو Dracula 1931 وكان من بطولة الممثل المجري (بيلا لوجوسي)، تبعه بعد ذلك فيلم Frankenstein من بطولة (بوريس كارلوف) في دور الوحش، إلى جانب العديد من الأفلام والمخرجين والممثلين، فكما يقول (مارك جيتس): أن سينما الرعب مليئة بريادة صانعي الأفلام.

  • الجزء الثاني Home Counties Horror:
يركز هذا الجزء على موجة أفلام شركة هامر البريطانية التي بدأت عام 1950، كماشهدت تلك الموجة فَجر أفلام الـ(Gore)، تلك الأفلام فاقعة اللون، ذات الدموية المُفرِطة. أخذ ريادة هذه المرحلة عدد من مشاهر ممثلي الرعب، مثل (كريستوفر لي)، الذي يعرفه أغلبنا بدوره كالساحر (سارومان) الشرير في سلسلة The Lord Of The Rings، و(بيتر كوشينج)، والشهير (فينسنت برايز).

  • الجزء الثالث The American Scream:
الجزء الثالث والأخير من السلسلة، وهو جزء شائك للغاية، يتناول مرحلة مهمة وحرجة في تاريخ سينما الرعب، حيث موجة أفلام السفاحين والقتلة المتسلسلين الخارقين للطبيعة (Slasher Films)، أفلام مثل "The Texas Chain Saw Massacre"، و"Halloween"، كماشهدت تلك المرحلة ذروة أفلام الشياطين والإستحواذ، مثل "Rosemary's Baby"، و"The Exorcist"، و"The Omen".

قلت أن هذه المرحلة كانت حرجة وشائكة؛ لأنها بجانب تميزها بالدموية المُفرِطة، تميزت كذلك بإباحية غير مسبوقة في الأفلام! كان من السهل وقتها أن تفاجأ على الشاشة بامرأة عارية (تمامًا) تُذبح على يد سفاح خارق وهي تصرخ وتتلوى في السرير.

شهدت تلك المرحلة هجومًا من بعض النقاد، وتحليلًا جادًا من آخرين لنفسية المجتمع الأمريكي وقتها، بجانب هجومًا من بعض المشاهدين المتحفظين بالطبع. لم يكن هناك حواجز في تلك الفترة، وكان الجمهور يمل سريعًا، فكان صناع الرعب بحاجة دائمة إلى التجديد. لجأوا مثلًا لتحويل (سانتا كلوز) الطيب، إلى قاتل متسلسل! ممادفع الأمهات وقتها للهجوم على صناعة الرعب ورفع القضايا؛ لأن هذا سيكون مثالًا سيئًا للأطفال.

هكذا كانت السبعينات عمومًا، وما أدراك ما السبعينات!

نحن أمام سلسلة ثرية، تطلعنا على أشياء نراها للمرة الأولى، ومعلومات جديدة، وتسافر بنا لمواقع تصوير ومتاحف، وتعرض لنا لقاءات مع رواد لصناعة الرعب، مثل المخرجين (جون كاربنتر) و(جورج روميرو) و(توب هوبر)، وآخرين ممن عاصروا صناعة هذه الأفلام وعاشوا ليحكوا لنا.


عن الجزء الأول- فرانكنشتاين يذهب إلى هوليوود:

 

يبدأ الفيلم بداية تذكرنا ببداية فيلم "فرانكنشتاين-1931" حيث نرى رجل يخرج من وراء ستار على المسرح، ليحذر الجمهور من أنهم بصدد مشاهدة فيلم يحتوي على مشاهد قاسية، وقد يخيفهم!
ذكرني هذا بمدى نُبل وبراءة صانعي الرعب الأوائل. النُبل؛ لأنهم اختاروا تحذير الناس، والبراءة؛ لأنهم لم يضعوا في الحسبان احتمالية مغادرة البعض للقاعة ورفض الفيلم وخسارة مستقبلية، لكن هذا كان مبررًا عمومًا، ففرانكنشتاين كان أول فيلم وحشي، لايتبع تقاليد "الأناقة" والشاعرية المعتادة في هذا الوقت. إلى جانب أنه جاء بعد فيلم "دراكولا" في نفس العام، والذي اتسم بالشاعرية والرعب الهادئ.

لهذا أحب تتبع تاريخ الأشياء التي أحبها؛ لأنني أؤمن أنها -إلى جانب كونها عظيمة في حد ذاتها- تملك قصصًا وغرائب وراءها؛ لهذا يتتبع الناس قصص النجوم والمشاهير.

أكثر مايثير إعجابي في عصر السينما الصامتة ومابعده، أن رواده اضطروا لإبداع أفلامهم بموارد قليلة للغاية وإمكانيات غاية في البدائية، مقارنة بمانراه اليوم. تخيل عصر بلاجرافيك، ولامدارس أو مدربي تمثيل مع استوديوهات فقيرة للغاية.

لنرى مثلًا فيلم "شبح الأوبرا" الصامت، الذي أنتجه (كارل ليملي) عام 1925. مثّل هذا الفيلم درسًا لصناع هذا النوع، مفاده، أنك يمكن أن تصنع شيئًا عظيمًا بموارد قليلة. يرجع الأفضل الأكبر لـ(لون تشاني) بالطبع، الذي استحق عن جداره ألقاب مثل "الرجل ذو الألف وجه"، و"عراب ممثلي الرعب". كان تشاني ممثلًا مسرحيًا في الأساس، واشتهر ببطولة العديد من الأفلام التي احتوت على مسوخ وأشخاص مشوهين، لكن ماميز (تشاتي) أنه كان يصنع كل مكياجه بنفسه، لا أعني أنه كان يصنع و(يبتكر) فعليًا كل مكياجه فحسب، بل كان (يضع) المكياج لنفسه أيضًا!

كما نعرف معًا قصة قطبي الرعب في هذا العصر، ألا وهما الممثلين (بيلا لوجوسي) وزميله (بوريس كارلوف). ربمامن شاهدوا فيلم (جوني ديب) Ed Wood عرفوا القليل عن (لوجوسي)، لكن هنا سيعرفوا أكثر، خاصًة عن الأقدار العجيبة التي جعلت مصائرة تتقاطع مرارًا مع نِدّه الأكبر (كارلوف)!

