‏إظهار الرسائل ذات التسميات السينما. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السينما. إظهار كافة الرسائل
| 0 comments ]

إيه هي مشكلة التنوع العرقي الإجباري في السينما والتلفزيون؟

 في الفترة الأخيرة اتعرضت 3 مسلسلات أمريكية بتنتمي كلها للفانتازيا، المسلسلات دي هي: The Sandman، و House of the dragon، والمسلسل التالت هو The rings of power اللي من المفترض أنه بينتمي بشكل أو بآخر لكتابات تولكين وعالم الأرض الوسطى و The lord of the rings.

عانت المسلسلات التلاتة من استهجان فئة من الجمهور مكانش عاجبها التغيير اللي حصل في عرق أو جنس بعض الشخصيات وتحويلها لنساء أمريكيات من أصل أفريقي على سبيل المثال، ورغم الإستهجان دة، إلا أن فيه مسلسلين الجمهور بلعهم، حتى اللي معجبهمش التغييرات دي بلعوا الموضوع في رأيي، ودة لسببين:

1. لأن المسلسلين عجبوا الناس بالدرجة الكافية اللي تخليهم يتجاوزوا عن سيئاتهم، ودة يقول لنا حاجة مهمة جدا: أن الفن الجيِّد ممكن يخليك تمرر حاجات كتير بشكل ناجح.

2. لأن التغييرات اللي حصلت مكانتش حرجة، كانت من النوع اللي ممكن يخليك تتأفف شوية وبعدين تعديه عشان تكمل فرجة.

المسلسلين دول هما:


• رجل الرمل The sandman: اللي معجبنيش تماما، بغض النظر عن التغييرات اللي طرأت عليه بعد نقله من الكوميكس للشاشة.

• آل التنين house of the dragon: واللي حبيته لدرجة كبيرة وشايف إنه موفق حتى الآن.

خليني أقف شوية مع بيت أو آل التنين ومشكلته لأنها كانت بتمثِّل تصاعد استهجان الجمهور.

آل التنين:


الممثل ستيف توسان صاحب شخصية "كورليس فاليريون" كان قال تصريح أبرز مدى جهله وغباء المرحلة ككل. الشخصية اللي بيؤديها الممثل من المفترض أنها وُصِفَت في الكتب باعتبارها ذات صفات فاليرية، يعني "شعر فضي، عيون أرجوانية، وبشرة شاحبة" أي بشرة فاتحة أكثر من المعتاد.

طبعا اللي ظهر في المسلسل عكس كدة تماما.

الممثل ستيف توسان في تصريحه الصحفي قال إن: لو التنانين ممكن تطير -على أساس أن التنانين الحقيقية اللي كانت موجودة في الواقع مكانتش بتطير- فلورد فاليريون ينفع يبقى أسود! وتابع بإتهام الجمهور قائلا: الناس مبسوطة بالشعر الأبيض والعيون البنفسجية، بس مش عايزة تقبل بوجود "رجل أسود ثري"!.

التصريح دة بقدر ما كان صغير وعابر بقدر ما قال كتير أوي.

- هنا بنشوف ممثل ساذج بيهاجم فئة من الجمهور دون محاولة استيعاب دوافعها.

- وبيحاول يدَّعي أن الناس أو بعضهم بيعترض على وجوده لمجرَّد أنه "أسود وثري".

وكأن السود بيُقدَّموا في السينما والتلفزيون لأول مرة، وكأن العبودية انتهت بالأمس فقط.

- ولُبّ المسألة، مسألتنا: إنه بينفي أو لعلُّه حتى بيجهل أن الخيال له قواعد بتحكمه زيه زي الواقع، بل ربما أقسى من الواقع نفسه!

قوانين الخيال:


في نقاش في إحدى جروبات "الفانز" الأمريكية، زُلَّت قدمي كما يحدث مرَّة كل عام إلى نقاش عن الموضوع دة. قلت للفانز أن المسألة مش مسألة استبعاد عرق بعينه، لكنها مسألة خيال بتحكمه ضوابط وضعها المؤلف نفسه، وطالما تعلَّق الموضوع بجونرا الـ high fantasy فأحنا بيكون عندنا أجناس متعددة وكل جنس توضع له ملامحه بالكامل، فمشكلتي الخاصة مع لون بشرة الممثل هي نفس مشكلتي مع أي نشاز ممكن أشوفه في أي فن، مش لأن لون البشرة أسود أو برتقالي!.

أنهالت عليّا اتهامات العنصرية كما هو متوقَّع. لوهلة كنت هقول لنفسي: إحنا عالم تالت وعندنا مشاكلنا، إيه اللي جابك هنا؟ بس راجعت نفسي بدون نقاش. أنا، إحنا، جايز أوي نكون بننجو نجاة مؤقتة يومية بمساعدة الفن دة، أيّا كان نوعه. وكل ما يطرأ عليه من تغيير يخص أجندات أصحابه، بيخليك قاعد هنا وأنت بتراقب المتنفَّس بتاعك وهو بيتسدّ. ببطئ.
يمكن لحد هنا الأزمة كانت واضحة، ملمومة، ومخدتش وقت كتير ومكانتش أول مرة عامة.

