‏إظهار الرسائل ذات التسميات حالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حالات. إظهار كافة الرسائل
| 2 comments ]

مدونتي التي أعود إليها كل بعض سنين أو أكثر.. أعود تائهاً، متحيراً، أجوف.. أحاول التمسك بالأمل الأخير لي في الحياة: الكتابة.. وبقدر مايبدو هذا الأمل خيالياً، كرتونياً، أؤكد أنه صحيح.. ودعوني أشرح لكم باختصار: أن كلٍ منا يعيش لأنه يجيد فعل شيء ما؛ وإذا فقد هذا الشيء، فقد ذاته.. أتحدث عن المثقف تحديداً، ولتحاول -رجاءً- التخلص من صورة المثقف القبيحة.. أنت تعرف: ذلك المتعالي، الذي يتهم الجميع بالجهل، منعزل عن العالم، لايعلم عنه سوى مايسمعه على مقهاه المفضل، وهكذا... إنها صحيحه أحياناً، لكني لست من ذلك النوع على كل حال.. المهم أنني أتحدث عن المثقف تحديداً؛ لأن المثقف هو الذي لم يتوقف عند حد معين، بل اختار أن يفتح لنفسه أبواباً، وآفاقاً آخرى، أبعد وأعمق.. والثقافة مثل طرف الخيط؛ الذي إذا شددته لن يتوقف، بل سيستمر إلى الأبد.. لهذا لايتوقف طموحه عند حد؛ ولهذا يستمر في الحياة؛ من أجل تحقيق هدفه، ولكن طموحه هذا، من الممكن أن يتسبب في مقتله أيضاً! غريب، لكن الإنتحار مشهور لدى الطبقة المثقفه؛ لأن ثقافتهم تجعلهم يعانون..

لكن عديم الثقافة لايعاني تلك المعاناة؛ لأن طموحه يتوقف عند حد معين، وهو حد التخرج من الجامعه -لو اختار التعلم- والبحث عن عمل؛ من أجل الإدخار للزواج، والزواج؛ من أجل الإنجاب... ثم لا شيء.. تتوقف حياته عند هذا الحد، وهو مخيف بالنسبة لي، لكنه لايعاني؛ لأنه لاينظر لأبعد من ذلك.. وهو في ذلك سعيد الحظ..

لا أريد أن يُسيء فهمي من تلك الناحية؛ فالزواج أمرٌ عظيم الشأن، وأنا نفسي كنت أعيش في الماضي، تلك المرحلة التي نتمنى أن نجد فيها شريكة العمر، وياسلام لو يبدأ الأمر بالحب، مثل الأفلام، لا على طريقة: شوفي لي عروسة يامّا. في وقتٍ ما، لم أكن أجرؤ على قول: أنني لا أرغب في الزواج، لكني أقولها الآن.. في الماضي كنت أراه صعباً؛ لأن: الشبكة، والمهر، والشقة، والبلا بلا بلا التي تجعل عالمنا جدير بلقب "العالم الثالث".. هذا غير المسؤولية.. ده انا خايف اجيب حيوان أليف؛ عشان متحملش مشاعر الخوف عليه، والوقت اللي أكيد هاييحي ويموت فيه.. كان عندي عصفور زمان -وده له قصة لوحده- ولمّا مات -ودي لها قصة لوحدها- عملت مناحه.. ومن وقتها، وأنا أخشى جلب أي كائن حي للمنزل.. 

أنا لا أقصد أنني لا أريد تحمل المسؤولية.. أنا فقط أخشى؛ ألا أكون جديراً بها.. لا أريد أن أتزوج، وأقع في خطأ ما.. الزواج حياة، وليس (تجربة) قد تفشل، وقد تنجح.. يجب أن تصيب..

عن ماذا كنت أتحدث؟ أنا أعرف بالطبع، لكن حركة: عن ماذا كنت أتحدث، و: آه، كنت أتحدث عن كذا، تبدو مغرية أحياناً.. المهم، أنني كنت أتحدث عن الكتابة، ودخلت في مواضيع عِدة؛ لأوضح وجهة نظري؛ ولأتحدث عنها بالمرة.. 

