‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات. إظهار كافة الرسائل
| 0 comments ]

 

the offer
the offer
اتعوِّدت ان الفيلم أو المسلسل اللي يسحب البساط من تحت الأعمال الترفيهيه خلال سهرة (عائلية) يبقى ملك بحق وحقيقي. أصلك مش هتفرَّج أسرتك على فيلم تشرح لهم فيه جمال الكادرات وتديه في الآخر 6.75 من عشرة!

مسلسل the offer اللي حكى القصة وراء صناعة فيلم the godfather عمل كل حاجة صح، وأعظم حاجة عملها في رأيي بتتلخص في إنه "مستسهلشي يعمل الحاجة المتوقعة اللي كان ممكن تحقق نجاح كبير فعلا ومكانتش هتبقى غلط إطلاقا وخالف التوقُّعات بحاجة الجمهور كان "محتاجها" مش "عاوزها".

دة جزء من فلسفة وأهداف إنتاج العرّاب عامة. خلال المسلسل، في نقاش بين منتجي الفيلم، قال أحدهم انك مش لازم دايما تدي الجمهور اللي هو عاوزه، بل لازم تعرَّضه لتجربة يفهم من خلالها ان هو دة اللي كان محتاجه فعلا.

أو مش نصّا يعني، بس دة كان المعنى.

الجمهور في الآخر بيبقى متمسِّك بنفس الحاجة اللي حقَّقِت له المتعة قبل كدة مرارا ومرارا وبيبقى متوقِّع يحصل على نفس مستوى المتعة، شركات الإنتاج بتستجيب، وبتفضل تدّي له، لحد ما يُصاب بتخمة وتتآكل متعته دي ويرمي المنتج بتاعهم زي أي طفل سأم لعبة ويبدأ يبحث عن لعبة جديدة.

العراب مكانش فيلم أكشن ولا عصابات ولا قتـ.ـل ولا انتقام. لو جرَّدته من كل المفردات دي هتلاقي انه فيلم عن أسرة ليها قيمها وشغلها، عن قوَّة أكبر وأكثر هيبة من الانفعال واستخدام العنف، وعن مصيرك ومسؤوليتك اللي لا مهرب منهم أو مفرّ.

ييجي مسلسل the offer بعد خمسين سنة من إنتاج أول أفلام الثلاثية عشان يحتفي بمغامرة إنتاج الفيلم، لكن من خلال إبراز دور البطل الحقيقي وهو المُنتِج!

والمٌنتِج في قاموس المصريين كلمة شريرة بتعني حاجتين:


* الصورة النمطية للمقاوِل اللي عايز يستثمر فلوسه.
* أنه عايز يكسب عامة، وانك تهدِف للربح بشكل صريح دي حاجة شريرة أوي في نظر المصريين!

لكن الدور البطولي التاريخي اللي لعبه "آل رودي" من خلال إنتاج المسلسل كان دور رجل بيجري "من" السهل، عظمة المٌنتِج هنا وتعظيم دوره من خلال المسلسل كانت في إنه وثق في نظرة وقرارات الخبراء اللي اختارهم لفيلمه واختياراتهم نفسها. حارب عشان ميقصقصش حاجة آمِن انها لازمة لاستكمال الصرح اللي اسمه العرّاب.

ييجي المسلسل وينجح يبقى تحفة فنية لها نجاحها المستقل عن نجاح الأب الروحي نفسه.

- طب ازاي؟
- تعا اقول لك:

1. هويَّة مستقلة:

أكتر حاجة كنت متوقعها ان المسلسل هيستوحي هويَّة الأب الروحي بالكامل، يمدّ وصله تخرج منه وتصل الفيلم بيه، ودة كان سهل جدا، أسهل ما يمكن وأقل جهدا وتكاليفا ومفيد جدا في اللعب على وتر النوستاليجيا اللي عند الجمهور، لكنه معملش كدة!

- من اوِّل التِتر اللي توقعت يكون هو نفسه موسيقى الأب الروحي الشهيرة، ومحصلش.

- مشاهد تصوير مشاهد الفيلم اللي دايما التركيز فيها كان بيبقى على ما وراء كاميرا المخرج مش أمامها حيث "كمعجب كبير بالفيلم" كنت ببقى هموت واشوفها!

- ندرة ظهور الممثلين اللي أدّوا أدوار نجوم الفيلم زي ألباتشينو ومارلون براندو.

- عدم محاكاة أي مشهد من مشاهد الفيلم حتى لو كانت ظروف المسلسل تسمح لده بشدة.