طيب إيه هي مشكلة The rings of power؟

أيه اللي أجرمه المسلسل دة عشان يتعمل فيه دة كله ويعمل هو وشركة إنتاجه كل دة في مشاهديه؟

خواتم القوة (بدون سيد الخواتم):


تقريبا دي أول مرة أشوف فيها شركة إنتاج بتشنّ هجوم مضاد وعنيف على جمهور مستاء!

إنتقادات محبي تولكين وسلسلة الأفلام الأصلية مبدأتش دلوقتي بس، بل بدأت منذ الإعلان عن شراء أمازون "حقوق سيِّد الخواتم" ونيِّتها تحويل أيّا كان اللي اشترته لمسلسل تليفزيوني. كان واضح جدا تخوًّفات الـ Fans من تشويه إرث سيِّد خواتم تولكين أو بيتر جاكسون، خاصة مع عدم فهم:

"هو أمازون هتقتبس إيه بالظبط؟"

قبل ما أجاوب، خلّيني أنط نطَّة للمسلسل نفسه. إحنا شفنا 3 حلقات حتى الآن، وفيه إحساس عام بحاجة واضحة جدا، وهي إن اللي بنشوفه دة لا ينتمي لتولكين إلا من خلال أسماء بضعة شخصيات أو ملامح أجناس بعينها. غير كدة، فاللي بتشوفه دة كله مش بتاع تولكين ولا حاجة، ولا ينفع يكون بتاعه.

- عندنا جنس "الهارفوت" اللي همّا "هوبيت" بس مش هوبيت أوي، ومتقالش ولا هيتقال عنهم هوبيت طول المسلسل.

- عندنا واحد شبه جاندالف بس هو مش جاندالف وغالبا مش هنسمع الإسم دة طول المسلسل.

- وقيس على دة صفات وعادات أجناس كتير اتغيرت، زي الأورك اللي فجأة بقوا بيخافوا يمشوا في الشمس وبيحفروا أنفاق عشان يتحركوا تحتها!

طيب ليه كل دة بيحصل؟ بعيدا عن مشاكل التنوع العرقي والجنسي، بعيدا عن مستوى المسلسل ذاته.

أو: ما هي صفقة أمازون مع ورثة تولكين؟


أمازون لم تشتري حقوق رواية بعينها لتولكين، بل اشترت حقوق "ملحقات روايات سيِّد الخواتم" اللي كانت موجودة في نهاية رواية عودة الملك The return of the king واللي بيقال انها مكونة من 20 صفحة مش أكتر!

يعني أمازون اشترت أوراق بتحتوي على أسماء وتاريخ بعض الشخصيات والأماكن مش أكتر. الأخطر من ذلك هو أن أمازون محظور عليها قانونيا استخدام أي حاجة ذُكِرت في الروايات ومش موجودة في الملاحق نفسها!

فاللي حصل أن أمازون بنت قصتها الخاصة على ما هو متاح بين يديها.

أنا بتخيل أن الموضوع كان أشبه بالمسابقات التفاعلية اللي بيكون فحواها:

اكتب قصة قصيرة باستخدام الكلمات التالية:

"أورك، جالادريل، إيسلدور، إلف، ساورون"

واحشي براحتك.

طبعا من المهم ذكر أن الصفقة كانت بمبلغ 250 مليون دولار.

لكن، وإن أجاب دة عن عدم وجود علاقة كاملة بين محتوى المسلسل وأدب تولكين، دة مش هيبرِّر الكتابة السيئة وعدم الإخلاص لرؤية تولكين وقواعد الخيال اللي من المفترض أنهم بيلعبوا ضمن إطاره. من المفترض.

وعلى ذكر رؤية تولكين وعلاقتها بمشكلة التنوع العرقي في خواتم القوة:


هدف تولكين كان كتابة أساطير وطنية إنجليزية. مكانش مهتم إطلاقا ولم يكن يشغله التنوع العرقي في رواياته، كان كل هدفه كتابة أساطير مغرقة في المحلية، والحقيقة دة مش عيب إطلاقا. التنوع العرقي مش هينفع يكون هدف العمل الأدبي أو الفني، وأكثر من ذلك، من حق كل كاتب كتابة والإحتفاظ برؤيته وأن رؤيته دي تكون خاصة بيه أو بموطن نشأته.

دة اللي عمله بيتر جاكسون بحذافيره في ثلاثيته سيِّد الخواتم The lord of the rings لمّا احتفظ برؤية تولكين ونفِّذها بحذافيرها وبثّ روحها وهيبتها من خلال شاشته الكبيرة.

خلينا نفتكر مع بعض الأول تصريح بيتر چاكسون أن أمازون رفضت عرضه مساعدتهم في مسلسلهم، وهنفهم رفضوا ليه، بس نقرأ الأول بيتر جاكسون قال إيه عن رؤية تولكين وثلاثية سيِّد الخواتم:

"إحنا مكناش عاوزين نحط رسالتنا الخاصة في الفيلم، إحنا كنا عاوزين نكرَّم تولكين من خلال وضع رسالته هو في الفيلم".