الملاحظ في الممثلين الثلاثة، أنهم أتوا من المسرح وعروض "الفودفيل" في الأصل، فظل آداءهم محتفظًا بالتعبيرات المسرحية. كان من الأسهل على المخرج وقتها أن يستعين بممثل مسرحي بالطبع، بدلًا من البحث والإستعانة بشخص عادي، غير مؤهل.

كان المسرح هو الأصل، والمدرسة الأولى للسينمائيين.

راقني أن الفيلم لم يفوت الحديث عن فيلم "الغرباء Freaks"، وهو إحدى أكثر الأفلام إثارة للجدل في هذا الوقت المبكر. تمثلت الصدمة الأساسية التي سببها الفيلم، في كونه اعتمد على أشخاص مشوهين من سيرك جوال. كانت خِدع الفيلم حقيقية، وليست خدعًا.

أعتقد أنني سأكتفي بهذا..

لماذا ترجمت الفيلم، لو كنت سأتحدث؟!

الحقيقة أنني لا أكتفي من الحديث عن الأشياء التي أحبها.

كالعادة، كانت ترجمة الفيلم شاقة، لكن ممتعة، راعيت فيها الدِقة وسلاسة الأسلوب. أعتقد أنني قمت بعمل جيد حقًا، فأتمنى أن يعجبكم.

نأتي للجزء الأخير والأهم:


وبالنسبة لتحميل الفيلم نفسه، فهو متوفر على يوتيوب، وهذا رابطه:



وبالنسبة لطريقة التحميل، فأسهل طريقة تحميل من وجهة نظر الجميع هو برنامج "إنترنت داونلود مانيجر" بالطبع، لكن بما أنه لايعمل مع البعض، فالطريقة الأفضل هي أن نحذف من الرابط (.https://www) لنضيف بدلًا منه حرفي (SS)، ليصبح هكذا:


ستفتح صفحة جديدة، ننتقي منها الجودة التي نريد، ونضغط "Download". ماسيحدث -مايحدث معي على الأقل- أن تحميل المتصفح يعمل، وفي الوقت نفسه يعمل تحميل برنامج "إنترنت داونلود مانيجر"، الذي لايعمل في الأحوال العادية.

أو يمكن تحميله من خلال التورنت، لكن أعتقد أنه سيكون بطيئًا

هذا أو يمكنك التحميل بالطريقة التي تحب!

أسأل الله أن أكون قد وُفِّقت في ترجمتي هذه، وأن يستمتع بها من يشاهدها، كما استمتعت انا أثناء ترجمتها ومشاهدتها.

انتظروا قريبًا ترجمة الجزءين الآخرين، وترجمات أخرى، إن شاء الله.

مصطفى اليماني
17 فبراير، 2016
» تابع القراءة

| 4 comments ]


ستيفن كينج واحد من أعظم الروائيين على الإطلاق، أنت لا تستطيع أن تنتقد رجلًا لم يكتب رواية، أو اثنتان، أو عشرة روايات عظيمة، بل كتب عدد لايحصى من التألقات الأدبية التي تغطي عدة عقود، ولايزال مستمرًا، بلا انقطاع، حتى يومنا هذا.

هناك أولئك الذين يسارعون إلى نفي صفة "الأديب" عن ستيفن كينج، لكن هؤلاء الناس متكبرون فحسب (لم يجلس العديد منهم حقًا لقراءة رواية لستيفن كينج). الحقيقة هي، أن ستيفن كينج يحظى بشعبية كبيرة لسبب، فقدرته على جذب اهتمام وتركيز القارئ وإفزاعه، تجعله أقرب لـ (تشارلز ديكنز) العصر الحالي، فرواياته جريئة، مكثفة، ولامثيل لها في سلاسة قراءتها.

مع ذلك، كثيرًا ما يشغل سؤال واحد عقل معجبي ستيفن كينج، وهو: «من أين يأتي بأفكاره؟»

وبينما سيخبرك أغلب الكُتّاب أن فكرة الرواية يمكن أن تنبع من العدم، بلا أي مناسبة خاصة، نجد أن أغلب أعمال ستيفن كينج ظهرت كنتيجة لحوادث معينة، أو أحداث وقعت للكاتب بشخصه. الأحداث والحوادث التي أدت بدورها لكتابة بعضًا من أشهر كتب ستيفن كينج...

1.لقطات من قناة CBS لتشنّج واحتضار فئران تجارب، ألهمت كينج كتابة The Stand



قُل لأحد معجبيه، أنك لن تقرأ أبدًا رواية لستيفن كينج، وسيكون ترشيحه الأول لك على الأغلب، رواية The Stand. يمكن القول أنها تحفة كينج الأعظم، تضاهيها فحسب سلسلة The Dark Tower، من حيث الطموح الهائل والحجم. ليس هذا فحسب، لكنها أيضًا تمثل كينج في كل شيء؛ حيث تعلق كل الشخصيات الأمريكية في حالة لايستطيعوا السيطرة عليها، والمناظر الطبيعية المقفرة، والشرير الغامض، متغير الشكل...

تدور الحبكة حول فناء الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتم محو 99% من السكان بواسطة فيروس قاتل يُعرف باسم "كابتن تريبس". الناجين، المحصنين ضد الفيروس، يجب أن يتكاتفوا معًا، ليمثلوا الصمود الأخير، لهذا يقطعون الطريق من مختلف أنحاء البلاد، نحو مواجهة حتمية مع تجسيد مرعب للشر.

إذن، من أين جاء كينج بفكرة The Stand، مع الفرضية القائلة بأن الأمر يبدأ مع هروب فيروس من مختبر سري، ليهلك المجتمع؟ حسنًا، من حلقة لبرنامج 60 دقيقة، على قناة CBS.

هذا صحيح، فقد جلس كينج ذات ليلة أمام التليفزيون، ليشاهد حلقة خاصة عن الحرب الكيميائية، وقد أثارت مخيلته. «لم أنسى أبدًا المشاهد البشعة لفزع، وارتجاف، واحتضار فئران التجارب، كل هذا في 20 ثانية أو أقل»، وقال أنه تذكر تسرب المواد الكيميائية في ولاية يوتاه، والذي أودى بحياة مجموعة من الأغنام. كانت هذه حاويات في طريقها للدفن، حتى انقلبت بهم الشاحنة، وحدث التسرب.