أنا أخشى التوقف عن الكتابة؛ لأنني لو فعلت، سأفقدني.. كلٍ منا لديه مايجيد فعله، وأنا نشأت غير مؤهلاً لفعل أي شيء، ولم أختر في حياتي أي شيء.. الكتابة وحدها، هي التي اخترتها واختارتني، وعندما قررت؛ أن الكتابة ستكون جزءً مني، كنت بذلك أهب لنفسي حياة جديدة.. حياة أصنعها، وأصر على الإستمرار فيها، وأفكر بها كل يوم، وأنتظر الوقت الذي سأنتهي فيه من تحفتي التي ستبهر العالم، عالمي الصغير، المكون من أصدقاء عرفتهم عن طريق الكتابة، و بعض المعجبين الذين فقدتهم على الأرجح لأنني لا أكتب باستمرار، لكني أحلم باستمرار، والجيد أنني توقفت عن ترديد أحلامي على الناس، واقتنعت: إما أن تفعل الشيء وتتحدث عنه، أو تتوقف عن الحديث إلى الأبد.. 

طيب ما المشكلة؟ ماتكتب يا أخي، هو حد حايشك؟

المشكلة ليست في الكتابة نفسها بالتأكيد، بل الكاتب. أنا إنسان أجوف.. إذا فتحت جسدي، لن تجد أعضاءه، وروحي تنسحب مني.. في كل يوم أفقد جزء من ذاتي.. ليست نهاية العالم، لكنها نهايتي..

في مسودة مدونتي روايتين لم تكتملا بعد.. لماذا أكتب في مسودة المدونة؟ لهذا قصة، لكن لنحكها بالمرة: أنا لا أحب الكتابة على الوورد؛ لأنني وقتها سأُدخل نفسي في إضافات لا داعي لها: حجم الخط، نوعه، عدد الصفحات... وأنا بحكم النضج تخليت عن كل ذلك، ومن يتابع المدونة حتى الآن؛ سيدرك الفرق بين التدوينات القديمة المليئة بالصور، والخط الكبير، والألوان، وبين التدوينات الحالية، التي أهدف فيها للتدوين لاغير.. 

المهم أنني أعمل على روايتين، لكني توقفت عن الكتابة فيهما طويلاً، مما جعلني أتسائل: هل الكتابة لاتزال مني، وأنا لها؟ أم أنني فقدت مايجعلني حياً، ماينبض بدلاً من قلبي، ويجري بدلاً من الدم في عروقي.. هاجس أن تتوقف عن فعل ماتحب يلاحق الجميع، لكن المشكلة أن تتوقف؛ بسببك، لابسبب مؤثرات خارجية.. أنا من النوع الذي يؤمن: أنني سبب تأخري على كل حال..

الخلاصة: أنني لو لم أكمل روايتي الأخيرة؛ سأتوقف بإرادتي، وسأعتزل قبل أن أبدأ.. لماذا هذا القرار الغريب؛ لأنني لو لم أكن أهلاً لكتابة رواية؛ سأصبح أمام نفسي لاشيء.. أنت لم تستطع استكمال ماتردد أنك ستصبح لاشيء بدونه.. إذن أنت لاشيء بالفعل! وأنا لا أضع التدوينات والمقالات، وأي شيء آخر في الحساب.. يعني ربما أتوقف عن الكتابة، لكن استمراري في التدوين لا يُحسب كتابة فعليه بحساباتي.. التدوين شيء عظيم طبعاً، لكن الكتابة الحقه عندي؛ هي القصة -التي توقفت عن كتابتها- والرواية التي دخلت مجال كتابتها.. 

الشبح هي الرواية الأولى، والتي كتبت فصلها الأول هنا وتوقفت، والرواية الثانية هي تلك التي سأتوقف عن الكتابة، لو لم أنهيها، واسمها: المعتادون.. تلك الرواية، جعلتني أتوقف عن كتابة أي شيء آخر من أجلها، وعن البدء في أي شيء جديد.. ماهو هبدأ جديد بأمارة إيه؟! الأفكار البراقة الرائعة، تلح علي كل يوم، لكن لتحترق الأفكار قبل أن أخطها؛ لأنها لن تكتمل على أية حال..