بيتر جاكسون في حوار تلفزيوني قديم:




كان لازم أمازون ترفض تدخُّل بيتر جاكسون بكل الأحوال، لأن خطِّتها كانت إنجاح المسلسل (بالعافية) من خلال درع التنوع العرقي يا صديقي.

هجوم أمازون على الفانز الغاضبين لم يتوقف عند تجنيد الصحافة والإعلام والميديا، بل وصل الأمر لقفل التعليقات والتقييمات على منصتهم الخاصة كمان. وكل التصريحات عبارة عن اتهامات للجمهور بالعنصرية، حتى لو كان جمهور مش بيتناول مسألة التنوع العرقي، أي حد هيتدخل بالسلب في ما يخص المسلسل هو شخص عنصري كاره للتنوع.

من أيام، طلع أبطال من الثلاثية القديمة يدعموا المسلسل في صورة حمقاء لقطوها مع بعض، عشان نكتشف بعد كدة ان التيشيرتات اللي كانوا لابسينها عبارة عن براند بيتباع على النت!

أبطال the lord of the rings في ما يبدو صورة لدعم مسلسل the rings of power


الصورة الصغيرة دي قالت كتير برضة.

فالمسألة مش مسألة عنصرية ولا غيره، المسألة مسألة شركة بتحاول تحمي استثماراتها من خلال رشة التنوع الحمقاء في المسلسل واستخدامها كدرع للدفاع عن الكتابة السيئة السطحية الرخوة.

يعني من الآخر المسلسل فيه كتاب دين، لو راجل ارميه عـ الأرض!

فالتنوع العرقي، وإن مرّ على مضض في الفن الواقعي، مش هينفع يمر في العمل الخيالي (تصوَّر؟!) ودة للأسباب التي ذُكِرَت أعلاه بشكل متفرق:

1. للعمل الفانتازي أو الخيالي قواعد سنَّها واضعها أيّا كان ولا يجوز الحياد عنها مطلقا. عشان لمّا دة يحصل هنشوف "إلف" أسود.

2. لمّا أشوف شخصية اتغيرت من عرق لآخر، من جنس لآخر، فجأة، مش ببقى بشوف شخصية خيالية ولا تنوُّع عرقي، ولا ممثل شاطر جدا أجبر الصنّاع يختاروه:

تؤ تؤ: بشوف أجندات سياسية قدّامي، بشوف قرارات مجموعة أشخاص في غرفة مغلقة، مش بشوف عمل فنّي مفترض يمتعني، مفترض يحافظ على إندماجي في الخيال.

تعالوا نشوف تصريحات الممثلة "هالي بيلي" -آه والله هالي بيلي مش بيري، حتى أسمها مقتبس- وهي بتقول إنها بتتمنى آداءها لشخصية ليتل مارميد يكون مُلهِم للفتيات اللي في عمرها في مش عارف أفريقيا أو فين وأنهم يقدروا يكونوا أميرات هما كمان!

فيعني الموضوع مبقاش الحكاية الخرافية الملهمة الجميلة اللي شفناها زمان كبار وصغيرين. المسألة بقت أجندة محضة.
3. حماية للإستثمار كما أسلفت. هنبني جامع تحت العمارة عشان الحيّ ميجيش يهدَّها. بس.

عايز في الختام أقول ملاحظات أخيرة:

- نحن نعيش وسط أسوأ مجموعة بشرية على الإطلاق.
- جالادريل في المسلسل عايزة 100 قلم على وشها على غفلة.
- مش عارف ليه الإصرار على إن أسمه خواتم "السلطة" وليه فيه حاجة لإستخدام الكلمة دي بدلا من "القوة"، حاجة تفكر الواحد بـ"صراع" العروش.
» تابع القراءة

| 0 comments ]

إيثان هوك في فيلم The Black Phone

جمهور سينما الرعب أكتر جمهور بيعاني عشان يلاقي فيلم رعب حلو يشوفه. سينما الرعب بقت إما أقل من متوسطة أو مش موجودة حتى، ودة يخلي وجود فيلم "حلو" يستحق احتفال صغير.


التليفون الأسود أو the Black Phone فيلم من بطولة إيثان هوك ومقتبس من قصة لجو هيل اللي سمى نفسه كدة عشان ميقولش انه ابن ستيفن كينج بس كلنا عارفين انه ابن ستيفن كينج.