كما أن The Stand كُتِبت لتسير على الخطى الملحمية لرواية سيد الخواتم لـ جي. آر. آر. تولكين، ولو طبقنا الأمر على العالم الحديث، سنجد أن لاس ڨيجاس تماثل أرض موردور. يجب أن تشهد بالأمر لكينج، فالرجل يعرف كيف يجمع بين هذه المؤثرات مثل بروفيسور حقيقي.

2.استلهم The Mist من خلال عاصفة رعدية غريبة، وزيارة للسوبر ماركت



اكتسبت The Mist شهرة واسعة، لكونها تحولت لواحد ضمن العديد من الأفلام الرائعة، المقتبسة من كتب ستيفن كينج، تضاعفت تلك الشهرة، مع النهاية الكئيبة لفيلم فرانك دارابونت. الكتاب عمل رائع بدوره، كما أن كينج اختبر بعضًا من أحداث القصة في الحياة الواقعية، حقًا.

تدور الرواية حول عاصفة رعدية قوية، تطلق العنان لضباب غريب؛ يغطي مدينة صغيرة في بريدچتون، بولاية ماين، ممايتسبب في انعدام الرؤية تمامًا أمام سكانها. نتيجة لذلك، يعلق بطل الرواية وابنه، مع مجموعة من الأشخاص، داخل سوبرماركت، عاجزين عن المغادرة، فقط ليكتشفوا، أن الضباب يحتوي على عدد من الوحوش الغريبة، العازمة على قتلهم.

إذن، ما الذي حدث لكينج ليلهمه حبكة مثل هذه؟ حسنًا، لقد حدث كل شيء، باستثناء الجزء الخاص بالوحوش. ذات ليلة، فوجئ كينج بعاصفة رعدية قوية للغاية، بدت كأنها الفناء ذاته من حجمها الهائل، في اليوم التالي، زار كينج السوبر ماركت مع ابنه، وانتابته رؤية لما أطلق عليه «زواحف عملاقة طائرة من ماقبل التاريخ» تحوم حول هذه القصة، مما أوحى إليه بجزئية الوحوش الكامنة في الضباب.

لا أحد يعرف لماذا فكر كينج في زواحف ماقبل التاريخ الطائرة، لكن من نحن لنجادل في أمور كهذه؟

3.كتب كينج رواية Lisey's Story بعدما تخيل ماذا سيحدث لو وافته المنية



تبدو Lisey's Story وكأنها أكثر روايات ستيفن كينج خصوصيه، مما يجعل الأمر منطقيًا، عندما تعرف أنه كتب تلك الرواية كوسيلة لاستكشاف وفاته.

تدور القصة حول ليزي لاندن، التي تقرر -بعد مرور عامين على وفاة زوجها، سكوت لاندن، الروائي المشهور- أن تقوم بتنظيف مكتبه، وسرعان ماتجد ليزي نفسها واقعة في موقف خطير، عندما يتواصل معها شخص غريب، غامض؛ يطالب بأن تعطيه كل أوراق وملفات سكوت، وإلا ستجد نفسها في ورطة.

جاءت فكرة Lisey's Story بطريقة مثيرة للإهتمام، وكئيبة للغاية. بعدما قضى كينج فترة في المستشفى بسبب التهاب رئوي، تم تفريغ مكتبه؛ ليُعاد تجديده أثناء غيابه، وعندما عاد إلى المنزل، رأي أن العديد من ممتلكاته كانت لاتزال معبأة داخل صناديق، فباغتته فكرة: هكذا سيبدو شكل هذه الغرفة، لو توفيت.

يدور الكتاب حول هذه الفرضية التعيسة، حيث يتوفى كاتب شهير -شخص بقامة ستيفن كينج- وتقوم زوجته بالتخلص من أشياءه. إنها فكرة رائعة، ويبدو أنها أثرت في كينج كثيرًا على المستوى الشخصي؛ نظرًا لأنه كثيرًا مايزعم أن Lisey's Story هي المفضله لديه، ضمن جميع كتبه الأخرى.

4.استوحى كينج The Shining من خلال إقامته في فندق قديم مخيف، ورؤيته لكابوس عن ابنه



تُعد The Shining رواية ستيفن كينج الأشهر غالبًا، وهي الرواية التي يفكر بها الجميع عندما يُذكر اسمه، يرجع ذلك لكونها واحدة من إنجازاته الأدبية الأكثر تميزًا، وكنتيجة للفيلم الجماهيري المقتبس عنها، على يد المخرج الأسطوري ستانلي كوبريك (الفيلم الذي اعترف كينج بنفسه أنه يكرهه).

تدور الرواية حول الكاتب (چاك تورانس)، الذي يقبل بوظيفة مؤقتة، كحارس لفندق نائي في الجبال، خلال فصل الشتاء، حتى يمكنه التركيز في كتابه القادم، فيجلب معه زوجته ويندي، وابنه داني، لكن سرعان ماتبدأ أشياء غريبة في الحدوث. يحاول الفندق المسكون بأرواح شريرة، الإستحواذ على چاك، وإصابته بالجنون؛ نتيجة لذلك، يحاول قتل أسرته.

كيف فكر كينج في حبكة مثل هذه؟ حسنًا، إن الأمر يدور حول البقاء في فندق قديم مخيف، وهذا بالضبط ماحدث لكينج.

في عام 1974، قصى كينج وزوجته (تابيثا) ليلة في فندق قديم الطراز، ببلدة إستيس بارك، يُدعى "ستانلي"، كانا الضيفين الوحيدين هناك؛ نظرًا لاقتراب فصل الشتاء. الفراغ الغريب للمكان، والممرات الخاوية، جعلا كينج يعتقد أن هذا الفندق يعد المكان المثالي لقصة رعب. في تلك الليلة رأى كابوس، حيث يُهاجَم ابنه بواسطة خرطوم حريق، ليستيقظ كينج في عرقه البارد، ويكاد يسقط عن السرير.

قال كينج بنفسه: «أشعلت سيجارة، وجلست على المقعد، أحدق في الجبال من خلال النافذة، وبحلول الوقت الذي انتهت فيه السيجارة، كانت قد ترسخت فكرة الكتاب في ذهني.»