ولتحل علي لعنة الأرض والسماء؛ إن لم أنهي المعتادون؛ ولأكن بذلك من رافصي نعمة الله؛ التي ستزول من وجهي حتماً إن رفضتها.

أنا رجل أجوف.. وماسيملؤني بيدي؛ إن سكبته أرضاً مت، وإن شربته، عدت حياً من جديد، ولايوجد خيار ثالث؛ لأنني لا أقبل بوضع: الميت الحي.


7 فبراير، 2013
» تابع القراءة

| 0 comments ]

تعلمت مع الأيام؛ أن لاشيء يخيفني، أكثر مما تخيفني نفسي، ليس لأنني أبتكر المشاهد المخيفة داخل عقلي الأسود، ولكن لأنني لم أعد نفسي.. وأقسى مايمكن أن يحدث للإنسان؛ أن يفقد نفسه.. الجروح تلتئم؛ إذا أصابت الجسد، لكن جروح الروح، تترك علامات دائمه، وتتكاثر، وتتزايد، ولايمحوها الزمن، بل يؤيدها، ويعد العدة لنصرتها، وتوسيعها. ماعلاقة هذا بمايحدث، وماعلاقة مايحدث بأي شيء، وماعلاقة أي شيء بما أقوله وبما يحدث..

عندما رأيت مشهد تعرية الرجل المسن وسحله، لم أندهش، ولم ينفطر قلبي، ولم أبكي كماهو متوقع أن يحدث، ولم أسب الأشخاص.. وحقيقة لا أعرف لماذا.. أنا لست شخصاً قاسي القلب، كما أعرف نفسي.. لكنني أتسائل: كيف لنا أن نعيش نفس المواقف كل مرة، في كل مرة نرى صورة، أو خبراً، ونطلق صيحات الإندهاش، وتتسع عيوننا؛ حتى لنكاد نسمع صرخات العيون، ونضرب كفاً بكف، ونتحمس، ونتعصب، ونطلق السباب الجميل المُطهر، ونتوعد..... إلى آخر كل تلك الحزمة المعهودة، التي لابد أنها تأتي في لفّة واحدة؛ كعرض واحد.. ثم لايحدث شيء! وفي المرة القادمة؛ سنأخذ تعليقاً من تلك التي رصصناها على الأرفف جنباً إلى جنب، تعليقاً يناسب الموقف، لابد أننا قلناه مراراً، ونقوله، أو نكتبه، ونتفاعل ويتفاعل معنا الناس..

ماعلاقة ما أقول بمايحدث، وماعلاقة مايحدث بما أقول، وماعلاقة أي شيء بمايحدث وبما أقول..

أقول أن اللامبالين بأي شيء يصنعون في هذه الظروف، والمبالين بكل شيء يصنعون معهم، يخرجون معاً من فتحة رحم واحدة، جنباً إلى جنب..

أقول أنني لا أعرف إن كنت وصلت لتلك المرحلة الجميلة المخيفة، التي يتوقف فيها المرء عن الإهتمام بأي شيء، والشعور بأي شيء.. أعتقد أنها مرحلة وسط، تلك التي تجيء عندما تدرك؛ أن كل مايحدث الآن، قد حدث من قبل، ولا مفر من التكرار، سوى بالسخرية، أو الصمت..

أقول أنني أعرف تماماً، ومتأكد من أنني أرفض، لكني لا أكتب الرفض، ولا أقوله، ولا أشاركه.. إنها كلمة الحق التي تتوقف عن قولها؛ عندما تدرك أن لا أهمية لها، لكنك مع ذلك تستمر بالإيمان بها..