كنت بقول ان الفيلم تقليدي الحقيقة. فكرته موجودة بغزارة في أفلام الرعب وفيه قوائم كتير على الإنترنت بتتكلم عن الأفلام اللي فيها "تليفون" بيتواصل مع "الموتى". بس دة لا يمنع ان الفيلم احتوى على لمحات مهمة ممكن تخلي مشاهدته ممتازة:


1. عدم استغلال النوستالجيا:


أحداث الفيلم بتدور في السبعينات وأبطال الفيلم ولد وأخته وجزء مهم من الفيلم أحداثه بتدور في مدرستهما ووسط زمايلهم وهكذا. وسط جو النوستالجيا اللي يبدو ان stranger things أطلق النفير العام ليه، كان من السهل جدا الفيلم يطلع مليان بإحالات كتير للـ pop culture الأمريكية وكان سهل جدا جدا نشوف مشهد للولد وأخته وهما راكبين درّاجتيهما في مشهد حالم.

الحقيقة مبسوط ان دة محصلش لأنه كفاية فعلا.

2. فيلم "ملموم":


دة نوع أفلام بحبه جدا، بسميه في سري (ملموم)، وملموم دي من شروطها ان الفيلم يكون بيركز على حدث واحد بشخصيات قليلة جدا في أماكن قليلة. ودي تقريبا شروط القصة القصيرة اللي الفيلم مأخوذ عن إحداها بالفعل. المهم ان نوعية الأفلام دي بتديني إحساس بالراحة، مبحسِّش ان فيه حاجة فَرَطِت من الفيلم أو انه أهمل حاجة.

3. المسألة مش مسألة "تليفون" بالظبط:


وهنا فيه حرق كبير للفيلم...

الفيلم بشكل أساسي بيحكي عن قاتل متسلسل بيختطف الأولاد وبيتحدّاهم زي ما هنعرف فيما بعد بلعبة صغيرة، وكل ما الولد يخرق قوانين اللعبة دي (اللي هو ميعرفهاش أصلا) بيقتله، وهكذا. لغاية ما يخطف صديقنا بطل الفيلم (فيني) ويحبسه في القبو كالعادة. ويبدأ فيني بتلقّي مكالمات من تليفون أسود قديم مُعلَّق على الجدار. التليفون اللي في الحقيقة قديم جدا، ومش شغال خالص.

والمكالمات بتكون من كل زملائه في المدرسة اللي القاتل خطفهم وقتلهم بالفعل.

أنا بحب أوي لمّا الحدث الخارق يتفسَّر (ضمن) أحداث الفيلم ويسيبك تستنبط معناه لوحدك، معنديش مشكلة في مشاهد اجتماع الأبطال لربط الخيوط ببعضها والانتباه لأشياء قد يكونوا غفلوا عنها وما إلى ذلك، بس بحترم جدا لما الفيلم يديني إحساس اني كبرت ومش محتاج حد يقول لي.

كان من ضمن مشاهد الفيلم الأولى مشهد لوالد الأخوين وهو بيضرب بنته وبيصرخ فيها ان "الأحلام اللي بتشوفها دي مجرَّد أحلام، مش حقيقة" وبنفهم ان البنت بتشوف أحلام لحاجات لسه هتحصل وان دي هبة كانت موجوده عند زوجته لكنه كان ومايزال ينكرها.

فمن الواضح انه زي ما البنت خدت هِبَة من أمها، أخد الولد كمان نوع من الهبات، ألا وهي التواصل مع الموتى. ودي بالمناسبة فكرة مريحه أكتر من وجود هاتف خارق للطبيعة (بالصدفة) في المكان دة و(بالصدفة) طلع بيشتغل بس مع الولد دة!

4. آداء إيثان هوك:


نظرا لطبيعة دور الـ serial killer في الفيلم، فكانت مساحة الدور محدودة، مكانش فيه تفسير من أي نوع لأسباب القتل ودة هقول في النقطة الجايه ليه محسبتوش (إهمال) من صنّاع الفيلم ولا حاجة. المهم ان وجود شخص بموهبة إيثان هوك كان مهم لسببين:

* أولا: إضفاء الكاريزما على ما خلف القناع. وكان ارتداء القناع دائم سواء بشكله الكلي أو الجزئي.

* ثانيا ودة الأهم: المشاهد القليلة اللي انفرد فيها إيثان هوك بالكادر. كان بيبقى له ظهور مزعج حقيقي ومكمِّل لشكل الوحش غير المفسَّر دة.

5. المسألة مش مسألة "قاتل متسلسل" بالظبط:


وهنا هقول ليه شخصية القاتل ظهرت غير مبرَّرَة الدوافع وبدون أي قصة خلفية أو حتى فلاش باك صغير ليه ووالده بيحرق جسمه بالسجاير.

بطليّ الفيلم (فيني وأخته جوين) بيتعرّضوا للاعتداء من والدهما السكير من أول الفيلم، والدهما اللي لم يشفع له لجوءه للشرب جرّاء انتحار زوجته، مفيش سبب يخلي أب يضرب أولاده.

فين بيتخطف من القاتل المقنَّع زيه زي بقية زملاؤه في المدرسة.

بنتعرَّف على شخصية كل واحد فيهم من خلال مكالماتهم مع فيني في التليفون الأسود وتذكير فيني لهم بشخصياتهم وهم على قيد الحياة، وبنعرف ان كل واحد فيهم -تقريبا- كان له حياة سيئة.