5.القيادة خلال مدينة مقفرة بولاية نيفادا، أوحت لكينج بكتابة Desperation



كتب ستيفن كينج ذات مرة عن الأماكن التي تنبع منها أفكاره، قائلًا: «تأتي القصص في أوقات وأماكن مختلفة بالنسبة لي؛ في السيارة، في الحمام، أثناء المشي، حتى أثناء الوقوف في الحفلات.» وتصديقًا على كلامه، ها هو كتاب جاءته فكرته في السيارة.

تحكي الرواية قصة غريبة وملتوية عن مدينة تُدعى "Desperation"، بنيڨادا، والتي تقع -تقريبًا- وسط المجهول. بعد حادث تعدين في أحد المناجم، يقوم مخلوق مخيف يُعرف باسم "تاك"، باختراق المجمتع عن طريق مدخل بين الأبعاد، ويستخدم قدرته الخاصة؛ ليتخذ أشكال السكان.

استوحى كينج روايته عندما أخذ جوله خلال ولاية نيڨادا بسيارة ابنته، فكان أن مر بمدينة مقفرة تُدعى "روث"، بدت لكينج كما لو أنها هُجِرت. فجأة، بدأ خياله في العمل، بإلهام من الخراب المزعوم. «إنهم جميعًا قتلى»، هكذا فكر، تلى ذلك: «من قتلهم؟»

وبلا سبب واضح، رد صوت في رأس ستيفن كينج: «المأمور قتلهم جميعًا.»

يظهر المأمور كقاتل في افتتاحية رواية كينج؛ حيث يقوم مطبق مختل للقانون يُدعى (كولي إنترجيان) -مستحوذ من قِبل تاك- بمعاقبة جميع السائحين. تُعتبر هذه القصة أكثر إثارة للإهتمام لأنها تعبر عن إحدى سمات كينج في العمل: التفكير في رواية ليس دائمًا عملية معدة مسبقًا، بل يمكن أن تأتي الفكرة بطريقة غريبة، وغير متوقعة.

6.استوحى Thinner بعدما أخبره طبيب أنه قريب من أزمة قلبية حادة



نُشرت الرواية في الأصل باسم "ريتشارد باكمان"، تحكي Thinner قصة مخيفة عن رجل يدعى بيلي هاليك، الذي يُصاب بلعنة غجرية بعد حادث مؤسف. كنه هذه اللعنة؟ ألا يتوقف بيلي عن فقدان الوزن حتى تُرفع اللعنة عنه، ويتسرب الوقت من بين يديه، في حين يصبح هو أنحف وأنحف...

من الوهلة الأولى، تبدو Thinner وكأنها مزحة على الورق، لكن بين يدي كينج القادرة، تصبح الرواية تجربة مروعة حقًا.

ليست مفاجأة أن الكتاب جاء بعدما تلقى الكاتب نفسه نصيحة من طبيب بإنقاص الوزن والإقلاع عن التدخين؛ الشيء الذي وجد كينج صعوبة في تنفيذه، مشبهًا الأمر بفقدان جزء من نفسه. «اعتدت أن أزن 236 باوند، وأن أدخن بغزارة.»، قال كينج ذلك. «ذهبت لرؤية الطبيب وقال لي: أسمع يارجل، إن نسبة الدهون لديك مرتفعة حقًا، وفي حال لم تلاحظ؛ فأنت قريب من أزمة قلبية حادة.»

غَضِب كينج وأبى اتباع أوامر الطبيب، لكن مسألة أن يصبح "أنحف"، خلفت لديه شعورًا مزعجًا، وبدأ يفكر: ماذا سيحدث إذا بدأ شخص في فقدان الوزن ولم يستطع التوقف، بغض النظر عن الكيفية. ربما غَضِب كينج من ذلك الجدل مع الطبيب، لكن النتيجة أسفرت عن كتاب تقشعر له الأبدان.

7.سيارة معطلة وجسر خشبي قديم ألهما كينج كتابة IT



كثيرًا مايُعتقد أنها واحدة من أكثر أعمال كينج تميزًا، فهي رواية ملحمية عظيمة، نُسِجت من عدد لايُحصى من الشخصيات وتمتد لعقود كثيرة. من كان يظن أن رواية عظيمة كهذه، يمكن أن تُستوحى من خلال سيارة معطلة، والسير وقت الغسق عبر جسر متهالك؟

لو كنت قرأت "IT"، فلابد أنك تعلم، أنها تحكي قصة سبعة أصدقاء، تتأثر حياتهم بوحش غريب، متغير الشكل، يتعرض لهم منذ طفولتهم، مظهر من مظاهر الشر المروعة، يتربص في المجارير تحت بلدتهم الصغيرة، مع القدرة على تحويل نفسه لأسوأ مخاوفهم، وأغلبهم كان يخشى مهرج اسمه "بيني ويز" أكثر من أي شيء آخر.

أتت القصة لكينج بطريقة غريبة وغير متوقعة تمامًا. بعدما تطلعت سيارته في إحدى ليالي صيف 1978، قرر بعد ثلاثة أيام، الذهاب إلى معرض بيع السيارات؛ لقطر سيارته، وقرر في اللحظة الأخيرة، ألا يستقل سيارة أجرة. المسافة سيرًا على الأقدام كانت تستغرق 3 أميال، وكانت وجهته في ضواحي المدينة، حيث عاش كينج لبعض الوقت، في كولورادو. وبينما يسير خلال حقول فارغة، حلَّ الغسق، وأصبح كينج يدرك تمامًا كم هو وحيد.

بعد ذلك، عَبَر جسر خشبي قديم، وداهمته فكرة: «فكرت في قصة العنزات الثلاثة الخيالية، وتساءلت عما سأفعل إذا ناداني قزم من أسفل الجسر، قائلًا: ’’من الذي يتجرأ ويعبر جسري؟‘‘»

لم ينفذ الفكرة كماجاءته، لكنه احتفظ بها لاشعوريًا. بعد عامين، تذكر كينج موقف القزم تحت الجسر، وبدأ في تطوير الفكرة. أراد أن يكتب عن مدينة بانجور بولاية مين، وقنوات الصرف الخاصة بها، وقرر أن الجسر من تلك التجربة يمكن أن تمثله المدينة، والمجارير أسفلها يمكن أن تمثل منزل القزم.