مثلا مشهد آل رودي وهو قاعد قدام جو كولومبو طريح الفراش. كنت مستني يقلب أو يتقاطع مع مشهد مايكل كورليوني وهو قاعد نفس القعدة امام والده فيتو في المستشفى بعد عملية الاغتيال!

ومحصلش!

2. اختيار الممثلين:

متأكد ان دة كان أكتر كاست حَرِج: تجيب منين شبيه لـ ألباتشينو ولا مارلون براندو ولا جيمس كان؟

لكن النقطة دي مش مخصصة للممثل اللي لعب دور ألباتشينو، اللي، وا فجأتاه، كان شبهه لدرجة مخيفة وشاطر في إنه يبدو وكأنه هو لدرجة مخيفة أكتر!

انا عايز اتكلم عن الممثل اللي لعب دور مارلون براندو أكتر.

بعض الآراء انتقدت انعدام الشبه بينه وبين براندو، بس أنا شفت ان دة هو المطلوب فعلا.

الممثل بشكل أساسي (ومن وجهة نظر شخصية جدا) اتوجد في المسلسل عشان مشهد تجربة الآداء اللي تمِّت في بيت براندو نفسه وكانت (كما تروي الحكايات) أسطورية وكأنها تعميد لفن التمثيل والميثود أكتينج وموهبة براندو نفسه.

اللي حصل في الواقع ان مارلون براندو، بأدوات بسيطة جدا ومنزلية، قدر يرسم قراءته وإحساسه بالشخصية على ملامح وشُّه، وكأنه قلب داخله خارجه.

اللي حصل في المسلسل كان نفس اللي عمله براندو على أرض الواقع زمان. المسلسل جاب لك ممثل لا يبدو شبيها لبراندو لهذه الدرجة، ومن خلال نفس الأدوات وزاوية التصوير الصح، قدر يبدو وكأنه براندو وهو يبدو وكأنه فيتو كورليوني!

كان بيحقق الإنجاز اللي حصل زمان على طريقته هو.

3. تقديم المُنتِج كبطل حقيقي:

أكبر إفادة حقَّقها المسلسل لمّا قدِّم صورة مغايرة تماما لصورة المنتج الهوليوودي التقليدية. ربما الصورة التقليدية كثيرة ومنتشرة، لكن تقديم صورة مختلفة شيء ضروري جدا، خاصة انها حقيقية.

وجود مُنتِج بيحارب عشان يحقق رؤية مبدعين وضع ثقته فيهم شيء نادر جدا. طبعا شيء لا بدّ منه عامةً في ظل وجود باراماونت نفسها (منتج الفيلم) كمنتج للمسلسل، لكن غالبية الأعمال اللي تطرقت لسرد قصص الصناعة كان بيبقى بطلها المؤلف أو المُخرِج وهو بيحفى عشان يقنع شركات الإنتاج بفكرته.

فوجود مُنتِج بيلعب دور "بابا" حرفيّا، آل رودي عاوزين، آل رودي الحقنا، آل رودي متسيبناش، دة حلم كل مبدع غالبا!

4. قصة القصة وراء القصة:

مكانش التركيز بأي حال على سرد القصة وراء إنتاج الأب الروحي فقط. خارج هالة الفيلم وعالمه حكى المسلسل قصته الخاصة المكوَّنة من كل الناس اللي كانوا جوَّه حدود وجود الفيلم. عجبتني قصة إيفانز وبيتي مكارثي وجو كولومبو والتطرُّق لصراعاتهم الخاصة بعيدا حتى عن الفيلم كموضوع مشترك بينهم.

يا اللي وقعتوا في حب الفيلم: شوفوا العرض وأكيد هتشتروه
» تابع القراءة

| 0 comments ]

غلاف العدد

لا شك؛ إن د.أحمد خالد توفيق، كاتب بيحب الإبتكار، ويمكن دة يرجع لكونه شخص ملول، كما يقول دائماً، وموضوع الملل دة مشكلة على فكرة؛ لإني بقيت بشعر في حاجات كتير أوي بقرأها له؛ إن أبطاله نفسهم ملولين جداً!.. كل الأبطال بيشعروا بالملل سريعاً، وكلهم شايفين العالَم سخيف ومُكرر ومحفوظ.. وبالشكل دة، مفيش أي شيء، ممكن يفاجئ البطل طبعاً، زي مثلاً: هاه، مصاص دماء كما توقعت، يالهم من مكررين!. وبالشكل دة أنت نفسك مش هيبقى فيه قُدّامك أي مفاجآت، وهتبقى القصة كلها عبارة عن (قصة أخرى).. مش موضوعنا.