يعني تعرضوا للإهمال الأبوي، وبسبب الإهمال دة -سواء من قريب أو بعيد- بيتعرضوا للإختطاف، وكان آخرهم (فيني) نفسه اللي عرفنا انه بيتعرض للعنف الأبوي بالفعل.

إذن لم يكن القاتل سوى رمز لعنف آبائهم وإهمالهم ليهم. القاتل بيقتل الأولاد ازاي؟

بيلعب مع كل واحد فيهم لعبة مش بيصرَّح لهم بوجودها حقيقةً، اللعبة دي عبارة عن حاجات صغيرة جدا لو ارتكبوها بيعتبرهم (أشقياء) وبيُجهِز عليهم.

دة اللي بيعمله الأهل في الواقع. الإبن بيُعاقَب على حاجات هو فعلا مش عارفها أو حتى عارفها لكنها مش مقنعة تماما، ما هي إلا انعكاس لأمراض الأب أو الأم حتى. وهكذا يمكن أن نقرأ القاتل الذي هو في الحقيقة كل أب أو أم سيئة.

6. تيمة التقاء تعاون طرفين:


والحقيقة أنا بحب التيمة دي جدا؛ إنه يبقى فيه طرفين (أو أكتر حتى) وكل طرف فيهم بيشتغل لوحده، بعيد عن التاني، عشان يحلّ نفس القضية، وفي الآخر بيلتقي الإثنان عند نقطة حل العقدة.

لكن رغم حبي للتيمة دي ولوجودها في الفيلم، إلا إنها متلعبتش صح أوي، لأنه بدا لي انه جهد إحدى الطرفين (سواء فيني أو أخته) كان كافي لإنهاء الموضوع، خاصة فيني اللي فعلا حلّ المسألة بمجهود ذاتي بمساعدة أصدقاءه طبعا.

7. قلتها في المقدمة:


إنه مفيش أفلام رعب أصلا. فوجود فيلم رعب حلو أو معقول حاجة تستحق الاحتفال.

ويمكن والله تستحق الاستياء لخلوّ الساحة (من حاجات كتير والله مش فيلم رعب حلو وبس) واضطرار الواحد لتخفيض معدَّل الجودة المأمول.

الخلاصة ان التليفون الأسود فيلم رعب محكم، مسلي، ولو ركزت فيه ممكن تشوف فيه أكتر مما يبدو عليه.
» تابع القراءة

| 0 comments ]

 

the offer
the offer
اتعوِّدت ان الفيلم أو المسلسل اللي يسحب البساط من تحت الأعمال الترفيهيه خلال سهرة (عائلية) يبقى ملك بحق وحقيقي. أصلك مش هتفرَّج أسرتك على فيلم تشرح لهم فيه جمال الكادرات وتديه في الآخر 6.75 من عشرة!

مسلسل the offer اللي حكى القصة وراء صناعة فيلم the godfather عمل كل حاجة صح، وأعظم حاجة عملها في رأيي بتتلخص في إنه "مستسهلشي يعمل الحاجة المتوقعة اللي كان ممكن تحقق نجاح كبير فعلا ومكانتش هتبقى غلط إطلاقا وخالف التوقُّعات بحاجة الجمهور كان "محتاجها" مش "عاوزها".

دة جزء من فلسفة وأهداف إنتاج العرّاب عامة. خلال المسلسل، في نقاش بين منتجي الفيلم، قال أحدهم انك مش لازم دايما تدي الجمهور اللي هو عاوزه، بل لازم تعرَّضه لتجربة يفهم من خلالها ان هو دة اللي كان محتاجه فعلا.

أو مش نصّا يعني، بس دة كان المعنى.

الجمهور في الآخر بيبقى متمسِّك بنفس الحاجة اللي حقَّقِت له المتعة قبل كدة مرارا ومرارا وبيبقى متوقِّع يحصل على نفس مستوى المتعة، شركات الإنتاج بتستجيب، وبتفضل تدّي له، لحد ما يُصاب بتخمة وتتآكل متعته دي ويرمي المنتج بتاعهم زي أي طفل سأم لعبة ويبدأ يبحث عن لعبة جديدة.

العراب مكانش فيلم أكشن ولا عصابات ولا قتـ.ـل ولا انتقام. لو جرَّدته من كل المفردات دي هتلاقي انه فيلم عن أسرة ليها قيمها وشغلها، عن قوَّة أكبر وأكثر هيبة من الانفعال واستخدام العنف، وعن مصيرك ومسؤوليتك اللي لا مهرب منهم أو مفرّ.

ييجي مسلسل the offer بعد خمسين سنة من إنتاج أول أفلام الثلاثية عشان يحتفي بمغامرة إنتاج الفيلم، لكن من خلال إبراز دور البطل الحقيقي وهو المُنتِج!

والمٌنتِج في قاموس المصريين كلمة شريرة بتعني حاجتين:


* الصورة النمطية للمقاوِل اللي عايز يستثمر فلوسه.
* أنه عايز يكسب عامة، وانك تهدِف للربح بشكل صريح دي حاجة شريرة أوي في نظر المصريين!