مر مزيد من الوقت، لكن ظل كينج يفكر في فرضية أن بانجور هي الجسر، والمجارير هي المكان الذي يكمن فيه القزم. في نهاية المطاف، تآلفت الفكرة مع رغبة كينج في كتابة شيء عن تجاربه كطفل عاش في ولاية كونيتيكت، وكُتِبت رواية IT. من الجيد أن سيارته تعطلت عشية ذلك الصيف المشؤوم، صحيح؟

8.أتت فكرة Misery لكينج في حلم بعدما قرأ قصة قصيرة عن تشارلز ديكنز بقلم إيفلين وو



تشارلز ديكنز. إيڨلين وو. ستيفن كينج.

استغرق الأمر ثلاثة أجيال من الكُتّاب لكتابة واحدة من أشهر روايات ستيفن كينج وأكثرهم نجاحًا. تحكي الرواية قصة الكاتب بول شيلدون، الذي تنقلب سيارته في حادث على الطريق، فتنقذه وتختطفه آني ويلكس المرعبة، التي نصّبت نفسها "المعجبة رقم واحد" به. عندما يُعلمها بول أنه قرر وضع نهاية لسلسلته الأشهر "ميزري"، تحتجزه آني كرهينة، وتجبره على كتابة رواية أخرى من ميزري.

شعبية ستيفن كينج وصلت لذروتها عام 1978؛ لذا، كان يمكن أن تعتقد ببساطة أن كينح استوحى القصة من خلال تجاربه الشخصية مع المعجبين المجانين.

لكنك ستكون مخطئًا، الحقيقة أن ميزري مستوحاة من قصة "الرجل الذي أحب ديكنز" لكاتبتها إيڨلين وو. قرأ كينج القصة خلال رحلة إلى لندن، وجاءته الفكرة على هيئة حلم مابين النوم واليقظة، وقد قال كينج بنفسه عن الأمر: «قصة وو كانت عن رجل في أمريكا الجنوبية، يُسجن من قِبل زعيم يعشق قصص ديكنز، ويُجبَر على قراءتهم له. تساءلت ماذا سيكون الحال لو كان ديكنز نفسه أسيرًا.»

9.استوحى Pet Sematary من مقبرة حقيقية للحيوانات الأليفة كانت تقع قرب منزله



تحكي "Pet Sematary" قصة مؤرقة ومخيفة، عن لويس كريد، الرجل الذي يستخدم قوة أرض المقابر القديمة؛ لإحياء ابنه المتوفى، بعدما تدهسه شاحنة مسرعة على الطريق. يعود الإبن للحياة، لكن شيء به قد تغير (للأسوأ). ويحكي الكتاب أن أرض المقابر كان يتم استخدامها منذ فترة طويلة كـ"مقبرة للحيوانات الأليفة"؛  مكان حيث يدفن الأطفال حيواناتهم الأليفة بعدما تموت.

إنها رواية مظلمة ومعقدة، مع حبكة مُقبِضة، وهي واحدة من تلك القصص التي استوحاها ستيفن كينج عندما وجد نفسه في وضع مماثل مع الفرضية التي بُني عليها الكتاب.

يعني هذا، أن السيناريو يذكرنا بفترة في حياة كينج، عندما كان يعيش في بلدة أورينجتون، بولاية ماين، كمدرس في الجامعة، وكان بيته يقع بجانب طريق مزدحم؛ غالبًا ماكان يودي بحياة حيوانات الحي الأليفة؛ نتيجة لذلك (وكما في الكتاب تمامًا) بنى أطفال الحي مقبرة للحيوانات الأليفة في حقل قريب من موقع بيت ستيفن كينج.

هنا حيث تتضح بقوة أوجه التشابه مع الكتاب. القط الذي كانت تملكه ابنة كينج قُتِل على الطريق، وقامت بدفنه في مقبرة الحيوانات الأليفة. ألقى هذا الحادث بظلاله على الرواية، حيث يُقتل القط الذي يملكه ابن البطل بنفس الطريقة، ويُدفَن في مقبرة الحيوانات الأليفة. ثم هناك هذا الحدث الكبير الذي أثر على كينج؛ حيث اقترب ابنه أوين من الموت خلال ركضه نحو الطريق المزدحم، يتجلى تأثير هذا الحدث على الكتاب من خلال موت ابن البطل.

كانت Pet Sematary عبارة عن عدة حوادث في حياة كينج الشخصية أسفرت عن رواية رعب، لكن من المدهش أن نرى كم من أحداث الكتاب حدثت (أو كادت تحدث) في الحياة الواقعية.

10.كوجو مستوحاة من كلب تعرض لكينج



تحكي رواية "كوچو" قصة كلب أليف يسقط في حفرة ذات يوم، ليخرج منها ويبدو أن شيء خاطئ قد حل به. كوجو، كلب من نوعية سانت برنارد، يصاب بالسُعار من عضة خفاش، فيخرج في مهمة لقتل اثنين من الأبرياء يجدا نفسهما محاصرين داخل سيارة، بينما يقبع وحش مرعب في الخارج، ينتظر الفرصة لينقض عليهما.

فكيف انتهى الأمر بكينج لكتابة قصة مثل هذه؟ ما الذي أوحى إليه بقصة كوچو؟

كانت تجربة خاضها كينج، مع كلب غير لطيف في عام 1977. أخذ كينج دراجته الناريه ليصلحها في بريدجتون، بماين، وبينما يقترب من الحظيرة التي تقع بها الورشة، خرج كلب من الحظيرة، واخترق مساحة كينج الخاصة مما أصابه بالتوتر، ثم تبع الكلب ميكانيكي الدراجات الذي بدا -كما قال كينج- «تقريبًا كأحد هؤلاء الرجال من فيلم Deliverance.» مخيف، صحيح؟

أبلغ الرجل كينج أن الكلب لن يقوم بعضه، فحاول كينج أن يكون لطيفًا وقام بمسايرة هذا الأخرق، الذي بدأ يتذمر عليه. «جونزو لم يفعل هذا من قبل. أعتقد أنه لايحب وجهك.»، هكذا علّق الميكانيكي الأخرق.

بعد هذه القصة، وُلِدَ كوچو، الحادث ألهم كينج للكتابة عن كلب متعطش للدماء، والناتج كان رواية رائعة ناجحة، وفيلم شهير.

