‏إظهار الرسائل ذات التسميات Reviews. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Reviews. إظهار كافة الرسائل
| 0 comments ]

إيثان هوك في فيلم The Black Phone

جمهور سينما الرعب أكتر جمهور بيعاني عشان يلاقي فيلم رعب حلو يشوفه. سينما الرعب بقت إما أقل من متوسطة أو مش موجودة حتى، ودة يخلي وجود فيلم "حلو" يستحق احتفال صغير.


التليفون الأسود أو the Black Phone فيلم من بطولة إيثان هوك ومقتبس من قصة لجو هيل اللي سمى نفسه كدة عشان ميقولش انه ابن ستيفن كينج بس كلنا عارفين انه ابن ستيفن كينج.

كنت بقول ان الفيلم تقليدي الحقيقة. فكرته موجودة بغزارة في أفلام الرعب وفيه قوائم كتير على الإنترنت بتتكلم عن الأفلام اللي فيها "تليفون" بيتواصل مع "الموتى". بس دة لا يمنع ان الفيلم احتوى على لمحات مهمة ممكن تخلي مشاهدته ممتازة:


1. عدم استغلال النوستالجيا:


أحداث الفيلم بتدور في السبعينات وأبطال الفيلم ولد وأخته وجزء مهم من الفيلم أحداثه بتدور في مدرستهما ووسط زمايلهم وهكذا. وسط جو النوستالجيا اللي يبدو ان stranger things أطلق النفير العام ليه، كان من السهل جدا الفيلم يطلع مليان بإحالات كتير للـ pop culture الأمريكية وكان سهل جدا جدا نشوف مشهد للولد وأخته وهما راكبين درّاجتيهما في مشهد حالم.

الحقيقة مبسوط ان دة محصلش لأنه كفاية فعلا.

2. فيلم "ملموم":


دة نوع أفلام بحبه جدا، بسميه في سري (ملموم)، وملموم دي من شروطها ان الفيلم يكون بيركز على حدث واحد بشخصيات قليلة جدا في أماكن قليلة. ودي تقريبا شروط القصة القصيرة اللي الفيلم مأخوذ عن إحداها بالفعل. المهم ان نوعية الأفلام دي بتديني إحساس بالراحة، مبحسِّش ان فيه حاجة فَرَطِت من الفيلم أو انه أهمل حاجة.

3. المسألة مش مسألة "تليفون" بالظبط:


وهنا فيه حرق كبير للفيلم...

الفيلم بشكل أساسي بيحكي عن قاتل متسلسل بيختطف الأولاد وبيتحدّاهم زي ما هنعرف فيما بعد بلعبة صغيرة، وكل ما الولد يخرق قوانين اللعبة دي (اللي هو ميعرفهاش أصلا) بيقتله، وهكذا. لغاية ما يخطف صديقنا بطل الفيلم (فيني) ويحبسه في القبو كالعادة. ويبدأ فيني بتلقّي مكالمات من تليفون أسود قديم مُعلَّق على الجدار. التليفون اللي في الحقيقة قديم جدا، ومش شغال خالص.

والمكالمات بتكون من كل زملائه في المدرسة اللي القاتل خطفهم وقتلهم بالفعل.

أنا بحب أوي لمّا الحدث الخارق يتفسَّر (ضمن) أحداث الفيلم ويسيبك تستنبط معناه لوحدك، معنديش مشكلة في مشاهد اجتماع الأبطال لربط الخيوط ببعضها والانتباه لأشياء قد يكونوا غفلوا عنها وما إلى ذلك، بس بحترم جدا لما الفيلم يديني إحساس اني كبرت ومش محتاج حد يقول لي.

كان من ضمن مشاهد الفيلم الأولى مشهد لوالد الأخوين وهو بيضرب بنته وبيصرخ فيها ان "الأحلام اللي بتشوفها دي مجرَّد أحلام، مش حقيقة" وبنفهم ان البنت بتشوف أحلام لحاجات لسه هتحصل وان دي هبة كانت موجوده عند زوجته لكنه كان ومايزال ينكرها.

فمن الواضح انه زي ما البنت خدت هِبَة من أمها، أخد الولد كمان نوع من الهبات، ألا وهي التواصل مع الموتى. ودي بالمناسبة فكرة مريحه أكتر من وجود هاتف خارق للطبيعة (بالصدفة) في المكان دة و(بالصدفة) طلع بيشتغل بس مع الولد دة!

4. آداء إيثان هوك:


نظرا لطبيعة دور الـ serial killer في الفيلم، فكانت مساحة الدور محدودة، مكانش فيه تفسير من أي نوع لأسباب القتل ودة هقول في النقطة الجايه ليه محسبتوش (إهمال) من صنّاع الفيلم ولا حاجة. المهم ان وجود شخص بموهبة إيثان هوك كان مهم لسببين:

* أولا: إضفاء الكاريزما على ما خلف القناع. وكان ارتداء القناع دائم سواء بشكله الكلي أو الجزئي.

* ثانيا ودة الأهم: المشاهد القليلة اللي انفرد فيها إيثان هوك بالكادر. كان بيبقى له ظهور مزعج حقيقي ومكمِّل لشكل الوحش غير المفسَّر دة.

5. المسألة مش مسألة "قاتل متسلسل" بالظبط:


وهنا هقول ليه شخصية القاتل ظهرت غير مبرَّرَة الدوافع وبدون أي قصة خلفية أو حتى فلاش باك صغير ليه ووالده بيحرق جسمه بالسجاير.

بطليّ الفيلم (فيني وأخته جوين) بيتعرّضوا للاعتداء من والدهما السكير من أول الفيلم، والدهما اللي لم يشفع له لجوءه للشرب جرّاء انتحار زوجته، مفيش سبب يخلي أب يضرب أولاده.

فين بيتخطف من القاتل المقنَّع زيه زي بقية زملاؤه في المدرسة.

بنتعرَّف على شخصية كل واحد فيهم من خلال مكالماتهم مع فيني في التليفون الأسود وتذكير فيني لهم بشخصياتهم وهم على قيد الحياة، وبنعرف ان كل واحد فيهم -تقريبا- كان له حياة سيئة.

يعني تعرضوا للإهمال الأبوي، وبسبب الإهمال دة -سواء من قريب أو بعيد- بيتعرضوا للإختطاف، وكان آخرهم (فيني) نفسه اللي عرفنا انه بيتعرض للعنف الأبوي بالفعل.

إذن لم يكن القاتل سوى رمز لعنف آبائهم وإهمالهم ليهم. القاتل بيقتل الأولاد ازاي؟

بيلعب مع كل واحد فيهم لعبة مش بيصرَّح لهم بوجودها حقيقةً، اللعبة دي عبارة عن حاجات صغيرة جدا لو ارتكبوها بيعتبرهم (أشقياء) وبيُجهِز عليهم.

دة اللي بيعمله الأهل في الواقع. الإبن بيُعاقَب على حاجات هو فعلا مش عارفها أو حتى عارفها لكنها مش مقنعة تماما، ما هي إلا انعكاس لأمراض الأب أو الأم حتى. وهكذا يمكن أن نقرأ القاتل الذي هو في الحقيقة كل أب أو أم سيئة.

6. تيمة التقاء تعاون طرفين:


والحقيقة أنا بحب التيمة دي جدا؛ إنه يبقى فيه طرفين (أو أكتر حتى) وكل طرف فيهم بيشتغل لوحده، بعيد عن التاني، عشان يحلّ نفس القضية، وفي الآخر بيلتقي الإثنان عند نقطة حل العقدة.

لكن رغم حبي للتيمة دي ولوجودها في الفيلم، إلا إنها متلعبتش صح أوي، لأنه بدا لي انه جهد إحدى الطرفين (سواء فيني أو أخته) كان كافي لإنهاء الموضوع، خاصة فيني اللي فعلا حلّ المسألة بمجهود ذاتي بمساعدة أصدقاءه طبعا.

7. قلتها في المقدمة:


إنه مفيش أفلام رعب أصلا. فوجود فيلم رعب حلو أو معقول حاجة تستحق الاحتفال.

ويمكن والله تستحق الاستياء لخلوّ الساحة (من حاجات كتير والله مش فيلم رعب حلو وبس) واضطرار الواحد لتخفيض معدَّل الجودة المأمول.

الخلاصة ان التليفون الأسود فيلم رعب محكم، مسلي، ولو ركزت فيه ممكن تشوف فيه أكتر مما يبدو عليه.
» تابع القراءة

| 0 comments ]

 

the offer
the offer
اتعوِّدت ان الفيلم أو المسلسل اللي يسحب البساط من تحت الأعمال الترفيهيه خلال سهرة (عائلية) يبقى ملك بحق وحقيقي. أصلك مش هتفرَّج أسرتك على فيلم تشرح لهم فيه جمال الكادرات وتديه في الآخر 6.75 من عشرة!

مسلسل the offer اللي حكى القصة وراء صناعة فيلم the godfather عمل كل حاجة صح، وأعظم حاجة عملها في رأيي بتتلخص في إنه "مستسهلشي يعمل الحاجة المتوقعة اللي كان ممكن تحقق نجاح كبير فعلا ومكانتش هتبقى غلط إطلاقا وخالف التوقُّعات بحاجة الجمهور كان "محتاجها" مش "عاوزها".

دة جزء من فلسفة وأهداف إنتاج العرّاب عامة. خلال المسلسل، في نقاش بين منتجي الفيلم، قال أحدهم انك مش لازم دايما تدي الجمهور اللي هو عاوزه، بل لازم تعرَّضه لتجربة يفهم من خلالها ان هو دة اللي كان محتاجه فعلا.

أو مش نصّا يعني، بس دة كان المعنى.

الجمهور في الآخر بيبقى متمسِّك بنفس الحاجة اللي حقَّقِت له المتعة قبل كدة مرارا ومرارا وبيبقى متوقِّع يحصل على نفس مستوى المتعة، شركات الإنتاج بتستجيب، وبتفضل تدّي له، لحد ما يُصاب بتخمة وتتآكل متعته دي ويرمي المنتج بتاعهم زي أي طفل سأم لعبة ويبدأ يبحث عن لعبة جديدة.