لكن الدور البطولي التاريخي اللي لعبه "آل رودي" من خلال إنتاج المسلسل كان دور رجل بيجري "من" السهل، عظمة المٌنتِج هنا وتعظيم دوره من خلال المسلسل كانت في إنه وثق في نظرة وقرارات الخبراء اللي اختارهم لفيلمه واختياراتهم نفسها. حارب عشان ميقصقصش حاجة آمِن انها لازمة لاستكمال الصرح اللي اسمه العرّاب.

ييجي المسلسل وينجح يبقى تحفة فنية لها نجاحها المستقل عن نجاح الأب الروحي نفسه.

- طب ازاي؟
- تعا اقول لك:

1. هويَّة مستقلة:

أكتر حاجة كنت متوقعها ان المسلسل هيستوحي هويَّة الأب الروحي بالكامل، يمدّ وصله تخرج منه وتصل الفيلم بيه، ودة كان سهل جدا، أسهل ما يمكن وأقل جهدا وتكاليفا ومفيد جدا في اللعب على وتر النوستاليجيا اللي عند الجمهور، لكنه معملش كدة!

- من اوِّل التِتر اللي توقعت يكون هو نفسه موسيقى الأب الروحي الشهيرة، ومحصلش.

- مشاهد تصوير مشاهد الفيلم اللي دايما التركيز فيها كان بيبقى على ما وراء كاميرا المخرج مش أمامها حيث "كمعجب كبير بالفيلم" كنت ببقى هموت واشوفها!

- ندرة ظهور الممثلين اللي أدّوا أدوار نجوم الفيلم زي ألباتشينو ومارلون براندو.

- عدم محاكاة أي مشهد من مشاهد الفيلم حتى لو كانت ظروف المسلسل تسمح لده بشدة.

مثلا مشهد آل رودي وهو قاعد قدام جو كولومبو طريح الفراش. كنت مستني يقلب أو يتقاطع مع مشهد مايكل كورليوني وهو قاعد نفس القعدة امام والده فيتو في المستشفى بعد عملية الاغتيال!

ومحصلش!

2. اختيار الممثلين:

متأكد ان دة كان أكتر كاست حَرِج: تجيب منين شبيه لـ ألباتشينو ولا مارلون براندو ولا جيمس كان؟

لكن النقطة دي مش مخصصة للممثل اللي لعب دور ألباتشينو، اللي، وا فجأتاه، كان شبهه لدرجة مخيفة وشاطر في إنه يبدو وكأنه هو لدرجة مخيفة أكتر!

انا عايز اتكلم عن الممثل اللي لعب دور مارلون براندو أكتر.

بعض الآراء انتقدت انعدام الشبه بينه وبين براندو، بس أنا شفت ان دة هو المطلوب فعلا.

الممثل بشكل أساسي (ومن وجهة نظر شخصية جدا) اتوجد في المسلسل عشان مشهد تجربة الآداء اللي تمِّت في بيت براندو نفسه وكانت (كما تروي الحكايات) أسطورية وكأنها تعميد لفن التمثيل والميثود أكتينج وموهبة براندو نفسه.

اللي حصل في الواقع ان مارلون براندو، بأدوات بسيطة جدا ومنزلية، قدر يرسم قراءته وإحساسه بالشخصية على ملامح وشُّه، وكأنه قلب داخله خارجه.

اللي حصل في المسلسل كان نفس اللي عمله براندو على أرض الواقع زمان. المسلسل جاب لك ممثل لا يبدو شبيها لبراندو لهذه الدرجة، ومن خلال نفس الأدوات وزاوية التصوير الصح، قدر يبدو وكأنه براندو وهو يبدو وكأنه فيتو كورليوني!

كان بيحقق الإنجاز اللي حصل زمان على طريقته هو.

3. تقديم المُنتِج كبطل حقيقي:

أكبر إفادة حقَّقها المسلسل لمّا قدِّم صورة مغايرة تماما لصورة المنتج الهوليوودي التقليدية. ربما الصورة التقليدية كثيرة ومنتشرة، لكن تقديم صورة مختلفة شيء ضروري جدا، خاصة انها حقيقية.

وجود مُنتِج بيحارب عشان يحقق رؤية مبدعين وضع ثقته فيهم شيء نادر جدا. طبعا شيء لا بدّ منه عامةً في ظل وجود باراماونت نفسها (منتج الفيلم) كمنتج للمسلسل، لكن غالبية الأعمال اللي تطرقت لسرد قصص الصناعة كان بيبقى بطلها المؤلف أو المُخرِج وهو بيحفى عشان يقنع شركات الإنتاج بفكرته.

فوجود مُنتِج بيلعب دور "بابا" حرفيّا، آل رودي عاوزين، آل رودي الحقنا، آل رودي متسيبناش، دة حلم كل مبدع غالبا!