ترجمة: مصطفى اليماني
» تابع القراءة

| 0 comments ]

(*) تعريف الـfound footage: هي تلك اللقطات الإفتراضية التي يقوم بتصويرها بعض الأشخاص، لرصد وتسجيل بعض الحالات الغريبة والخوارقية التي تواجههم، يتم تسجيل اللقطات سواء عن طريق كاميرا يحملها أحدهم، أو عدة كاميرات منزلية، وتعد سلسلة paranormal activity هي الأكثر شعبية ضمن هذا النوع، وقبلها كان فيلم blair witch project.


احتلت أفلام الـfound footage مكانها ضمن أنجح أنواع الأفلام في العقد الأخير؛ نظرًا لكونها تقدم طريقة رخيصة لصناعة الأفلام، وقد أثبتت بالفعل نجاحًا لائقًا مع الجماهير. تبنت تلك النوعية اتجاه الرعب بالطبع (بجانب الأكشن والخيال العلمي إلى حدٍ ما)، لكن بوجه عام، يبدو أن تقنية الـfound footage وسيلة تحايل، انتهى بها الأمر لتصبح قيدًا للأفلام بدلاً من تحريرها. إنها نوعية يتم تعريفها على مايبدو بواسطة التطرق لعيوبها، وبينما كانت هناك بعض النجاحات بالفعل (blair witch project، فيلم REC، والجزء الأول من paranormal activity)، إلا أنه غالبًا ماينتهي بها الأمر مع قواعد متزمتة وخانقة، مما يفسد أي مفاجأة في الأفلام التي تُستخدم فيها.

قبل متابعة حديثي، أريد أن أثبت حسن النية في البداية: أبلت أفلام الـfound footage حسنًا جدًا، أقول هذا بصدق، لكنها يمكن أن تصبح مثيرة بشكل لايصدق، ومخيفة للغاية. فيلم The Blair Witch Project من أكثر أفلام الرعب المفضلة لدي على الإطلاق، والدقائق العشرة الأخيرة من فيلم  [rec] كانت تحتوي على إثارة بنفس قوة الأفلام الأحرى، ذات التقنيات السينمائية العادية. إذن، فالغرض من هذه القائمة ليس تشوية سمعة كل أفلام الـfound footage، بل على العكس؛ إنها فقط للإشارة لمناطق الضعف التي تحتويها النوعية على الأغلب.

وهاهي الأسباب العشرة (بلا أي ترتيب معين) والتي نحاول من خلالها توضيح "لماذا تعتبر نوعية الـfound footage سيئة.

ملاحظة: ربما يحتوي المقال على حرق لأحداث بعض الأفلام.

1. إنها تؤذي الأفلام أكثر مما تفيدها.


ربما أسوأ مايمكن قوله عن العديد من أفلام الـfound footage، أنها كان يمكن أن تصبح أفلام أفضل دون تقنية الـfound footage نفسها. تلك التقنية تضع العديد من الحدود، وفي حالات كثيرة، تضعف الأفلام التي كان بإمكانها أن تصبح أفضل بكثير مع السرد المباشر.
.
مثلاً، The Last Exorcism، الفيلم الذي بدأ بوعد عظيم. الفيلم يحكي قصة طاقم أفلام وثائقية تم تعيينه بواسطة قس أعلن استعداده لفضح ممارساته الخادعة لطرد شياطين وهمية. بالطبع ينتهي الأمر بالقضية التي يوثقونها لأن تصبح واقعية قليلاً بعكس ماتوقعوا. هذه عناصر جيده بالنسبة لفيلم وثائقي، لكن كلما تقدم الفيلم أكثر، وكلما اشتدت ذروة الفكرة والحالات، تبدو زاوية تصوير الـfound footage وكأنها إلهاء، كما لو أن الكتابة أخذت اتجاه (الحفاظ على الواقعية)، بدلاً من التصوير بالطريقة الطبيعية. يتضح هذا بشكل كبير في نهاية الفيلم المتعجلة، المبتورة.
.
بعض أفلام الـfound footage يفضل أن تستخدم تلك التقنية إلى حد معين فقط. فيلم District 9 على سبيل المثال. جزء كبير من افتتاحية الفيلم يتألف من مقابلات وهمية ولقطات الأمن، لكن كلما تضخمت العقدة، يتحول الفيلم من لقطات الـfound footage الدقيقة، إلى مزيج من الكاميرا السينمائية المحمولة مع مقاطع مختارة من الـfound footage. كان الإنتقال سلسًا نسبيًا، وكان الفيلم ناجحًا في معظمه. أفلام مثل The Last Exorcism يجب أن تعي أنه ليس لمجرد أنها تستخدم تقنية الـfound footage، لاتستطع أن تستخدم تقنيات صناعة الأفلام العادية. عقلية "الكل أو لا شيء" تؤذي أكثر مما تساعد.

2. خيارات تحرير سيئة.


إحدى الأشياء التي أفضلها في أفلام الـfound footage، أنها في بعض الأحيان، توفر الفرصة لتصوير مشاهد طويلة ومستمرة الحركة. تلك النوعية من المشاهد يمكن أن تخلق أجواء تشويق رائعة وتظهر تطبيقات رائعة للمؤثرات الخاصة.

غير أن أحد الأشياء التي أكرهها؛ عندما تُبتر تلك المشاهد بواسطة أخطاء الكاميرا، والقطع غير المبرر والذي لا داعي له للقطات. أدرك أن هذا يتم عن طريق لصق لقطات مختلفة ببعضها، لكنه أيضًا يبتر الإندماج في أجواء العمل بطريقة منفرة. اللقطات الطويلة واحدة من أفضل الأشياء التي تنفذها تقنية الـfound footage، فلماذا يتم تخريب إيقاعها عن طريق القطع؟

فلنأخذ على سبيل المثال، آخر فيلم قصير ضمن سلسلة أفلام V/H/S. يجد الأبطال الرئيسيين أنفسهم محاصرين داخل بيت مسكون، يبحثون عن مخرج. وعندما يعبرون القاعات، تمتد إليهم أذرع لتمسك بهم، ويتحرك الأثاث ويتطاير حولهم، وتتلاشى الأبواب والنوافذ. مشهد عظيم إلى أن يتم تقسيمه عن طريق عملية قطع وتحرير لا داعي لها، تقفز به للأمام. في كل مرة يحدث بها القطع، يتراجع اندماجنا بالعمل خطوة للوراء، بدلاً من أن يصبح أعمق.