العراب مكانش فيلم أكشن ولا عصابات ولا قتـ.ـل ولا انتقام. لو جرَّدته من كل المفردات دي هتلاقي انه فيلم عن أسرة ليها قيمها وشغلها، عن قوَّة أكبر وأكثر هيبة من الانفعال واستخدام العنف، وعن مصيرك ومسؤوليتك اللي لا مهرب منهم أو مفرّ.

ييجي مسلسل the offer بعد خمسين سنة من إنتاج أول أفلام الثلاثية عشان يحتفي بمغامرة إنتاج الفيلم، لكن من خلال إبراز دور البطل الحقيقي وهو المُنتِج!

والمٌنتِج في قاموس المصريين كلمة شريرة بتعني حاجتين:


* الصورة النمطية للمقاوِل اللي عايز يستثمر فلوسه.
* أنه عايز يكسب عامة، وانك تهدِف للربح بشكل صريح دي حاجة شريرة أوي في نظر المصريين!

لكن الدور البطولي التاريخي اللي لعبه "آل رودي" من خلال إنتاج المسلسل كان دور رجل بيجري "من" السهل، عظمة المٌنتِج هنا وتعظيم دوره من خلال المسلسل كانت في إنه وثق في نظرة وقرارات الخبراء اللي اختارهم لفيلمه واختياراتهم نفسها. حارب عشان ميقصقصش حاجة آمِن انها لازمة لاستكمال الصرح اللي اسمه العرّاب.

ييجي المسلسل وينجح يبقى تحفة فنية لها نجاحها المستقل عن نجاح الأب الروحي نفسه.

- طب ازاي؟
- تعا اقول لك:

1. هويَّة مستقلة:

أكتر حاجة كنت متوقعها ان المسلسل هيستوحي هويَّة الأب الروحي بالكامل، يمدّ وصله تخرج منه وتصل الفيلم بيه، ودة كان سهل جدا، أسهل ما يمكن وأقل جهدا وتكاليفا ومفيد جدا في اللعب على وتر النوستاليجيا اللي عند الجمهور، لكنه معملش كدة!

- من اوِّل التِتر اللي توقعت يكون هو نفسه موسيقى الأب الروحي الشهيرة، ومحصلش.

- مشاهد تصوير مشاهد الفيلم اللي دايما التركيز فيها كان بيبقى على ما وراء كاميرا المخرج مش أمامها حيث "كمعجب كبير بالفيلم" كنت ببقى هموت واشوفها!

- ندرة ظهور الممثلين اللي أدّوا أدوار نجوم الفيلم زي ألباتشينو ومارلون براندو.

- عدم محاكاة أي مشهد من مشاهد الفيلم حتى لو كانت ظروف المسلسل تسمح لده بشدة.

مثلا مشهد آل رودي وهو قاعد قدام جو كولومبو طريح الفراش. كنت مستني يقلب أو يتقاطع مع مشهد مايكل كورليوني وهو قاعد نفس القعدة امام والده فيتو في المستشفى بعد عملية الاغتيال!

ومحصلش!

2. اختيار الممثلين:

متأكد ان دة كان أكتر كاست حَرِج: تجيب منين شبيه لـ ألباتشينو ولا مارلون براندو ولا جيمس كان؟

لكن النقطة دي مش مخصصة للممثل اللي لعب دور ألباتشينو، اللي، وا فجأتاه، كان شبهه لدرجة مخيفة وشاطر في إنه يبدو وكأنه هو لدرجة مخيفة أكتر!

انا عايز اتكلم عن الممثل اللي لعب دور مارلون براندو أكتر.

بعض الآراء انتقدت انعدام الشبه بينه وبين براندو، بس أنا شفت ان دة هو المطلوب فعلا.

الممثل بشكل أساسي (ومن وجهة نظر شخصية جدا) اتوجد في المسلسل عشان مشهد تجربة الآداء اللي تمِّت في بيت براندو نفسه وكانت (كما تروي الحكايات) أسطورية وكأنها تعميد لفن التمثيل والميثود أكتينج وموهبة براندو نفسه.

اللي حصل في الواقع ان مارلون براندو، بأدوات بسيطة جدا ومنزلية، قدر يرسم قراءته وإحساسه بالشخصية على ملامح وشُّه، وكأنه قلب داخله خارجه.

اللي حصل في المسلسل كان نفس اللي عمله براندو على أرض الواقع زمان. المسلسل جاب لك ممثل لا يبدو شبيها لبراندو لهذه الدرجة، ومن خلال نفس الأدوات وزاوية التصوير الصح، قدر يبدو وكأنه براندو وهو يبدو وكأنه فيتو كورليوني!

كان بيحقق الإنجاز اللي حصل زمان على طريقته هو.

3. تقديم المُنتِج كبطل حقيقي:

أكبر إفادة حقَّقها المسلسل لمّا قدِّم صورة مغايرة تماما لصورة المنتج الهوليوودي التقليدية. ربما الصورة التقليدية كثيرة ومنتشرة، لكن تقديم صورة مختلفة شيء ضروري جدا، خاصة انها حقيقية.

وجود مُنتِج بيحارب عشان يحقق رؤية مبدعين وضع ثقته فيهم شيء نادر جدا. طبعا شيء لا بدّ منه عامةً في ظل وجود باراماونت نفسها (منتج الفيلم) كمنتج للمسلسل، لكن غالبية الأعمال اللي تطرقت لسرد قصص الصناعة كان بيبقى بطلها المؤلف أو المُخرِج وهو بيحفى عشان يقنع شركات الإنتاج بفكرته.

فوجود مُنتِج بيلعب دور "بابا" حرفيّا، آل رودي عاوزين، آل رودي الحقنا، آل رودي متسيبناش، دة حلم كل مبدع غالبا!

4. قصة القصة وراء القصة:

مكانش التركيز بأي حال على سرد القصة وراء إنتاج الأب الروحي فقط. خارج هالة الفيلم وعالمه حكى المسلسل قصته الخاصة المكوَّنة من كل الناس اللي كانوا جوَّه حدود وجود الفيلم. عجبتني قصة إيفانز وبيتي مكارثي وجو كولومبو والتطرُّق لصراعاتهم الخاصة بعيدا حتى عن الفيلم كموضوع مشترك بينهم.

يا اللي وقعتوا في حب الفيلم: شوفوا العرض وأكيد هتشتروه
» تابع القراءة

| 0 comments ]

American Beauty

يمكن أن ننظر للجمال الأمريكي ”American Beauty“ باعتباره كوميديًّا لأننا نضحك على عبثِيَّة مشاكل البطل، ويمكن أن ننظر له باعتباره مأساويًّا لأننا نرى أنفسنا في إخفاقاته، ولا أعني التفاصيل الدقيقة لتلك الإخفاقات، بل أعني الصورة العامة.

يدور الفيلم حول رَجُلٍ يخشى التقدُّم في السن، وفقدان الأمل في العثور على الحب الحقيقي، وألّا ينال الاحترام من المقرّبون إليه. لولم تختبر تلك المشاعر من قبل، فأنصحك أن تعلن عن نفسك في الجرائد. سيود الناس أن ينهلوا من بحر عِلمَك بالتأكيد.

ليستر بيرنهام، بطل ”الجَمال الأمريكي“ الذي أدّى دوره (كيڨين سبيسي)، هو رجلٍ تكرهه ابنته وتتجاهله زوجته، ولا أهميَّة له في عمله. يخبرنا في أوَّل ماينطق به الفيلم تقريبًا: «سوف ألقى حتفي خِلال عام، وقد لقيته بالفعل، بطريقةٍ ما». الفيلم يحكي قصة تمرُّده. 

نلتقي زوجته كارولين (آنيت بيننج)، وهي امرأة مثاليَّة للغاية لدرجة أن لون مِقبض المقص الذي تستخدمه لتشذيب الحدائق يتناسق مع لون الخُفَّين اللذين تنتعلهما أثناء التشذيب. نلتقي ابنته چين (ثورا بيرتش)، التي تدَّخِر من أجل إجراء عمليَّة تكبير الثَدي، رغم أن التكبير غير ضروري على نحوٍ واضح. ربما ليس دافعها أن تصبح أكثر جاذبيَّة للرِجال، وإنما أن تشعرهم بالحرمان أمام شيء لا يمكنهم نيله.

يندب ليستر حظَّه قائلًا: «تعتقد كلٌ من زوجتي وابنتي أنني فاشلٌ مُزمِن». وهو على حق، لكن اعتقادهما هذا لا يأتي من فراغ. في عشاءٍ أسري مأساوي تقوم كارولين بتشغيل موسيقى كلاسيكيَّة تهزأ بكل لقمة، وفي حين أن الموسيقى خصبة وتبعث على الإطمئنان، تجلس الأسرة في غضب وصمت، وعندما ينتقد ليستر سلوك ابنته، تشير بشكلٍ واضح إلى أنه نادرًا ماتحدَّث معها في الشهور الأخيرة. 

تنقلب حياة ليستر رأسًا على عقب في الليلة التي تصحبه فيها زوجته لرؤية آداء ابنتهما ضمن فريق التشجيع المدرسي. هناك، على الأرض، وسط الاستعراضات الرتيبَة الصاخِبَة، يلمح فتاته المنشودة: أنچيلا (مينا سوڨاري)، زميلة ابنته في المدرسة الثانويَّة. عِند هذه النقطة يبرُز سؤالًا هامًّا: هل من غير الأخلاقي أن يشتهي رجلا أربعينيّ فتاةً في سن المراهقة؟ أي رجلٍ نزيه سيُدرِك مدى صعوبة هذا السؤال، لكن الأمر يتعارض مع الأخلاق والقانون بالتأكيد. غير أن كل النساء تعرف أن الرجال وُلِدوا بأسلاك تخرج من عيونهم إلى أعضائهم الذكرِيَّة مباشرًة، متغاضين بهذا عن كل تفكيرٍ أخلاقي. يمكن أن يستنكِر الرجال أفكارهم تلك، لكنهم لايستطيعون الإحجام عنها.