4. قصة القصة وراء القصة:

مكانش التركيز بأي حال على سرد القصة وراء إنتاج الأب الروحي فقط. خارج هالة الفيلم وعالمه حكى المسلسل قصته الخاصة المكوَّنة من كل الناس اللي كانوا جوَّه حدود وجود الفيلم. عجبتني قصة إيفانز وبيتي مكارثي وجو كولومبو والتطرُّق لصراعاتهم الخاصة بعيدا حتى عن الفيلم كموضوع مشترك بينهم.

يا اللي وقعتوا في حب الفيلم: شوفوا العرض وأكيد هتشتروه
» تابع القراءة

| 0 comments ]

American Beauty

يمكن أن ننظر للجمال الأمريكي ”American Beauty“ باعتباره كوميديًّا لأننا نضحك على عبثِيَّة مشاكل البطل، ويمكن أن ننظر له باعتباره مأساويًّا لأننا نرى أنفسنا في إخفاقاته، ولا أعني التفاصيل الدقيقة لتلك الإخفاقات، بل أعني الصورة العامة.

يدور الفيلم حول رَجُلٍ يخشى التقدُّم في السن، وفقدان الأمل في العثور على الحب الحقيقي، وألّا ينال الاحترام من المقرّبون إليه. لولم تختبر تلك المشاعر من قبل، فأنصحك أن تعلن عن نفسك في الجرائد. سيود الناس أن ينهلوا من بحر عِلمَك بالتأكيد.

ليستر بيرنهام، بطل ”الجَمال الأمريكي“ الذي أدّى دوره (كيڨين سبيسي)، هو رجلٍ تكرهه ابنته وتتجاهله زوجته، ولا أهميَّة له في عمله. يخبرنا في أوَّل ماينطق به الفيلم تقريبًا: «سوف ألقى حتفي خِلال عام، وقد لقيته بالفعل، بطريقةٍ ما». الفيلم يحكي قصة تمرُّده. 

نلتقي زوجته كارولين (آنيت بيننج)، وهي امرأة مثاليَّة للغاية لدرجة أن لون مِقبض المقص الذي تستخدمه لتشذيب الحدائق يتناسق مع لون الخُفَّين اللذين تنتعلهما أثناء التشذيب. نلتقي ابنته چين (ثورا بيرتش)، التي تدَّخِر من أجل إجراء عمليَّة تكبير الثَدي، رغم أن التكبير غير ضروري على نحوٍ واضح. ربما ليس دافعها أن تصبح أكثر جاذبيَّة للرِجال، وإنما أن تشعرهم بالحرمان أمام شيء لا يمكنهم نيله.

يندب ليستر حظَّه قائلًا: «تعتقد كلٌ من زوجتي وابنتي أنني فاشلٌ مُزمِن». وهو على حق، لكن اعتقادهما هذا لا يأتي من فراغ. في عشاءٍ أسري مأساوي تقوم كارولين بتشغيل موسيقى كلاسيكيَّة تهزأ بكل لقمة، وفي حين أن الموسيقى خصبة وتبعث على الإطمئنان، تجلس الأسرة في غضب وصمت، وعندما ينتقد ليستر سلوك ابنته، تشير بشكلٍ واضح إلى أنه نادرًا ماتحدَّث معها في الشهور الأخيرة. 

تنقلب حياة ليستر رأسًا على عقب في الليلة التي تصحبه فيها زوجته لرؤية آداء ابنتهما ضمن فريق التشجيع المدرسي. هناك، على الأرض، وسط الاستعراضات الرتيبَة الصاخِبَة، يلمح فتاته المنشودة: أنچيلا (مينا سوڨاري)، زميلة ابنته في المدرسة الثانويَّة. عِند هذه النقطة يبرُز سؤالًا هامًّا: هل من غير الأخلاقي أن يشتهي رجلا أربعينيّ فتاةً في سن المراهقة؟ أي رجلٍ نزيه سيُدرِك مدى صعوبة هذا السؤال، لكن الأمر يتعارض مع الأخلاق والقانون بالتأكيد. غير أن كل النساء تعرف أن الرجال وُلِدوا بأسلاك تخرج من عيونهم إلى أعضائهم الذكرِيَّة مباشرًة، متغاضين بهذا عن كل تفكيرٍ أخلاقي. يمكن أن يستنكِر الرجال أفكارهم تلك، لكنهم لايستطيعون الإحجام عنها.

لا يتمحور الجمال الأمريكي حول عُقدَة اشتهاء المُراهِقَات على أي حال، بل يتمحور حول التوق إلى الصِبا والإحترام والقوة، والجمال بالطبع. إن اللحظة التي يتوقف فيها الرجل عن الحلم، هي اللحظة التي يتقوقع فيها على نفسه وينغمس في خواطر مفعمة بالبذاءة والاستهجان. أفكار ليستر بشأن أنچيلا بذيئة، لكنها ليست مُنحَرِفَة، هو فقط يريد أن يمارس مايجري في دِماء الرِجال جميعًا، مع أجمل امرأة رآها في حياته.