سلسلة الأعداد الخاصة: وعشان د.أحمد رجل ملول؛ فهو أكيد مش هيعمل سلسلة أعداد خاصة؛ عشان يقدم فيها قصص عادية، وإلا كان اكتفى بالسلسلة الرئيسية، وهكذا عمل السلسلة بشكل مختلف.. أكيد كل المتابعين لها، قرأوها، ولسه فاكرين على الأقل (في كهوف دراجوسان)، العدد الأول اللي عمل لي صداع، وتسبب في ارتفاع الضغط عندي!.. الموضوع كان يشبه لعبة، لكنها في كتاب، مش على الكمبيوتر؛ أنت اللي بتتحكم فيها، وانت اللي بتختار الخطوة الجايه، وهكذا... طبعاً، دي حاجة لم نرها في أي كتاب عربي، أو من أي كاتب عربي من قبل، وعلى حد قول د.أحمد، المحاولات دي، لم تتم سوى في الأدب الإنجليزي فقط.. دة بيأكد رغبة د.أحمد المستمرة في التجديد، وخوفه المستمر من إن ردود أفعال القراء، تكون زي: ياااااااه، قديمة؛ لذلك هو يسعى للتجديد..

التجديد شيء جميل طبعاً، لكن لازم الفكرة الجديدة، تلاقى الإمكانيات اللي تسعفها، مش تبقى الفكرة جديدة، والباقي (عادي).. دة اللي انا شفته في العدد الثاني (36)..
قديم أوي انا عارف، العدد صادر في 2006، وأنا مقرأتوش غير دلوقتي!.. دي خلفية العدد:

"هذه قصة مطاطة جدا وإن كانت هي البساطة بعينها.. يمكنك أن تختار رفيقًا يناسبك.. يمكنك ان تختار نوعية الخطر الذي يجب أن تمر به وتختار النهاية التي تفضلها.. لقد حلم كثيرون بأن تحوي الحياة زر (undo) كما في برامج الكمبيوتر ليصحح أخطاءك.. لماذا فضلت كلية الآداب على كلية الصيدلة؟.. لماذا فضلت غادة على لمياء؟.. لماذا التهمت السبانخ بدلاً من البازلاء؟.. ليتك اخترت العكس من البداية.. حسن.. هذه القصة تحقق لك هذا الحلم.. فقط ابدأ القراءة، ولتكن اختياراتك حكيمة أو تبدو كذلك.."

فكرة مثيرة جداً، لكن المشكلة -في رأيي- إن القصص الموجودة في الكتيب لا تسعف الفكرة خالص.. نفس الأبطال (ماجي، عزت، هن- تشو- كان)، ونفس التيمات (مصاصي دماء، موتى ليسوا كذلك، تعويذة قديمة منسية "كالعادة!"، عراف شرير).. دي الحاجات اللي دايماً بنقابلها في السلسلة؛ إذن التجديد هنا كان في (الفكرة)، أو (طريقة السرد)، لكنه لم يكن في الحكاية نفسها للأسف..

في حاجة غريبة كمان؛ هي إني مجبر اختار بين (نهاية سخيفة)، أو (نهاية مملة)!.. لكن في حاجة لفتت نظري جداً في الموضوع دة: د.أحمد لمّا بيكون قاصد يعمل حاجة، فهو بيعملها فعلاً وببراعة؛ يعني النهاية السخفية، بتكون سخيفة بجد، والمملة بتكون كذلك فعلاً..

الموضوع بيفكرني بالآراء اللي سمعتها عن فيلم (أحمد مكي) الجديد (سيما علي بابا).. أنا مشفتش الفيلم، لكن قرأت آراء كتير، وكان فيه شِبه إجماع؛ إن مكي كان بيعمل فكرة جديدة، لكن من غير قصة جيدة، تستند عليها الفكرة.. 

وفي النهاية بنوصل، لـ إني هفضل أحب كتابات د.أحمد خالد توفيق، وهفضل أحب أفلام أحمد مكي :-) أتمنى بس، ان د.أحمد يتحرر من التيمات الثابته في قصصه، وأتمنى ان أحمد مكي يعمل الصح.. 

أعمل الصح يا مكي.


16 نوفمبر، 2011
» تابع القراءة

| 4 comments ]

كتاب فن القصة القصيرة
د.رشاد رشدي

كتاب (فن القصة القصيرة) كتاب شديد الإمتاع..