3. الشخصيات الرئيسية غالبًا ماتموت.


يجب أن يتم العثور على اللقطات بطريقةٍ ما، صحيح؟

يعني هذا عادةً، أنه أيًا كان من نتبعه طيلة الفيلم، سيموت عند النهاية. لاتقتصر هذه المشكلة على أفلام الـfound footage، لكنها تبدو وكأنها أكثر انتشارًا هنا دونًا عن سائر أفلام الرعب. الأدهى من ذلك، أن الجمهور يخمن الأمر قبل بدء الفيلم في بعض الأحيان.

لاتتعلق المشكلة بقتل شخصياتك الرئيسية، فهذا يحدث في أفلام الرعب الأمريكية على مر السنين، لا أحد يخرج سالمًا بعد الآن. المشكلة مع أفلام الـfound footage أننا نعرف أن الشخصيات الرئيسية ستموت قبل بدء الفيلم، بدلاً من خلق جو تشويقي حتى نهاية الفيلم، ولانكتفي بالتفكير فيما سيحدث، بل نفكر أيضًا: كيف يمكن أن تنجو الشخصيات. نحن نُترك مع مايشبه "عدًا تنازليًا" يفنى مع نهايته الجميع. رغم ذلك، لايزال هناك مجالاً لبعض المفاجآت المخيفة، لكن يفتقد الأمر لفرصة عظيمة؛ لجعلنا نتساءل متشوقين عما إذا كان سينجو الأبطال بأنفسهم أو يلقوا نحبهم.


4. شخصيات حمقاء تتصرف بحماقة.


أفلام الرعب مليئة بالفعل بالشخصيات الحمقاء. إنهم يقررون التخلي عن حذرهم في الأوقات الخاطئة، دائمًا ما يقررون التفرق، ويبدو أنهم لايستطيعوا مقاومة التحقق من الحالات التي تسطع فيها حقيقة أنها ستؤدي بهم لموت مؤلم. فكيف تزيدهم حماقة؟ ضع كاميرا بين أيديهم.

إنه شيء غير عملي تمامًا. لو كنت في وضع بين الحياة والموت، هل ستعمل على تصوير كل لحظة؟ حتى على حساب حرية يداك؟ فلننظر على سبيل المثال إلى (هود)، حامل الكاميرا في فيلم Cloverfield، يحمل الكاميرا معه بينما يزحف من ناطحة سحاب مائلة إلى أخرى. أهذا مثير؟ نعم، ربما. هل يحمل الأمر أي منطق، حتى في سياق الفيلم؟ بالطبع لا. هناك عدد لايحصى من الأمثلة الأخرى لشخصيات حمقاء تهدف لشيء وحيد، وهو منح الجمهور تشويق رخيص. مثل أغلب النقاط في هذه القائمة، تعمل تلك الهفوات في منطق الشخصية ضد الشعور بالواقعية التي تعمل أفلام الـfound footage جاهدًا على خلقه.


5. قابلية محدودة للتنويع بين القصص المقدمة.


فلنواجه الأمر، هناك عدد محدود من القصص التي يمكن روايتها عن طريق الـfound footage. البيوت المسكونة (Paranormal Activity)، تحقيقات الخوارق (Blair Witch)، والأحداث الكارثية التي تحدث خلال فترات قصيرة من الوقت (Cloverfield). القصص محدودة لأن الفيلم لن يحدث إلا في حال كنت قادرًا على شرح لماذا يرغب أحدهم في تصوير الأحداث الغريبة.

وبعد فترة، يبدو الأمر وكأننا شاهدنا كل تلك القصص من قبل. ربما لا ينطبق الأمر على الأفلام المخيفة منها، لكن الأحداث والحركات في تلك الأفلام تكون مألوفة للغاية. من الصعب وضع مؤامرة كبيرة ومعقدة، أو إدخال عدد كبير من الشخصيات ضمن قيود الـfound footage. لن يصنع أحد فيلم found footage متكامل في القريب. ببساطة هناك العديد مما يمكن تنفيذه، وفي الوقت نفسه نظل متأكدين أن "منظور الشخص الواحد" سيبدو منطقيًا.

ضمن كل المشاكل في هذه القائمة، تلك المشكلة تبدو الأقرب ليتم حلها. الأمر يتطلب كتابة وإخراج مبتكرين فحسب لنحصل على نتيجة جيدة. فيلم Chronicle يعد مثالاً جيدًا على أن الـfound footage يمكن أن يتمد لأبعاد أسطورية أحيانًا. الأمر لاينجح دائمًا لكن هاهو المثال. المسألة تحتاج إلى بعضًا من الشجاعة والإبداع فحسب ليتحقق الأمر.

6. لا مجال للموسيقى.


لأن تقنية الـfound footage توثق الحياة الواقعية في أفلامها، فإن فرصة وضع موسيقى أو مؤثرات صوتية في الفيلم تعد معدومة. قد تبدو هذه المشكلة طفيفة، لكن الموسيقى لاتقدر بثمن للمزاج العام لفيلم الرعب الجيد. إنها تساعد على بناء وتضخم المشاهد، ويمكنها التلاعب بمشاعر الجماهير لخلق الخوف أو الإرتياح، ويمكنها -أحيانًا- خلق اللحظات الكلاسيكية الخالدة.

إنني أفهم تمامًا كيف أن عدم وجود موسيقى يساعد على إضفاء التشويق، لكنها تظل فعالة فقط في المواضع التي لاتستلزم وجود موسيقى. تلك المشكلة تواجه معظم أفلام الـfound footage. لو كان كل مشهد يظهر بخلفية صمت غريب، فسيمنح التوقف الصامت شعورًا بالغرابة. أفلام قليلة تكون مصحوبة بالموسيقى في كل الأحوال، مثل فيلم The Last Exorcism تحديدًا، لكن عندما يتم إضافتها دون تفسير، فسيبدو الأمر وكأنها دخيله وغير منطقية، وتعمل ضد "الواقع" الذي يدور حوله كل شيء.

7. التمثيل.