لا يتمحور الجمال الأمريكي حول عُقدَة اشتهاء المُراهِقَات على أي حال، بل يتمحور حول التوق إلى الصِبا والإحترام والقوة، والجمال بالطبع. إن اللحظة التي يتوقف فيها الرجل عن الحلم، هي اللحظة التي يتقوقع فيها على نفسه وينغمس في خواطر مفعمة بالبذاءة والاستهجان. أفكار ليستر بشأن أنچيلا بذيئة، لكنها ليست مُنحَرِفَة، هو فقط يريد أن يمارس مايجري في دِماء الرِجال جميعًا، مع أجمل امرأة رآها في حياته.

برغم ذلك، لم تكن أنچيلا طريق ليستر للسعادة، لكنها -على الأقل- مثَّلت دافعًا لينال حريته. يتحرر ليستر بفضل أفكاره والسُخْط الذي ولَّدَتهُ نتيجة أعوام من الركود العاطفي. تبعًا لذلك، يقوم بإعلان خبرًا مُبهِجًا على مائدة العشاء الجنائِزيِّة: «لقد استقلت من وظيفتي، وقلت لمُديري أن يذهب لينكح نفسه، وابتززته من أجل الحصول على 60,000 دولار». هل فقد ليستر عقله؟ على الإطلاق، فأول مايشتريه بالمال يعد شيئًا منطقيًا تمامًا: سيارة فاقعة الحُمرَة من طراز بونتياك بيرد 1970.

تمر كلٍ من كارولين وجين بأزماتهما العاطفية الخاصة. يكتشف ليستر خيانة كارولين عندما يراها مع عشيقها أثناء شراءهما الطعام من مطعم للوجبات السريعة (حيث حظى بوظيفة أحلامه)، بينما تسمح جين لريكي (ويس بينتلي) بتصويرها في أوضاع مُخِلَّة. يخضع ريكي لفحص المخدرات على يدي والده (جندي المارين السابق) الذي يأخذ منه عينة بول كل ستة أشهر، بينما يُبقي ريكي الأجواء هادئة حتى يستطيع مغادرة المنزل.

كل تلك الأزمات العاطفية تجتمع معًا خلال ليلة عاصفة ومظلمة، حيث تقع سلسلة من سوء الفهم جديرة بالإنتماء لأفلام السكروبول كوميدي [سينما الحماقات والتهريج] لشدة غرابتها. وفي النهاية، وعلى نحوٍ غير متوقع، ينتزع الفيلم النصر من بين فكي الهزيمة لبطله ليستر. ليس ذلك النصر الذي قد تستمدة من أحد الأفلام المُبهِجَة [feel-good movie]، لكنه ذلك النصر الذي تشعر به عندما تثبت شيئًا مهمًا، حتى لو لنفسك فحسب.

لاتنطوي أحداث ”الجَمال الأمريكي“ على الكآبة أو المفاجأة كفيلم ”Happiness“، إنتاج العام الماضي الذي حاول تسليط الضوء على المجتمع الأمريكي المغمور. الجمال الأمريكي يتحدث عن الحُزن والوِحدَة أكثر من القسوة وانعدام الإنسانِيَّة. لا أحد سيء حقًا في هذا الفيلم، لايوجد هنا سوى أشخاص حصرهم المجتمع في أدوار محددة، بحيث صاروا يعجزوا عن أن يكونوا أنفسهم، أو يشعروا بالبهجة.

تراوح آداء الجميع بين السخرية والواقعية البسيطة، خاصًة ثورا بيرتش وويس بينتلي، اللذين كانا يتحدثان بنبرات باردة، متوترة، كما لو كانا طفلين لايطيقا الانتظار حتى يهربا من منزليهما. شخصية بيننج، وكيلة العقارات التي لاتنفك تردد عبارات التنمية البشرية، تخلط السعادة بالنجاح، وهو مايعد سيئًا لو كنت شخصًا ناجحًا، ومُحبِطًا لو لم تكن كذلك.

أمّا عن سبيسي، الممثل الذي تنضح عيناه وصوته بالذكاء، فقد كان الإختيار الصائب لآداء ليستر بيرنهام. لقد ارتكب أفعال حمقاء وطائشة في هذا الفيلم، لكنه لم يكن يخدع نفسه؛ كان يعرف أنه اختار طريق الحرية المطلقة بمحض إرادته، مضحيًا بما تبقى من حياته الفارغة من أجل قطرات قليلة من الحرية. ربما يكون قد خسر كل شيء في نهاية الفيلم، لكنه لم يعد خاسرًا.

روچر إيبرت
ترجمة مصطفى اليماني
» تابع القراءة

| 0 comments ]

Heat 1995
هناك مشهد في منتصف فيلم "Heat" لمخرجه مايكل مان ينير موضوع الفيلم الحقيقي. تدور أحداث الفيلم حول تتبع التحري هانا (ألباتشينو) للص محترف يُدعى ماككولي (روبيرت دي نيرو) لعدة أيام. ماككولي لص ذكي وحذَر ويبدو أنه من المستحيل تتبعه؛ لذا، يُفاجأ ماككولي ذات ليلة بسيارة تطلب منه التوقف على جانب الطريق، ليتضح أنه التحري هانا.

ينتظر ماككولي في سيارته، متأهبًا لإطلاق النار من سلاحه لو لزم الأمر، يقترب منه هانا ويقول «ما رأيك لو دعوتك لكوب من القهوة؟» ويرد ماككولي بأن هذه الفكرة تبدو جيدة.

يجلس الرجلان قبالة بعضهما على طاولة بلاستيكية؛ متوسطي العمر، ضجرين، مع خبرة هائلة في مجاليهما، يعرف كلٍ منهما مايمثله للآخر، لكنهما يشربان القهوة في هذه الهدنة القصيرة.

ماككولي لص محترف، ماهر وموهوب. عندما يوحي كلام هانا بخلاف ذلك، يرد عليه ماككولي «أتراني أسرق متجر كحوليات مع وشم ”وُلِد ليخسر“ على صدري؟» فيؤمن الشرطي على كلامه، هو لايعتقد ذلك. قرب نهاية المحادثة يقول الشرطي «أنا لا أجيد القيام بأي شيء آخر»، فيرد اللص «وأنا كذلك.» يكثف المشهد حقيقة "الحرارة" التي تكمن في أن رجال الشرطة واللصوص بحاجة إلى بعضهم، لقد عزلتهم وظائفهم عن المجتمع، ويتم تعريفهم بما يجيدوا فعله فحسب.

إنهما عدوين، لكنهما أكثر حميمية بطريقٍة ما، بينهما أشياء مشتركة، أكثر ممن يفترض أنهم أصدقائهم -نساؤهم على سبيل المثال.

موضوع الفيلم الآخر هو "المرأة". اثنين من الشخصيات الرئيسية في "Heat" لديهم زوجات، وخلال أحداث الفيلم يقع ماككولي في الحب، الأمر الذي يتعارض مع سياسته. التحري هانا يعمل على زواجه الثالث مع امرأة تُدعى چستيس (ديانا فينورا)، لكنه زواجٌ مرير لأن وظيفته تستحوذ عليه «أنت تعيش بين رفات القتلى»، هكذا تقول له چستيس. المتزوج الآخر هو أحد شركاء ماككولي في العصابة؛ شيرليس (ڤال كيلمر) وزوجته شارلين (آشلي جود).

سياسة ماككولي الخاصة هي ألا يتورط في أي شيء لن يستطيع الفرار منه في غضون 30 ثانية، لكنه يدخل في حديث مع إيدي (أيمي برينيمان) أثناء جلوسه في مطعم، تسأله إيدي الكثير من الأسئلة، فيصدها «سيدتي، لماذا تهتمين كثيرًا بما أفعل؟»، فتجيبه «أنا وحيده»، فيرد «أنا لست وحيدًا»، والحقيقة أنه الرجل الأكثر وحده في العالم، وسرعان مايكتشف أنه بحاجة لها.

هذه تيمة الصراع القديم في أفلام الأكشن الأمريكية، بين الرجل وعمله من جهة، والمرأة المسيطرة من جهة أخرى، المرأة التي تريد ترويضه وإجباره على البقاء في البيت. تعامل الفيلم مع هذه التيمة بعمق وبصيرة قلما نراهما في هذه الأنواع، من خلال سيناريو مايكل مان. الرجال في فيلمه مهووسين بحياتهم. هناك مشهد يحصل فيه اللصوص على كل الأموال التي يحتاجونها، يمكنهم التقاعد، حتى أن ماككولي يملك مكان تقاعده في نيوزيلاندا، لكن تظهر مهمة أخرى ولايمكنهم مقاومتها. هذا مايضمن استمرارية مشاهد الحركة والإثارة بالطبع. يفتتح الفيلم هذه المشاهد بتسلسل رائع لعملية سطو على سيارة مدرعة وتبادل لإطلاق النار، ويواصل الأمر مع سرقة البنك المحكمة.

ماككولي هو العقل المدبر، بينما هانا هو الشخص المكلف بتخمين خطوته التالية.

تضع الشرطة مككولي وعصابته تحت المراقبة على مدار 24 ساعة، ويتبعونهم ذات يوم حتى منطقة مستودع معزول، حيث يقف اللصوص في وسط مساحة واسعة، ويشرح لهم مككولي مخطط ما. بعد ذلك، يقف رجال الشرطة في نفس المكان، محاولين تخمين الخطة التي كان يتناقشها اللصوص، فلا يستطيعون تبين أي شيء، لكن هانا يكتشف الأمر فجأة «أتعلمون إلى أي شيء كانوا ينظرون؟ كانوا ينظرون إلينا، نحن، شرطة لوس أنجليس.» وكان محقًا. في الوقت ذاته كان مككولي يقف فوق سطح، ينظر إليهم من خلال عدسات مكبرة.