عنوان الكتاب: فن القصة القصيرة

الكاتب: د.رشاد رشدي

صدر الكتاب عن مكتبة الأنجلو المصرية بشارع (محمد فريد)

الطبعة الأولى صدرت عام: 1959، والثانية عام:  1964

يقع الكتاب في 192 صفحة من القطع المتوسط

طبعة قديمة بسعر: 9,50، وطبعة جديدة بسعر: 20 جنيهاً.
***
يبدأ د.رشاد كتابة بمقدمة يقول فيها:

"القصة القصيرة فن حديث العهد، لم تعرفه الآدب الغربية إلاّ مُنذ حوالي قرن فقط.. وهذه الدراسة الموجزة لا تعني بتاريخ هذا الفن عنايتها بأصوله وقوانينه..
وليست هذه الأصول والقوانين قواعد موضوعة، وإنما هي تقاليد هذا الفن كما أقامتها أجيال من كُتّابه، ولقد اتبعت في دراستي لهذه التقاليد منهج الإستقراء والتحليل والمقارنة، فيجد القارئ أمثلة من القصص العالمية حللتها وقارنتها بغيرها من القصص مما يساعد على إيضاح الأسس الفنية لكتابة القصة القصيرة..
وبعد، فإن فصول هذا الكتاب قد نمت من (أصول كتابة القصة القصيرة)، وهي الأحاديث التي كتبتها (للبرنامج الثاني).
وإني أرجو أن يفيد القارئ من هذه الدراسة، ولعلها تُساهم في خلق وعي أدبي سليم".

***

في الفصل الأول من الكتاب يحكي لنا الكاتب نبذة مُهمة عن تاريخ القصة القصيرة، ونشأتها، ويخبرنا أن هذا الفن ظهر في أواخر القرن التاسع عشر، وله خصائص ومميزات شكلية مُعينة.. ثُم يحكي لنا عن أولى مُحاولات كتابة القصة القصيرة منذ القرن الرابع عشر في روما في شكل فني يسمى (الفاشيتيا)، أم المُحاولة الثانية فقد ظهرت أيضاً في القرن الرابع عشر على يد (جيوفاني بوكاتشيو) صاحب قصص (الديكاميرون)، ثم ظهر (موباسان) في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان يرى أن اللحظات العابرة التي نراها كل يوم تستحق أن نكتب عنها، ولا يلزم أن يختلق الكاتب عالماً جديداً، وأبطالاً وهميين، بل بإمكاننا أن نكتب عن إناس عاديين.

***

إبتداءً من الفصل الثاني، وعلى مدى أربع فصول يحدثنا الكاتب عن بناء القصة –من الثاني حتى الخامس..

أولاً: بناء القصة تحت عنوان (الخبر والقصة).. يجب أن تقص القصة أخباراً، ويجب أن ترتبط هذه الأخبار مع بعضها، ويجب أن يكون للخبر بداية ووسط ونهاية.. يعرض الكاتب عدة مقتطفات من كُتب وخطابات؛ ليوضح لنا كل شيء، فمثلاً في البداية عرض علينا خطاباً لليدي (ماري مونتاجيو)؛ لنعرف أن وجود عدة أخبار مجتمعة جنباً إلى جنب لا يكفي؛ حتى يتحول العمل إلى قصة، بل يجب أن تكون الأخبار مرتبطة ببعضها، وأن يأتي كل منها نتيجة للآخر؛ حتى تعطي أثراً كلياً.

***

ثانياً: بناء القصة تحت عنوان (الشخصيات).. يحدثنا الكاتب عن علاقة الشخصية بالحدث، ويقول أن الحدث هو الشخصية وهي تعمل، أو الفاعل وهو يفعل، وأنه من الخطأ الفصل بين الحدث والشخصية، فمثلاً يعرض لنا الكاتب قصة بعنوان (شرف اللصوص)؛ ليوضح لنا مقصدة، وبعد ذلك يعرض لنا قصة (ضوء القمر) لـ (جي دي موباسان)؛ لنرى أنها قصة (جداً)!، إذا صح التعبير، وأنها قصة مُكتملة الجوانب.. عن نفسي تأثرت بها، ودمعت عيناي في نهايتها!.