أقول أن مولانا صاحب الكلمة المحفوظة (نجيب محفوظ) قال: "فعندما تستحكم القبضة ولا يوجد منفذ واحد للأمل تؤمن القلوب القانطة بالمعجزة"، لكني كنت أتمنى أن يكون بيننا الآن؛ لأسأله: هل تستمر القلوب القانطة بالإيمان بالمعجزة؟ وحتى عندما تستحكم القبضة أكثر، فأكثر، وفي كل مرة؟؟ أعتقد أن القلوب، ستفقد إيمانها بالمعجزة المنتظرة، المنشودة، لكنها ستمر قبل ذلك بمرحلة: السأم والضجر، وكما كتبت يامولانا، تقول -أو تسأل وهو الأصح:

سألت الشيخ عبد ربه: ما علامة الكفر؟ فأجاب دون تردد: "الضجر."

ولكن ماعلاقة ما أقول بمايحدث، وماعلاقة مايحدث بما أقول، وماعلاقة أي شيء بمايحدث وبما أقول؟؟؟ بل ماعلاقة ما أكتبه، بما أكتبه، وبما أفكر به؟

وهل هناك مرض يسمى: بتليف الروح؟!
» تابع القراءة

| 0 comments ]

سلام عليكم..

بقالي ساعة أو أكثر، فاتح صفحة (رسالة جديدة)، ومش عارف اكتب حرف.. دي من اللحظات، اللي ببقى فيها عاوز اكتب، وحاسس اني لازم اكتب، ومع ذلك مش عارف اكتب إيه، مع إن فيه مشاعر كتير بتدور جوايا فعلاً.. عامةً الحزن يغلب دايماً..

دي (حالة) كتبتها عـ الفيس بوك من شوية، وحاسس اني لازم احتفظ بيها.. للأسف لم أنجح في تركيب آداة (التدوينات المصغرة)، وإلا كنت كتبت الحالة فيها وخلاص، بدل تدوينه كامله ليها بالشكل دة، مع إني نجحت في تركيبها في المدونة التانية (شبكة رعب)، وهي آداة مفيدة جداً، وبتنفع لو عايز تكتب (كلمتين في السريع)، زي تويتر كدة..

لغاية مااشوف لها حل، هضع الحاله هنا:
 
 
"لمّا بسمع إن فيه حد مات -أي حد- بتتغير نظرتي -لبعض الوقت- لأي حاجة بعملها، وأي حاجة بهتم بيها، وبيتحول كل شيء لـ(هبل)، ملوش أي لازمة ولاقيمة. قد إيه حاجات بسيطة أوي، وتكاد تكون تافهه، هي اللي بتخلينا نتمسك بالحياة، ونأمل في يوم جديد.. أكله سُخنة، فيلم حلو، كتاب جديد.. وفي الآخر بتموت.. بتموت قبل ما تحرر العالَم، أو تطلع الفضاء، أو تحصل على فتاة أحلامك.. بتموت قبل ما تشوف، أو تعمل (الشيء الكبير). كام واحد كان فاكر؛ ان نهايته هتكون سينمائيه، وإن آخر مشهد ليه في الحياة، يستحق الأوسكار؟.. ياترى النهاية هتكون بالتصوير البطيء، زي مابتخيل دايماً، ياترى هشوف النور، وهبص له وهضحك؟.. ياترى هتترمي في حضني وتاخد راسي على صدرها وتبكي؟.

كويس ان فيه أفلام، تخلينا نشوف اللي بنحلم انه يكون."
 
بس..
 
عايز اقول حاجة كمان:
أسلوبي الجديد في الكتابة داخل المدونة ملحوظ أكيد "الكتابة بالعاميه"، وتغير الطريقة القديمة اللي كانت بتبقى عامله زي مقدمي البرامج: أهلاً بكم أصدقائي زوار ومتابعي المدونة!... دة يرجع لإن نظرتي للمدونات اتغيرت، وأعتقد انها اتغيرت للأحسن، وبقيت بكتب (لنفسي وبس) بجد.. طبعاً بطير مـ الفرح، لمّا بلاقي حد عامل (لايك)، أو سايب لي تعليق، لكن مبقتش بهتم أوي زي زمان؛ لإني بقيت بكتب عشان اتخلص مـ اللي جوايا وخلاص.. زي ماتقولوا كدة: الروح والعقل بيتقيأوا هنا!.. تشبيه مقرف..
مدونتي دي شبهي أوي والله.. ملهاش هدف، زي حياتي كدة.
.
والسلام عليكم
» تابع القراءة