دينيرو وألباتشينو. قام الإثنان ببطولة العديد من أفلام الجريمة العظيمة، وقضيا وقت طويل في لعب أدوار الشرطة واللصوص أكتر من الشرطة واللصوص الحقيقيين. هناك حديث دائم عن الممثلين الذين يدرسون شخصيات من الواقع لتدعيم آدائهم. لو قرر باتشينو ودينيرو دراسة شرطي ولص في هذه المرحلة من مسيرتهم الفنية، فمن المحتمل أن اختيارهم قد وقع على دراسة أفلامهما القديمة. في هذا الفيلم، نرى براعة مطلقة، وشعور فطري يشع من أدوارهما.

مايثير الإهتمام هي الكيفية التي حلل بها مان هذه الأدوار مع النساء. بطريقٍة ما، دائمًا مايقف الزوجات والعشيقات عند باب المطبخ في هذا الفيلم، ينادين الأولاد للدخول والكف عن اللعب. زوجة باتشنيو التي قامت بدورها (فينورا) بمرارة ذكية، كانت أكثرهن قسوة. إنها متزوجة من رجل يصحب معه جثث القتلى إلى الفِراش لتؤرقه في أحلامه. ابنتها سكيرة ومتمردة، ولاتحصل منه على أي نوع من الأبوه. زواجهم مزحة، وعندما يضبطها مع رجل آخر، تقول أنه أجبرها على الحط من قدر نفسها.

المرأتان الأخريان (جود وبرينيمان) افتقرتا لبعد النظر. لايزال لديهما بعض الأوهام، رغم أن برينيمان، التي لعبت دور مصممة جرافيك، تعترض كما لو كانت أي امرأة عصرية لتفعل عندما يتوقع منها هذا الرجل الغريب الكتوم أن تترك وظيفتها وحياتها وتتبعه إلى المجهول في نيوزيلاندا.

هذا ليس مجرد فيلم أكشن. الحوار -قبل كل شيء- معقد بمايكفي ليسمح للشخصيات بقول مايفكروا فيه، فجاء حوارهم بليغًا، ثاقبًا، مدهشًا، شاعريًا عندما يتطلب الأمر. أنهم ليسوا مقيدين بالكليشيهات المعتادة. أحد أسوأ القيود في عالمنا أن تكون عاجزًا عن الإفصاح، أن تكون غير قادر على أن تقول لآخر ماتشعر به حقًا. هذه الشخصيات تملك تلك القدرة. وهي قدرة عظيمة، لكنها لن تنقذهم بالطبع.

روجر إيبرت 1995
ترجمة: مصطفى اليماني

*روجر إيبرت واحد من أشهر النقاد السينمائيين، كان يكتب في صحيفة شيكاجو صن تايمز، وله العديد من المؤلفات في مجال النقد السينمائي، وكان يصدر قائمة في نهاية كل عام تحتوي على أهم عشرة أفلام للسنة من وجهة نظره. فاز روجر بجائزة بوليتزر على كتاباته النقدية، ولايزال موقعه على الإنترنت ملجأ لمحبي السينما.

توفى روجر عام 2013، تاركًا وراءه إرثًا هائلًا في مجال النقد السينمائي، وتعتبر قائمة "الأفلام العظيمة" من أهم ماقدمه.
» تابع القراءة

| 0 comments ]

فيمايلي ترجمة لمراجعة الناقد الكبير الراحل (روجر إيبرت) للحلقة الرابعة من سلسلة حرب النجوم وفيلمها الأول "A New Hope"، وهي مراجعة تمثلني بشدة؛ لأنها لمست قلب السلسلة والمشاعر التي أكنها لعالمها. لم يكتفي روجر بإعلان انبهاره بالمؤثرات البصرية التي أحدثت طفره في عصرها بالتأكيد، لكنه عرض بروح عاشق الأسباب التي جعلت حرب النجوم أشبه بدين يعتنقه الناس، وواحد من أهم تلك الأسباب، هي تلك الحياة الغريبة التي سمح لنا (لوكاس) بالإطلاع عليها.

حرب النجوم لايكون "حرب النجوم" بالنسبة لي، بلا مخلوقاته العجيبة، تشوي، جابا ذا هات، ماستر يودا، وكائنات الجليد والصحراء الشبيهة بالجِمال والخيول. ماجعل من هذه الكائنات فريدة لأقصى درجة؛ أنها كانت يدوية الصنع والتحريك، مماجعلها واقعية للغاية. أفلام اليوم تصنع أشياء أكثر دِقة بالطبع، لكنها تفتقد للمسة البشرية، وإحساس المتفرج أنه لو مد يده، سيستطيع أن يخترق الصورة.

بهجة غير عادية تنتابني عند رؤية تلك الكائنات تمشي في الأنحاء؛ كأنك ذهبت لحديقة حيوان حقيقية، غير أرضية. لو كتبت مراجعتي الخاصة، ستحمل روحًا كهذه.

حرب النجوم: أمل جديد (1977)
بقلم: روجر إيبرت

Star Wars: New Hope 1977

أمر أحيانًا عند مشاهدة فيلم بما أعتقد أنه تجربة الخروج من الجسد. عندما يستخدم المؤمنون بالقدرات الفائقة للحواس مصطلحًا كهذا، فهم يشيرون إلى إحساس العقل بمغادرة الجسد حرفيًا والإبحار إلى الصين أو يوريا أو إلى مجرة بعيده، بعيده، لكني عندما أستخدم هذا المصطلح، فأنا أعني ببساطة أن مخيلتي نست فعليًا أنها متواجده في دار العرض واعتقدت أنها هناك على الشاشة، وبمعنى أدق؛ فإن أحداث الفيلم تبدو حقيقية، وأبدو أنا كأني جزءًا منها.

مررت بهذا مع حرب النجوم. قائمتي لأفلام "الخروج من الجسد" الأخرى، قصيرة وغريبة، بدءًا ببراعة "Bonnie and Clyde"، أو" Cries and Whispers"، مرورًا بالنزعة التجارية البراقة لـ"Jaws"، والقوة الوحشية لـ"Taxi Driver". على مستوى ما (لا أكون واثقًا أحيانًا)، يدفعونني على الفور وبقوة لفقد قدرتي على الحكم، وتحليلي الإحتياطي. إن الفيلم يحدث، وهو يحدث لي.

مايجعل من حرب النجوم تجربة فريدة، رغم كل ماسبق؛ أنها تلعب على مستويات بريئة ومرحة غالبًا. إن العنف عادًة هو مايجذبني بشدة لأي فيلم، بدءًا من العذاب النفسي لشخصيات بيرجمان، وحتى الصرصرة الطائشة لفكي القرش. ربما الأفلام التي تخيفنا تجد أقصر الطرق لمخيلاتنا، لكن حرب النجوم تكاد تخلو من أي عنف. بدلًا من ذلك، هناك ترفيه مباشر وبسيط، تفتقده الأفلام الحديثة المعقدة.

حرب النجوم قصة خرافية، أسطورية، تجد جذورها في بعضًا من قصصنا الخيالية الأكثر شعبية. الروبوت الذهبي، رائد الفضاء ذو وجه الأسد، والكمبيوتر الصغير المضطرب الذي لابد أنه استوحى من رجل القصدير، والأسد الجبان، والفزاعة من "ساحر أوز". الرحلة من أبعد مكان في المجرة لآخر، هي واحدة ضمن العديد من أعمال أوبرا الفضاء. الأجهزة مستوحاه من "Flash Gordon" مرورًا بـ"2001: A Space Odyssey"، والفروسية من روبن هود، الأبطال من الغرب القديم والأشرار خليط من النازيين والسحرة. فجَّر حرب النجوم لُب الخيال المدفون في ذاكرتنا، ولأنه يفعل ذلك ببراعة، فإنه يعيد تنشيط الإثارة القديمة، والمخاوف، والبهجة التي ظننا أنها هجرتنا عندما قرأنا نسختنا الأخيرة من سلسلة "قصص مدهشة".

يبلي الفيلم حسنًا لعدة أسباب، ولاتدور كلها حول المؤثرات الخاصة المذهلة. التأثيرات جيده بالتأكيد، لكن أفلام مثل "Silent Running" و "Logan's Run" استخدمت مؤثرات عظيمة بالفعل ولم تخلد للأبد في تاريخ شباك التذاكر. أعتقد أن مقومات نجاح حرب النجوم تختلف عن ذلك.

يعتمد الفيلم على قوة السرد الخالص، في أبسط أشكال الحكي المعروفة للإنسان؛ الرحلة. كل الحكايات الرائعة التي نذكرها من طفولتنا تدور حول أبطال ينطلقون في رحلة عبر طرقات مليئة بالخطر، أملًا في العثور على كنز أو تحقيق بطولة عند نهاية الرحلة. في حرب النجوم يصحب جورج لوكاس هذا الإطار البسيط والقوي إلى الفضاء الخارجي، وهذا شيء يوحي بتنفيذه، لأننا لن نملك في المستقبل خرائط على الأرض تحذر: "هنا توجد تنانين". لن نستطيع تخطي حدود الخريطة، كما أمكن لكولومبوس، ولايمكن أن نأمل في إيجاد قارات جديدة لوحوش ماقبل التاريخ أو قبائل مفقودة تحكمها آلهة خالدة. ليس على الأرض على كل حال. لكن كل شيء ممكن في الفضاء، ولوكاس يحلق في الأفق ويرينا كل شيء تقريبًا. نحن نندمج مع الفيلم سريعًا، لأن شخصيات حرب النجوم مرسومة بقوة وبساطة ولديها الكثير من نقاط الضعف الصغيرة وآمال كبيرة تبدو لنا عبثية ولاتتفق مع آمالنا. بعد ذلك، يفعل لوكاس شيء مثير للإهتمام. بينما يرسل أبطاله عبر الفضاء لخوض معركة مع قوات دارث فيدر، والإمبراطور الشرير، ونجمة الموت الرهيبة.. إنه يمنحنا الكثير من المؤثرات الخاصة، هذا صحيح -السفن المارة في الفضاء المتشعب، كواكب غريبة، نجوم لانهائية- لكننا نحصل أيضًا على ثروة من المخلوقات الحية الغريبة، ويصيب لوكاس التخمينات بأنها ستُثير اهتمامنا أكثر من كل أجهزة المجرات.