تستخدم أفلام الـfound footage ممثلين مجهولين، لتضفي الإحساس بالواقعية التي تعمل بجهد على خلقها. سيكون من الصعب أن نقبل Paranormal Activity على أنه فيلم منزلي حقيقي لو رأينا نيكولاس كيج أو إيثان هوك يتحركان داخل الكادر. استخدام ممثلين هواة أمر ضروري لتصديق الخيال.

المؤسف أن هؤلاء الممثلين لايقدمون الكثير، و السبب في كونهم مجهولين، هو أنهم يفتقرون للموهبة اللازمة لخوض المشاهد الكبيرة لو تطلب الأمر. ربما يمكنهم إطلاق بعض الصرخات المقنعة، لكن التشتت والإدعاء تكون سمتهم عندما يتطلب الأمر مشاعر حقيقية. لاتشتهر نوعية أفلام الرعب بالآدء العظيم عمومًا، لكن الوضع يكون مخيبًا للأمل عندما يكسر الممثلين الواقعية، التي تعمل جاهدًا على خلقها.

8. العمل السيء للكاميرا.


تعد هذه المشكلة الأكثر انتشارًا. الأفلام، وتحديدًا أفلام الرعب التي تستخدم تقنية الـfound footage، لتحقق نوعًا من الواقعية المتطرفة في قصصها. بينما يمكن لتلك الطريقة أن تكون فعالة في بعض الأحيان، فإنها أيضًا، تقيد الجزء الأكبر من الفيلم بواسطة عمل الكاميرا الذي يتأرجح من المستوى المتوسط إلى الضعيف طيلة الوقت.

المشكلة أن الحركة المضطربة للكاميرا المحمولة، يمكن أن تصنع مشاهد أكشن أو رعب تبدو محمومة، نابضة بالحياة؛ إلا أنها لبقية الفيلم، تبدو عديمة الفائدة، وتمثل تشتيتًا أغلب الوقت. أسوأ مافي الأمر، أن هناك فرق مابين عمل الكاميرا المحمولة الجيد، وعمل الكاميرا المحمولة السيء، عادة ماتستخدم أفلام الـfound footage النوع الأخير؛ لذلك، وحتى لو كان ينبغي لحركة الكاميرا المضطربة أن تكثف من حِدَّة المشهد، فسيكون من الصعب أن نرى أي شيء، وبالتالي، سيكون من الصعب الخروج بأي متعة من الفيلم.


9. شخصيات ُأحادية البُعد.


عادًة ماتجري أحداث أفلام الـfound footage في أماكن صغيرة ومحدودة المساحة، ولاتستمر سوى لوقت قصير فحسب؛ لذلك غالبًا ماتكون شخصيات تلك الأفلام واهية ورقيقة. إنها موجودة فقط لتدفع بالأحداث إلى الأمام، وأي خلفية نملكها عنهم وعلاقاتهم مع بعضهم البعض، عادًة ماتكون ضعيفة وقاصرة.

فلنفكر في كاتي وميكا في Paranormal Activity (أو أيًا من الشخصيات في الأجزاء التالية). نحن نعلم عنهم مايكفي للحفاظ على استمرار الأحداث فحسب، لكن لاشيء حقيقي يجعلنا نرتبط بهم، أو نهتم لأجلهم. الشخصيات في فيلم Blair Witch Project تتبع نفس الطريقة (حتى اعتراف دوناهيو الأخير). نفس الأمر مع الجميع في فيلم Cloverfield، والقائمة تطول. نحن لانولّي أيًا منهم اهتمام خاص، وفي حين أننا لانزال نخاف مفاجآتها الخاطفة، تظل حقيقة أن الشخصيات في تلك الأفلام لاتصلح سوى للإستعمال مرة واحدة، مما يحرم العديد من هذه الأفلام فرصة ترك بصمة حقيقية دائمة. هناك استثناءات قليلة بالطبع (يتبادر إلى الأذهان كوتن ماركوس من The Last Exorcism)،  لكن على العموم، تظل شخصيات أفلام الـfound footage بالسطحية التي تمنع التعلق بهم.


10. شخصيات رئيسية خفية.


واحدة من أسوأ جوانب أفلام الـfound footage؛ أن الشخصيات الرئيسية تظل غير مرئية لأغلب وقت الفيلم. شخص ما يجب عليه أن يحمل الكاميرا ويعمل على تشغيلها، وإذا تحركت الكاميرا كما يحدث عادًة خلال مشاهد الأكشن أو الرعب، فإن هذا يعني غياب الشخصية الرئيسية عن الشاشة أثناء تلك الأحداث. تلك المشكلة تجعل من التواصل مع راوي الفيلم أو الشخصيات الرئيسية أمر عثير؛ لأنه في حين أننا نرى مايرون بالضبط، لانستطيع أن نرى كيف تؤثر عليهم الأحداث. بدلاً من ذلك، علينا أن نحقق الأمر من خلال الإصغاء لصوتهم خلف الكاميرا، مما يؤدي جزء من الغرض، لكن لايؤدي الغرض كله.

بالطبع هناك عدد قليل من الإستثناءات أو الطرق الإبداعية التي استخدمتها بعض الأفلام لتلاشي المشكلة. يتبادر إلى الأذهان الإعتراف الأخير لـ هيذر دوناهيو في فيلم The Blair Witch Project، حيث حقق ذلك المشهد إمكانية تواصل الجمهور مع الشخصية، بجانب عدد من الأفلام التي احتوت على لحظات نجاح مماثلة. لكن عدم وجود اتصال مرئي مع البطل، تظل شيمة الجزء الأكبر، وإحدى نقاط ضعفه.

يجب علينا أن ننظر للماضي، حيث أفلام الرعب الكلاسيكية في السبعينات والثمانينات، لنرى أن الخوف الذي يرتسم على وجه البطل يصنع رابط حقيقي بين الجمهور وتلك الشخصية، يسحبنا عميقًا لنندمج بالفيلم ومشاعره. نحن كجمهور، نتعاطف مع الشخصية التي يمكننا رؤيتها ونرتبط بها في كل الأحوال. معظم أفلام الـfound footage تسلب منا ذلك الإرتباط.  ولاتزال المشاكل مستمرة...


ترجمة: مصطفى اليماني
» تابع القراءة