***

ثالثاً: بناء القصة تحت عنوان (المعنى).. في هذا الفصل يخبرنا د.رشاد أنه لا توجد قصة بلا معنى، ولا وجود لحدث لا غرض له، يجب أن يكون للقصة معنى يقصدة الكاتب في النهاية.. كذلك يعطينا الكاتب نصيحة أخرى بعد عرضة لقصة (الزوجين السعيدين) لـ (سومرست موم)، وهي: لا تصف شيئاً لمجرد الوصف، بل لأنه يخدم سياق القصة، وأن بطلك يراه هكذا.. ظل (موم) في قصته يصف أشياء لا تخدم القصة، ولم يكن لها أي تأثير على الأحداث، كذلك لحظة التنوير في نهاية القصة لم تأت كنتيجة محتومة لما قبلها من أحداث.. ثم يعرض لنا أيضاً قصة لـ (كاترين مانسفيلد) بعنوان (سعادة).. القصة مختلفة عن قصة (موم) تماماً.. يقول د.أحمد خالد توفيق: لقد تهاوى سيد القصة البريطاني الوقور أمام ضربة صائبة من الفتاة الرقيقة المريضة كاترين مانسفيلد.

***

رابعاً: بناء القصة تحت عنوان (لحظة التنوير).. في هذا الفصل يوضح لنا د.رشاد أن القصة القصيرة يجب أن يكون لها معنى في النهاية.. يجب أن يتضح في النهاية ما يريد الكاتب قوله.. كل تفاصيل القصة ترمي إلى ما يسمى بـ (نقطة التنوير)، ويعرض لنا قصة (الحرب) لـ (لويجي بيرلندللو)؛ ليوضح لنا معنى نقطة التنوير.

***

ينتهي الكاتب من فصول بناء القصة، ويأتي بعد ذلك الفصل السادس بعنوان (نسيج القصة).. في البداية يخبرنا بنصيحة كثيراً ما ننساها وهي: لا تصف شيئاً لمجرد أنك تراه هكذا، ولكن لأ بطلك يراه هكذا؛ لأن الوصف يساهم في تطوير وتصوير الحدث مع غيره من العناصر.

بعد هذا يحدثنا عن رأيه في حوار وتفكير الشخصيات في القصة، ورأيه أنك لا يجب أن تجعل الشخصية تتحدث، وتفكر بلغة غير لغتها، ويعرض علينا مقتطف من إحدى قصص ألف ليلة وليلة –السندباد البحري؛ ليوضح لنا نظريته بشأن اللُغة، ومقتطف آخر من قصة مصرية حديثة –كانت حديثة وقتها بالطبع- لمجموعة من المُرضِعات داخل ملجأ يتحدثن، ولكن بلُغة أبعد ما تكون عن ثقافتهن.

يحدثنا الكاتب أيضاً عن خطورة التقريرية في الكتابة، ويعرض علينا مقتطفين أحدهما من قصة لـ (سومرست موم)، والآخر من قصة لـ (تشيكوف).. لقد وقع سيد القصة البريطاني في التقريرية، بينما سيد القصة الروسي لم يفعل!.

أيضاً ينصحنا بأن نصور المعنى في القصة، وألاّ نكتبه كتابةً، فمثلاً لا تكتب أن البطل شعر بالرعب، بل دع القارئ يعرف هذا من تصرفاته وأفعاله، وقصة (شقاء) لـ (تشيكوف) توضح هذا المعنى.

***

في الفصل السابع والأخير الذي يحمل عنوان (وحدة البناء والنسيج).. يتحدث الكاتب في هذا الفصل عن البناء والنسيج معاً؛ لأن القصة كيان ذاتي لا يمكن تجزأته إلى بناء ونسيج، ويورد لنا قصة (عصفور كناريا لواحد) لـ (أرنست همنجواي) ليوضح لنا ما يقول، حيث جاءت القصة كنسيج من حوار وأوصاف لا تخدم غرضاً معيناً..

كذلك يخبرنا في جزئية أخرى أن القصة لا يمكن أن تعالج موضوعاً معيناً، ويعرض كمثال قصة (الرجل العجوز عند الجسر) لـ (أرنست همنجواي) أيضاً.. لا يمكننا مثلاً أن نقول أن هذه القصة تعالج مشكلة الشيخوخة، أو الحرب، أو... 

***
في النهاية يمكننا القول أن كتاب (فن القصة القصيرة) كتاب شديد الإمتاع.. يعرض لنا عناصر وخصائص القصة القصيرة، بشكل بسيط وجميل.. أعتقد أن بإمكان الجميع استيعاب ما يحتويه.


مصطفى اليماني
29/ 10/ 2010
» تابع القراءة