أحد أروع المشاهد بالنسبة لي، كان الذي دارت أحداثه في حانه غريبة على كوكب تاتوين. يالها من تشكيلة رائعة من المشروبات الكحولية الغريبة، واللقطة الواسعة لشاربي المارتيني المصطفّين على البار، وكان لوكاس في غاية المكر، فسمح لهم بإظهار الخصائص التي اشتهرت بها البشرية، وجدت نفسي أشعر بمزيج من الإعجاب والبهجة. وضعتني حرب النجوم في حضرة ابتكار فيلم سحري، هنا، حيث يختلط كل شيء معًا، حيث الجموح والخيال، العجب البسيط والحكي المتطور بهدوء.

وضع ستانلي كوبريك كل ماكان لديه من تأثيرات خاصة لتصوير الفضاء الخارجي، عندما كان يصور "2001" في أواخر الستينات، لكنه قرر أخيرًا عدم إظهار أي كائنات فضائية على الإطلاق؛ لأن تصميمها كان مستحيل كما ظن، لكن التصميم لم يكن مستحيلًا أبدًا. كما أوضح حرب النجوم، وبهجة الفيلم في إمكانيات الحياة الغريبة التي كانت ممتعة بقدر الصراعات بين مركبات الإمبراطورية والمتمردين.

وربما هذا يساعد على تفسير نقطة ضعف الفيلم الوحيدة، ألا وهي استغراق الهجوم النهائي على نجمة الموت وقتًا أطول من اللازم. ربما لم يتحمل لوكاس فكرة الإقتطاع من فيلمه، بعدما استثمر الكثير من المال والعرق في المؤثرات الخاصة. لكن سحر حرب النجوم يكون دراميًا فقط مع المؤثرات الخاصة؛ قلب الفيلم بين الدفئ البشري (وغير البشري) لشخصياته.


روجر إيبرت
ترجمة: مصطفى اليماني
» تابع القراءة

| 4 comments ]

رفاق الدرب التدويني..

بوستر الفيلم
كعادتي أحب الكلام عن الفيلم قبل وضع رابط الترجمة؛ لذا فعلي محبي "الإنجاز" تحريك بكرة الماوس لأسفل وتحميل ترجمة الفيلم والنسخة المتوافقة. أعتقد أنه لامتعة توازي متعة الأفلام سوى الكلام عن الأفلام.

لن أقدم هذه المره فيلماً من نوعية الـ"Anthology". لاتزال هناك أفلام من هذه النوعية لم تُترجم بعد، وأفلام جيده أيضاً، أو تستحق -على الأقل- أن نعرفها، لكن المدهش أنني وجدت مترجمين يهتمون بهذه النوعية، وأفلام الرعب القديمة عموماً، لكنهم يظلوا قِلّة قليله، وتظل هناك أشياء مدفونة تنتظر من يقدمها.

(التدوينة تعتبر ملف عن أفلام الدُمى القاتله عموماً، وليس هذا الفيلم فقط)

عن الفيلم:

  • اسم الفيلم: Dolls- دُمى
  • سنة الإنتاج: 1987
  • بلد الإنتاج: إيطاليا، الولايات المتحدة الأمريكية
  • نوع الفيلم: Horror, Fantasy
  • إخراج: ستيوارت جوردون
  • كتابة: إد ناها
  • تمثيل: إيان باتريك ويليامز، كارولاين بوردي جوردون، كاري لورين
  • التقييم على موقع IMDB (قاعدة بيانات الأفلام): 6.4
فيلم (Dolls) هو فيلم رعب من إنتاج 1987، ويدور حول مجموعة من الأشخاص تعيقهم العاصفة عن المضي في طريقهم، فيلجأون لمنزل منعزل، وبالداخل يقابلون أصحابه، السيد (جابريال) صانع الألعاب، وزوجته، وبالطبع يقابلون ألعابهم.

مشكلة هذا النوع من الأفلام أنها تفصح عن نفسها منذ البداية، فهذا الفيلم مثلاً، يخبرك بمفاجأته الكبرى بدايةً من عنوانه وبوستراته، حتى مشاهده الأولى، تلك المفاجأه التي من المفترض أنه يرتكز عليها كنقطة قوة كبيره، بالتالي -وما أريد قوله حقيقةً- أنه لن يوجد حرق في الأمر، فلو نويت مشاهدة الفيلم، فلا تلقي ببلاك عليّ!

الجميل في الأمر، أن أفلام رعب حقبة الثمانينيات عموماً كانت تسير -في أغلبها- على هذا المنهج، فتلك الأفلام تعدك بمتعة وتسلية، دون الإهتمام بالمفاجأه بشكل كبير، فتصبح مدركاً منذ البداية أن البنت ستكون ممسوسة، أو أن السفاح سيعود لينتقم، أو أن الدُمى ستتحرك لتقتل كل شخص!

أفلام الدُمى القاتلة:

أفلام الدُمى القاتله
بدأت ذروتها في السبعينيات تقريباً، وتدور -ببساطة- حول دُمى تدب فيها الحياة وتبدأ في الحركة والقتل، وتنشأ حركة الدُمى لأسباب مختلفه، يكون أغلبها بسبب تعرُّض الدُمية للمس من قِبل شياطين أو وحوش أو أشباح أو مخلوقات خارقة، أو السحر الأسود بالطبع. ويُعتبر فيلم Magic مصدر الإلهام الرئيسي للأفلام اللاحقة، بينما تُعد سلسلة Child'Play هي الأكثر شهره في هذا المجال، وحديثاً فيلم Annabelle بالطبع. تلك الأفلام اكتسبت تأثيراً كبيراً على المشاهدين، نظراً لارتباطها ببراءة الطفولة، حيث يقترن الأمر غالباً بطفل يحصل على دُمية أو يوضع في مواجهة معها، وكلنا نعرف تأثير الأطفال في أفلام الرعب، حيث البراءة والعجز والخوف المطلق أمام شر مجسد على هيئة دمية صغيرة، وإنني لأذكر أول مرة شاهدت فيها الفيلم الأول من سلسلة Child'Play، حينما أصابني خوف يماثل الذي شعر به الطفل (إندي) أثناء هروبه من (تشاكي) الدمية القاتلة الأشهر في تاريخ أفلام الرعب!



إحدى عناصر الإخافة أو الإرعاب في تلك الأفلام يعتمد على الترقب عموماً، فالمُشاهد يعرف من بداية الفيلم أن الدُمية حتماً ستتحرك، عنوان الفيلم والبوستر يقولان هذا، فيظل المُشاهِد مترقباً للحركة الأولى، حتى ليكاد يصل بمؤخرته إلى حافة المِقعد!

دُمية أنابيل الحقيقية
حدث هذا وتجلّى في الجزء الأول من Child'Play، في رأيي، هذا الفيلم استطاع استغلال هذا العنصر بطريقة جيده وفعّاله.

جدير بالذكر أيضاً أن موضوع "الدُمى المتحركة" عموماً، يقترن بمعتقدات دينية لدى العديد من الشعوب، فأغلب الشعوب تؤمن في إمكانية إحلال الروح أو الشيطان أو الروح الشريرة، أياً كان المُسمَّى، في الجماد، حتى أن بعض شيوخ المسلمين يحذرون الأهالي من اقتناء الدُمى أحياناً، أو ترك تلك الدُمى في غُرف أطفالهم النيام ليلاً؛ لأن "الجان" يقترن بالدمية. أما عن المسيحية فهناك الدمية الشهيرة "أنابيل"، تلك التي عرفناها لأول مرة في فيلم the conjuring واستكملنا قصتها لاحقاً في فيلم خاص بها حمل اسمها، تلك الدمية تزعم روايات كثيرة أن قصتها مستمدة من أحداث حقيقية، ويمكنكم مراجعة هذا الرابط لمزيد من المعلومات:


فيلم the conjuring: بين الواقع والخيال


أما عن فيلم اليوم:

بوستر آخر
لا أعتقد أنني سأختار الإطالة هاهنا، أو الكلام بشكل مباشر عن أحداث الفيلم، فكماقلت؛ فإن تلك الحقبة كانت تتميز بالأحداث الممتعة والـ(Creepy)، لم يكن هناك الكثير من الـ(twist endings) والأفكار الفلسفية العميقة كمايحدث الآن، فقط متعة مطلقة.

الطفلة (جودي) تسافر مع والدها البغيض وزوجته الشريره في إجازة عطلة الصيف، فهو منفصل عن والدتها وينتظر إتمام إجراءات الطلاق، لكن العاصفة تعيق عجلات سيارتهم عن التقدم، ونرى أن (جودي) تملك مخيلة واسعه، وأحلام يقظة دائمه، فتعيش في عالمها الخاص وحكاياتها الخرافية أغلب الوقت، تلك النقطة التي سوف يستغلها المخرج بعد ذلك بالطبع، فمن سيصدق طفله عندما تدعي أشياء؟!

لكن في الوقت نفسه يتواجد (رالف)، أعاقت العاصفة تقدمه هو الآخر، فلجأ للمنزل المنعزل وبصحبته فتاتين التقطهم من على الطريق، ويظهر أن الفتاتين من نوعية الشخصيات التي لابد منها (لتموت!)، وبالعودة إلى (رالف)، نجد أنه شخص طيب، بدين قليلاً، والأهم أنه لايزال طفلاً بداخله، تلك النقطه ستؤدي لنجاته فيما بعد، لكن الأكبر
من ذلك هو تلك الرسالة التي يحاول الفيلم توصيلها من خلال تلك الشخصية، ملخصها هو:

"لايعني النضج والتقدم في السن أن نتوقف عن اللعب."

وأنه من الجيد أن نكون صغار، يافعين في داخلنا، ليس فرضاً أن نتلوث بسخافة النضج من سُباب وبذاءات وبغض، ينجو (رالف) في النهاية لنقائه.. ولأنه صدق (جودي) بالطبع، المصدقين هم الناجون!

أما عن المخرج:

ستيوارت جوردون
(ستيوارت جوردون) مخرج محب للرعب فيما يبدو، هو مخرج أمريكي وكاتب ومُنتِج أفلام، أغلب أعماله تقع تحت تصنيف (الرعب)، وهو مُعجب كبير بـ(إتش. بي. لافكرافت) كاتب الرعب الشهير، وقدم عدداً من أعمال (لافكرافت) إلى الشاشة، كأفلام: Re-Animator، و From Beyond، و Castle Freak، و Dagon، وحلقة Dreams In The Witch-House ضمن مسلسل Masters Of Horror، كما قدم عدداً من أعمال (إدجار آلان بو) إلى الشاشه، كما حظى فيلمين له بلقب (الكلاسيكية).


جزء ثانِ لم يتم:

يجدر بالذكر أن (ستيوارت جوردون) -في مرحلةٍ ما- كان مهتماً للغاية بإخراج جزء ثانِ لفيلم اليوم، تتبع قصته العامة (جودي) و(رالف)، بعد عودتهما إلى بوسطن، وزواج (رالف) بوالدة (جودي) كما اقترحت عليه الصغيرة في نهاية الفيلم الأول، وأصبح الجميع عائلة واحده، حتى تستقبل (جودي) في يوم ما طرد اُرسِل من إنجلترا، والذي ستحتوي على دُمية صُنعت بواسطة صانعي
الألعاب (جابريال) وزوجته (هيلاري)، لكن هذا الجزء لم يتم إنتاجه أبداً.

في النهاية، حظى الفيلم بتعليقات نقدية جيده في أغلبها، وقال عنه الناقد الشهير الراحل (روجر إيبرت):

"في نقطة ما، تظل الدُمى مجرد فكرة، مفهوم، لاتتحرك محاولة إدخالنا في صدمة وتوتر."

وهذا هو "الترقب" المفتقد الذي كنت أتحدث عنه.




استغرقت الترجمة مني وقت قليل أخيراً -قل أعوذ برب الفلق- انتهيت منها منذ عِدّة أيام، لكني كنت أكثر كسلاً من رفعها!

إن شاء الله تعجبكم.

وانتظروا قريباً جداً ان شاء الله، ترجمات مفاجأه لمسلسل رعب قديم، أعتقد ان عدد لا بأس به ينتظرون مشاهدته.

دمتم بخير

مصطفى اليماني
20 مارس، 2015
» تابع القراءة

| 10 comments ]

بوستر الفيلم
هذه هي ترجمتي الأولى لفيلم، وترجمتي الأولى لأي شيء، وتمثل هذه الترجمة البداية الحقيقية لمشوار إجادتي الإنجليزية والترجمة. 

استغرقت الترجمة وقت قصير بالنسبة لكونها الترجمة الأولى لي، أيضاً أعتقد أنها ترجمه جيده، من حيث المعاني، والصياغة، ولاتحتوي على عيوب الترجمات الأولى من عدم وجود لعلامات الترقيم بشكل صحيح، أو الإغفال عن ترجمة بعض التترات، أو عدم إزالة المؤثرات الصوتية، مثل: wow وماشابه. أعتقد أيضاً أنها الترجمة العربية الأولى لهذا الفيلم، طبقاً لموقع subscene، الذي لايحوي سوى 3 ترجمات تخص الفيلم؛ برازيلية، وألمانية، وإنجليزية. والملف الإنجليزي كان سيء أيضاً، لم يترجم بعض الكلمات، وكان يحتوي على أخطاء، بخلاف المؤثرات والأصوات المكتوبه طبعاً. ربما يرجع هذا لكون الفيلم قديم نوعاً (1990)، ولأنه ليس (تحفه) تستطيع لفت أنظار المترجمين أو المشاهدين. لكن محبي الرعب سيجدونه جيداً على كل حال، وخصوصاً هواة الرعب الكلاسيكي والقديم.

أما عن الفيلم نفسه:

 

  • اسم الفيلم: Tales From The Darkside: The Movie-  حكايات من الجانب المظلم: الفيلم
  • سنة الإنتاج: 1990
  • بلد الإنتاج: الولايات المتحدة الأمريكية
  • نوع الفيلم: Horror, anthology
  • إخراج: جون هاريسون
  • كتابة: مايكل مكدويل، أرثر كونان دويل، ستيفن كينج، جورج أ. روميرو
  • تمثيل: كريستيان سلاتر، جيمس ريمر، ستيف بوسيمي، جوليان مور
  • التقييم على موقع IMDB (قاعدة بيانات الأفلام): 6.1
 فيلم حكايات من الجانب المظلم هو فيلم من إنتاج عام 1990، وينتمي لنوعية الـ Anthology Horror، ذلك النوع من أفلام الرعب يعتمد على قصة كبيره (إطار)، تجمع بداخلها عدة قصص، وغالباً ماتكون القصة الكبيره عباره عن موقف يتعرض له بعض الأسخاص، ويدفعهم لحكاية قصص مرعبة، أو سماع مستقبلهم المظلم، أو ربما يكتفي الفيلم بوجود شخصية غريبة تلعب دور الراوي وتحكي حكايات الرعب، مثل شخصية (The CryptKeeper) راوي حكايات مسلسل الرعب الشهير Tales From The Crypt وكمثال على ذلك النوع، هناك في سلسلة "ماوراء الطبيعة" للكاتب المصري (أحمد خالد توفيق) مايسمى بـ(حلقات الرعب)، والتي تعتمد أيضاً على موقف رئيسي (البرنامج الإذاعي بعد منتصف الليل مثلاً)، وينتج عن هذا الموقف عدة قصص قصيرة تنتمي كلها للرعب والخوارق والغرائبيات.

فيلم حكايات من الجانب المظلم يستند على مسلسل بنفس الأسم بدأ عرضه في عام 1983 وحتى عام 1988 وشارك في كتابته كتاب كبار مثل: مايكل مكدويل، جورج أ.روميرو، روبرت بلوخ، ستيفن كينج.

القصة الرئيسية للفيلم تدور حول الفتى (تيمي) الذي تحتجزه إحدى السيدات في منزلها، وتعمل على تحضير مطبخها لقتل وطبخ وأكل الفتى الصغير! لكن الفتى يستخدم حيلة (شهرزاد)؛ فيحكي للسيدة 3 حكايات من كتاب كانت أعطته له؛ ليؤخر موته. والحكايات هي:

  •  القطعة 249: قصة للسير أرثر كونان دويل، وكتب لها السيناريو (مايكل مكدويل)، وتحكي عن طالب الجامعة (بيلينجهام)، الذي يعمل في متحف الجامعة، ويخطط بعض زملائه لطرده منها، فيتصرف معهم بطريقته الخاصة.
  • قط من الجحيم: القصة لستيفن كينج، وكتب لها السيناريو (جورج أ.روميرو)، وتحكي عن العجوز (دروجان) الثري الذي يقع في مشكلة يعجز عن حلها، فيقوم بالإستعانه بأحد القتلة المأجورين ليخلصه منها.
  • عهد الحبيب: كتبها (مايكل مكدويل)، وتحكي عن الرسام تعس الحظ (بريستون)، الذي يقع في إحدى الليالي بين مخالب شيطان، فيترجاه ألا يقتله، يوافق الشيطان لكن بشرط: أن ينسى بريستون أنه قابله أو سمعه أو رآه!
وفي النهاية يواجه الفتى (تيمي) مصيره بذكاء لايقل عن استغلاله لكتاب الحكايات لتأخير موته. أعتقد أن القصة الأقوى من حيث التنفيذ والرعب كانت (قط من الجحيم)، فمن ناحية هي قصة لـ(ستيفن كينج)، ومن ناحية أخرى هي قصة من النوع الذي لايحتاج الكثير ليتم تنفيذه. قصر هادئ، وقط أسود، وبعض الذكاء في تنفيذ طرق القتل. القصة الثالثة كانت صادمة وذكيه. ربما الأولى هي التي كانت متوقعه جداً. ربما نهايتها هي المفاجئه بعض الشيء.

يتبقى ذكر أن ترجمة الفيلم (وهي ترجمتي الأولى كما ذكرت) كانت ممتعة وشاقة، وممتعة لكونها شاقة وممتعة! وأنا سعيد جداً لأني بقدم الترجمة الأولى (حسب علمي) لهذا الفيلم، الذي يصنف كأحد أشهر الأفلام من نوعية Anthology


وانتظروا ترجمة فيلم Twilight Zone: The Movie 1983 الذي يستند على مسلسل بنفس الأسم، ويعد هو الأشهر في هذا المجال: المقتطفات، الرعب.
» تابع القراءة

| 2 comments ]

يطرقع أصابعه، ينفض الغبار عن المدونة، يحدق في الصفحه البيضاء قليلاً، ويفكر أن العودة للكتابه أمر جيد، وأنها لا تخيف، إنها تُظهِر لنا -فقط- كم نحن خائفون.

بوستر الفيلم
يبدأ فيلم "الهروب من كوكب الأرض" وتقول لنفسك: أنك شاهدت هذه الفكرة من قبل، أستطيع أن أعد لك 10 أفلام تتحدث عن فضائيين ظرفاء يهبطون إلى كوكب الأرض؛ ليخوضوا مغامرة للإنقاذ أو التدمير، ثم يكتشف الجميع في نهاية الأمر، أن (الأمر) ليس سيئاً لهذه الدرجة، أو ليس صعباً لتلك الدرجة، وينتهي الفيلم نهاية سعيده، يحضن الكائن اللزج الظريف، ذلك القوي العابس، وتتزوج الفتاة الفضائية من الشاب الأرضي، وينجبون إي- تي شاذاً، عاطلاً عن العمل، فاشلاً في دراسته.. نحن نعرف تلك الأفلام، أو بإمكاننا الإدعاء أننا من ذوي الخبره والحنكه وحكمة الكون، الذين -برضة- يعرفون تلك الأفلام.. لكنني في كل مرة أقول فيها هذا الكلام لنفسي في أول 10 دقائق من أي فيلم من تلك النوعية، أجدني أتراجع عنه في العشر دقائق الأخيره، وقد غرغرت عيناي بالدمع مثل طفل صغير ودود، يتأثر بأي شيء، ويقتبس الحكمة من أبسط الأشياء، حتى لو كانت من فيلم يخبرك بصراحة، وبرمزية تدعي أنها كذلك: إحنا بنكمل بعض، ولازم نحب بعض. وهذا ماحدث لي -منذ دقائق- فور انتهائي من مشاهدة فيلم: الهروب من كوكب الأرض.

هو فيلم كارتون -أنيميشن يعني- من إنتاج عام 2013، تم إنتاجه في كندا والولايات المتحده كما يقول ويكيبيديا باللغة العربية. يبدأ الفيلم بمقدمه، تجعلك تتوقع، وتتأكد، وتعرف ماهو قادم.. في كوكب (باب)، حيث تعيش كائنات فضائية ظريفة، كيوته، زرقاء اللون، يعيش الأخوان (سوبرنوفا)، الأول (سكورتش)، يمثل العقل، يفهم في أمور الهندسة والكمبيوتر، وتلك الأشياء التي تؤهلك للجلوس فوق مقعد جلدي طوال فترة عملك وحياتك، المهم؛ يتمثل عمل (سكورتش) في توجيه أخيه (جاري) ذو الجسد الضخم والعضلات والعقل السطحي، أثناء عملياته البطولية التي يقوم بها كل يوم من أجل كوكبه (باب)، نحن نعرف أن هذه العمليات لن تنجح إلا بوجود الأخوين -بديهي- لكن شعب الكوكب والأخ القوي، وحتى أسرة الأخ الذكي نفسها، يتصرفون بعكس ذلك، ويردد الإبن عبارات عن أنه يريد أن يصبح مثل عمه عندما يكبر، وكيف أن عمل والده ممل.. هذا يؤلم قلب الأب. تبدأ المشكلة عندما يتم استدعاء (جاري) لمهمة في "كوكب الظلام" الذي نستطيع أن نخمن بسهولة ماهو، لكن (سكورتش) يحذره، هذا الكوكب خطير، لم يسبق لأحد أن عاد منه أبداً، لا نعرف عنه الكثير، لكن القوي يأبى الإستماع، ويذهب بعد مشاجرة يترك فيها (سكورتش) العمل، ويتم أسره أخيراً على الكوكب (الأرض). يبدو كل هذا مألوفاً حتى لو لم تره من قبل بنفس ترتيب التفاصيل، في الواقع أتخيل أن الأمر هنا -وهنا بالذات- عباره عن قطع شطرنج لا تتغير، فقط تتغير أماكنها، وكمثال قوي على مانتحدث عنه: planet 51، تذكرون هذا الفيلم؟ كان يحكي عن رائد فضاء أرضي، بشري، هيومن، يهبط بمركبته على إحدى الكواكب، ويعلنه كوكباً أميريكياً خالصاً؛ ليفاجأ بعد وقت قصير أنه كوكب مأهول، يعني، بنايات، مدن، ناس عايشين.. كان يلعب هذا الفيلم على تيمة: ماذا لو كنت أنت "الغريب"؟ كانت فكرة مثيره الحقيقة. أذكر أن شكل الكائنات الفضائية كان يشبه كائنات فيلمنا هذا، لكن لونها كان أخضر، وليس أزرقاً.. من شاهد فيلم planet 51 سيدرك مقصدي هذا.. الأمر -غالباً- لا يكون أكثر من تحريك قطع الشطرنج؛ لتصنع شيئاً جديداً، مختلفاً في كل مرة.. أحياناً يكون التحريك ضعيفاً، لايحدث فيه سوى تحريك عسكري وحصان وطابيه، فينتج عن المحاولة، شيئاً يشبه شيء آخر "لقد رأيت مثل هذا سابقاً"، أماعن التحريك الجيد، فلا أحتاج لذكر أمثله.. هذا التحريك هو الذي أنتج لنا Monsters, Inc و Toy Story و Up و Wreck-It Ralph وكل فيلم كارتون صنفناه كفيلم ممتاز، أو جيد جداً..

أعتقد أني لا أتحدث هنا عن "الهروب من كوكب الأرض" بالضبط، لكن مثل هذه الأفلام تؤدي لأشياء أخرى، مثل موضوع التحريك هذا، وكيف أننا صرنا نعرف الأشياء المبتكره أو العاديه من أول نظرة، وأننا لازم نحب بعض.. وهناك شيء آخر..

"الهروب من كوكب الأرض" أخبرني بأشياء كنت أشعر بها، وأن الوقت قد حان لقولها.. إن فيلم الكارتون يعتبر مرآة عاكسة جيده لطفولتنا التي نتمنى العودة إليها.. أنت لا تتمنى أن تعود طفلاً بالضبط، لكنك تتمنى عودة مشاعر قديمه معينه.. كيف أنك في الماضي كنت تنبهر بأي شيء.. عصا بلاستيكية بعجله صغيره، ورقات تنفخ فيها فتدور، فقاعات الصابون، مسدسات الماء.. إنني أذكر ذلك الكائن الذي كنته.. طفل صغير يرتدي تريننج غير متوافق الألوان، بشعر طويل ثائر، يلعب بسيارة صغيره، يحركها بيديه على الأرض، ويفعل أصوات بفمه "فووووووو، عنننننننننن" وعندما يبدأ الكارتون الذي يحبه، يتجمد في مطرحه، يتوقف عن اللعب، وتقترن عينيه الصغيرتين بالتلفزيون.. كان يبتسم ويضحك بمجرد ظهور الرسوم المتحركة : ) لم يكن يتطلب الأمر وقتها وجود قصة مبتكره، أو فكرة معقده، لم يكن يحتاج لشرير له مبررات وغايات بعكس شريرة وشرير الهروب من كوكب الأرض، لم يكن ليفكر أن كل فيلم كارتون يتحدث عن الوحوش، لابد له من كائن لزج يقطر السوائل، وكائن يغضب سريعاً، وكائن ذكي، وكلب صغير ظريف... ما هذا الشيء الناضج المقزز الذي أصبحته؟!

أعتقد أن هذا الفيلم.. أنا لا أحب مقولة للصغار فقط؛ لذا لنقل أنه فيلم أعطى الأولوية للصغار، لكني أعتقد أننا نحتاجه أيضاً؛ لنتذكر ماكناه، ونحاول استرجاعه جزئياً. فلتشاهد هذا الفيلم مع طفلك.

يذهب (جاري) في رحلة إلى كوكب الأرض؛ لإنقاذ شقيقه، فيجد نفسه في قبضة الجنرال الشرير المخبول، الذي يأسر كل الكائنات الفضائية في المنطقة المشهورة (51)، ويجبرهم على اختراع الأشياء -كل التكنولوجيا التي لدينا- ويوهمهم أنه سيطلق سراحهم ما إن ينتهوا من صنع جهاز أخير، وهو سلاح كبير مدمر، يود استخدامه لتدمير كل الكويكبات والكواكب ليتخلص وينتقم من كل الكائنات الفضائية، التي تسببت في الماضي في قتل والده الذي كان يحب مراقبة النجوم، في حادثة تشبه موت الكلب في فيلم paul، ولذلك يضحك على رئيسة الأخوين (سوبرنوفا) في العمل، ويوهمها بحبه لها؛ لترسل له الكثير من مادة (البلومونيوم) التي يحتاجها الجهاز للعمل. كان يتواصل معها عن طريق النت الفضائي! إذن: يفسد الأخوين مخطط الأشرار، ويحرروا الفضائيين، ويقدر كلٍ منهما عمل الآخر، وأنهما فريق واحد لاينفصل، ويجد الطفل (كيب) القدوة في والده، ويتمنى أن يصبح مثله عندما يكبر.. ويعيش الجميع في سعادة بشكل حرفي.

مما أعجبني في الفيلم: تشابه بعض عادات الفضائيين مع عادات الأرض بشكل مضحك، مثل عندما تم أسر(جاري) وراء قضبان سجن المنطقة 51: يمسك بكوب معدني ويخبط القضبان وهو يقول: لايمكنكم فعل ذلك، أعرف حقوقي! ويطالب بمكالمته الهاتفيه! وزواج (سكورتش) في النهاية مما فيه من مدعوين وإشبين ومختص بعقد الزواج. أعجبني أيضاً الفيديو الذي عرضه (جاري) ليوضح خطورة (كوكب الظلام)، والفيديو الذي عُرض على (جاري) عندما تم أسره على الأرض. يعني، هناك بعض الأشياء الذكية رغم كل شيء.

فيلم "الهروب من كوكب الأرض، أو: Escape from Planet Earth" بأصوات نجوم مثل (براندن فريزر) و(روب كوردري) و(جيسيكا ألبا)، ولا ننسى (ساره جيسيكا باركر) في جمعنا هذا. تكلف الفيلم 40 مليون دولار، وحصيلة إيراداته أكثر من 70 مليون دولار. تقييمه الحالي على موقع IMDB هو 5.8، وكما نرى، الفيلم يقع ضمن أقل أفلام الكارتون تقييماً هذا العام، وربما إيرادات وإنتاج. لاننتظر رؤيته منافساً على الأوسكار على كل حال. بالمناسبة، الفيلم يعد الإخراج الأول لـ(كال برنكر)، وشارك في تأليفه أيضاً، بعد أن عمل كتقني لعدد من أفلام الأنيميشن، كفيلم Despicable Me، و Ice Age، و Horton Hears A Who

أما عن تقييمي الشخصي، فأعطيه 6/10، مع الأخذ في الإعتبار أنني أحسب لكل فيلم كارتون نقطة كاملة؛ لمجرد كونه (فيلم كارتون)!

27 ديسمبر، 2013


» تابع القراءة

| 10 comments ]

بوستر الفيلم
كنت قبل فترة قريبه لا أؤمن سوى بالسينما الأمريكيه، رغم علمي أن هناك إبداعات لم تستطع هوليوود صنع مايفوقها أو يماثلها، لكني كنت مصراً على "الإنغلاق"، وقلت أن "ستايل" هوليوود يناسبني أكثر ويكفيني، وأن هناك في الماضي مايفوق إبداع الحاضر، ولذلك ومع استغراقي في التنقيب عن كلاسيكيات هوليوود، لم أفكر في الإنفتاح على ثقافات سينمائيه أخرى، لكن ماحدث أنني لاحظت أنني أحب السينما والتلفزيون البريطاني أيضاً! وقلت لنفسي: أن هذه الأشياء جيده، وهي ليست أمريكية، ثم صرت أتعمد البحث عن الأعمال البريطانية الجيده، وماتناسب ذوقي الخاص، ثم كان أن لاحقني هذا الفيلم، والذي يبدو أنه كان يصرخ في: شاهدني! وكعادتي بحثت عنه كثيراً، وقرأت عنه مع مراعاة عدم حرق أحداثه، وكمايحدث غالباً، وجدت أن أكثر من شخص يرشحه لي، ويظل البوستر الخاص به يصادفني على الشبكة، فكان أن أحببته قبل أن أشاهده! وهذا حدث من قبل مثلاً مع فيلم pulp fiction لـ كوينتن تارنتينو، فقد قرأت عنه وعن روعته كثيراً، مما جعلني أبدو وكأنني شاهدت الفيلم بالفعل، بل وأعجبت به وكنت أدافع عنه ضد الآراء السلبية، وأصف من لم يعجبهم الفيلم "بالحمقى"، كنت أفعل هذا داخل عقلي كما تعودت مؤخراً.

ظل تورنت الفيلم كثيراً بدون تحميل، وبعد التحميل ظل الفيلم كثيراً بدون مشاهده، وبعد المشاهده فكرت في النظر للسماء والبصق، حتى ترتد البصقه لوجهي؛ عقاباً ولوماً لنفسي لعدم مشاهدتي الفيلم وإهمالي له طوال تلك الفترة. قبل مشاهدة الفيلم، كنت أعتقد أنه فيلم جيد، نعم، لكني كذلك كنت أتصوره فيلم عن "الإنتقام"، ومن قرائتي لقصة الفيلم، كنت أتخيل أن الفيلم سيكون مقتصراً على انتقام رجل يُسجن في غرفة لمدة 15 عاماً بلا سبب، وأياً كان السبب بعد ذلك، سيهرب، ويبحث عن الذين فعلوا ذلك به، ويقتلهم جميعاً، ويصبح الجميع سعداء: النهاية! الفيلم أعمق من هذا بكثير، ولا يمكن اختصاره في الإنتقام، أو يمكنك أن تسميه فيلماً عن الإنتقام، مع مراعاة عدم التقليل من شأن الكلمة، أو الفعل "الإنتقااااام"..

أو- داسيو، رجل سكير، يقبض عليه لسوء أخلاقه، لكنه سرعان مايخرج بضمان صديقه الذي يتوقف -بعد خروجهما من القسم- لطمئنة زوجة صديقه عن طريق كابينة هاتف في الشارع.. عد الثواني التي ستستغرقها المكالمة، ثم ضع بعدها السماعة، والتفت للخارج، لكنك لن تجد أو- داسيو، أو (دايسو) حسب الترجمة، لكن نطقها (داسيو) حسب ماسمعت. هنا يصلك إحساس البطل، الذي أُخذ على "حين غره" مـ الدار للنار، لايعرف لماذا، ولا أين، ولا كيف، ولا لمتى، فجأه: من الشارع، للغرفة، التي ستكون سجنه لمدة 15 سنة.. أتسائل: هل لو قالوا له أنه سيمكث بها تلك المدة، كان سيصبح حاله مختلفاً؟ يقفز بك الفيلم شهرين للأمام، لا يذهب بك للحظة التي يجد فيها (أو- داسيو) نفسه في الغرفة للمرة الأولى، لكنك ترى أن رد فعله لم يتغير، صحيح أنك لم تراقب رد فعله طيلة الشهرين الماضيين، لكنك تقول في نفسك: لابد أنه ظل طيلة الشهرين يفعل ذلك: يتسائل، يخبط الباب، يصرخ...

الغريب أن مشاهد الغرفة/السجن كانت قليله جداً، لاتتعدى دقائق، لكن الغريب -مرة أخرى- أنها كانت كافيه، ومكثفه، لدرجة تشعرك أنك قضيت وقتاً طويلاً معه بالفعل، أرى أنهامشاهد ذكية جداً، إنها تصف لك ببراعة وسرعة كل ما أنت بحاجه لمعرفته، مثل أن السيد أو- داسيو لم يجد رفيقاً له سوى التلفزيون أثناء فترة سجنه، وتلك علامة ستلازمه وتصبح جزءً من تكوينه وثقافته.. كأنك ولدت طفلاً، وجلبت له (الداده) الخاصة به، والتي لاتتعدى أكثر من كونها تلفزيون، قنوات، برامج، وأخبار، وخبر يقول أن أو- داسيو قتل زوجته، وأن الشرطة وجدت الـ D.N.A الخاص به في مسرح الجريمة بالفعل! من السهل أن تخدر شخصاً تحت رحمتك 24 ساعة، وتأخذ منه أدله لزرعها في في مسرح جريمة لتلفقها له..

أشياء كثيره للحديث عنها داخل الغرفه، مثل كتابة البطل ليومياته أثناء الغرفه، وكتابة أسماء كل شخص سبب له ضرراً أو ألحق به الأذى عندما كان في الخارج، والتخمين إذا كان هو هذا الشخص أم لا، والقائمة نفسها كانت طويلة بشكل غريب.

يروقني كثيراً تخيل أن تلك الغرفة التي سُجن بها أو- داسيو، لم تكن إلا (بيضة)، بيضة ظلت مغلقة لمدة 15 عاماً، وعندما فقست، خرج لنا منها "شيء" غير الذي دخلها، كائن مختلف عنا وعن ماضيه، له مفرداته الخاصه.

"هل تدريب الخيال، لمدة 15 سنة، وُضع للإستخدام؟."


من العبارات التي.. مـ الآخر يعني.. تنفذ لخلايا المخ التي خلقها الله؛ لتقدر الأشياء الجيده.. التلفزيون/الخيال، هل يصلح للتطبيق؟ كل حركات الأكشن التي تعلمها، المعلومات، والكلمات التي كان سيعرفها لولا وجود رقابه لعينة.. يخرج أو- داسيو ولارفيق له سوى مُعلمه الإلكتروني.

لم يهرب أو- داسيو، لكنك تجد أمامك مساحة خضراء، وشنطة سفر كبيرة بنية اللون، ينسلخ منها أو- داسيو، كما ينسلخ الثعبان من جلده، أو كما يخرج الكتكوت من بيضته.. ردود أفعاله بعدما خرج للعالم.. وهمية!

يقولون أن الفيلم دموي، لكني رأيت أنها دموية مقبوله، بالنسبة لما تعرض له البطل.. إنها تلك اللحظة التي تستطيع أن تقول فيها بضمير مستريح: له حق يعمل اكتر من كدة. في كل مرة تجد فيها دماً يسببه البطل، تتذكر ماحدث له، فتصمت، وتستمتع، وتتمنى لو فعل أكثر من ذلك.

البوستر الذي استخدمته موفق جداً للحديث عن فيلم كهذا، الفيلم مليء بالأيقونات، أو يعني: تلك الأشياء التي تراها في الفيلم، وتخبر صديقك عنها بطريقة: شفت لما عمل كذا؟! مثل خياطة البطل ليده، كل خيط بعام، كل ألم بسنة.. والمطرقه، والكائن البحري من المطعم، والمقص..

والآن -وقد اقتربت النهاية- دعوني أصارحكم بشيء: لقد دار رأسي بالمعنى الحرفي، عند نهاية الفيلم، أو مايسمونه "لحظة التنوير" أو ماشابه.. لم يحدث هذا معي من قبل، دار رأسي، وتماسكت حتى لا أسقط من فوق الكرسي.. هذا حدث بالفعل، وصدق أو لا تصدق..

إنه ليس فيلماً عن الإنتقام، بقدر ماهو عن "جعل رأسك يدور حرفياً"، وعن أسئلة ستجد نفسك أمامها، لكنك لن تستطيع التذاكي، ولن تجد مخرجاً، من أول البداية (الكافكاوية) وحتى النهاية التي سأهون من شأنها لو سميتها "مأساوية".. لايوجد رابح هنا، ولابطل، ولاشعور ثابت بالكره أو الحب تجاه شخصية بعينها.

OldBoy
18 أكتوبر، 2013
 
أشياء مابعد النهاية:
  • البداية ذكية جداً.. جداً، جداً! وستعرف مدى ذكائها فيما بعد.
  • الفيلم يحتوي على مشاهد دموية -نوعاً- ومشهدين أو ثلاثة جنسيين.
  • أتمنى سماع آراء بعض (المحافظين) عن مشاهد الجنس في هذا الفيلم بالذات، وليخبروني عن: كيف كان سيخرج الفيلم بدون تلك المشاهد المهمة، جداً، جداً، للغاية.
  • هناك Remake للفيلم يقوم بإخراجه المخرج المشهور (سبايك لي)، ويقوم ببطولته (جوش برولين). مع كل الإبداع ومايفوق الإبداع الذي رأيته، لن أردد عبارات عن رفض النسخة الأمريكية، بل سأنتظرها أيضاً، لكني سأتوقع الكثير ممايروق للأمريكيين في هذه النسخة، ولعلك تفهم ما أعني.
  • صنف الفيلم ضمن أفضل 250 فيلم في التاريخ وبتقييم 8.3 حسب موقع IMDB.
  • عبارات الإنتقام -الإنتقام وجبه يفضل أن تقدم بارده- ستبدو سخيفة جداً مع مايقدمه الفيلم.
  • فاز الفيلم بعدة جوائز على رأسها جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كان عام 2004، والتي لاتقل عن السعفة في شيء.
» تابع القراءة