برغم ذلك، لم تكن أنچيلا طريق ليستر للسعادة، لكنها -على الأقل- مثَّلت دافعًا لينال حريته. يتحرر ليستر بفضل أفكاره والسُخْط الذي ولَّدَتهُ نتيجة أعوام من الركود العاطفي. تبعًا لذلك، يقوم بإعلان خبرًا مُبهِجًا على مائدة العشاء الجنائِزيِّة: «لقد استقلت من وظيفتي، وقلت لمُديري أن يذهب لينكح نفسه، وابتززته من أجل الحصول على 60,000 دولار». هل فقد ليستر عقله؟ على الإطلاق، فأول مايشتريه بالمال يعد شيئًا منطقيًا تمامًا: سيارة فاقعة الحُمرَة من طراز بونتياك بيرد 1970.

تمر كلٍ من كارولين وجين بأزماتهما العاطفية الخاصة. يكتشف ليستر خيانة كارولين عندما يراها مع عشيقها أثناء شراءهما الطعام من مطعم للوجبات السريعة (حيث حظى بوظيفة أحلامه)، بينما تسمح جين لريكي (ويس بينتلي) بتصويرها في أوضاع مُخِلَّة. يخضع ريكي لفحص المخدرات على يدي والده (جندي المارين السابق) الذي يأخذ منه عينة بول كل ستة أشهر، بينما يُبقي ريكي الأجواء هادئة حتى يستطيع مغادرة المنزل.

كل تلك الأزمات العاطفية تجتمع معًا خلال ليلة عاصفة ومظلمة، حيث تقع سلسلة من سوء الفهم جديرة بالإنتماء لأفلام السكروبول كوميدي [سينما الحماقات والتهريج] لشدة غرابتها. وفي النهاية، وعلى نحوٍ غير متوقع، ينتزع الفيلم النصر من بين فكي الهزيمة لبطله ليستر. ليس ذلك النصر الذي قد تستمدة من أحد الأفلام المُبهِجَة [feel-good movie]، لكنه ذلك النصر الذي تشعر به عندما تثبت شيئًا مهمًا، حتى لو لنفسك فحسب.

لاتنطوي أحداث ”الجَمال الأمريكي“ على الكآبة أو المفاجأة كفيلم ”Happiness“، إنتاج العام الماضي الذي حاول تسليط الضوء على المجتمع الأمريكي المغمور. الجمال الأمريكي يتحدث عن الحُزن والوِحدَة أكثر من القسوة وانعدام الإنسانِيَّة. لا أحد سيء حقًا في هذا الفيلم، لايوجد هنا سوى أشخاص حصرهم المجتمع في أدوار محددة، بحيث صاروا يعجزوا عن أن يكونوا أنفسهم، أو يشعروا بالبهجة.

تراوح آداء الجميع بين السخرية والواقعية البسيطة، خاصًة ثورا بيرتش وويس بينتلي، اللذين كانا يتحدثان بنبرات باردة، متوترة، كما لو كانا طفلين لايطيقا الانتظار حتى يهربا من منزليهما. شخصية بيننج، وكيلة العقارات التي لاتنفك تردد عبارات التنمية البشرية، تخلط السعادة بالنجاح، وهو مايعد سيئًا لو كنت شخصًا ناجحًا، ومُحبِطًا لو لم تكن كذلك.

أمّا عن سبيسي، الممثل الذي تنضح عيناه وصوته بالذكاء، فقد كان الإختيار الصائب لآداء ليستر بيرنهام. لقد ارتكب أفعال حمقاء وطائشة في هذا الفيلم، لكنه لم يكن يخدع نفسه؛ كان يعرف أنه اختار طريق الحرية المطلقة بمحض إرادته، مضحيًا بما تبقى من حياته الفارغة من أجل قطرات قليلة من الحرية. ربما يكون قد خسر كل شيء في نهاية الفيلم، لكنه لم يعد خاسرًا.

روچر إيبرت
ترجمة مصطفى اليماني
» تابع القراءة

| 0 comments ]

Heat 1995
هناك مشهد في منتصف فيلم "Heat" لمخرجه مايكل مان ينير موضوع الفيلم الحقيقي. تدور أحداث الفيلم حول تتبع التحري هانا (ألباتشينو) للص محترف يُدعى ماككولي (روبيرت دي نيرو) لعدة أيام. ماككولي لص ذكي وحذَر ويبدو أنه من المستحيل تتبعه؛ لذا، يُفاجأ ماككولي ذات ليلة بسيارة تطلب منه التوقف على جانب الطريق، ليتضح أنه التحري هانا.

ينتظر ماككولي في سيارته، متأهبًا لإطلاق النار من سلاحه لو لزم الأمر، يقترب منه هانا ويقول «ما رأيك لو دعوتك لكوب من القهوة؟» ويرد ماككولي بأن هذه الفكرة تبدو جيدة.

يجلس الرجلان قبالة بعضهما على طاولة بلاستيكية؛ متوسطي العمر، ضجرين، مع خبرة هائلة في مجاليهما، يعرف كلٍ منهما مايمثله للآخر، لكنهما يشربان القهوة في هذه الهدنة القصيرة.

ماككولي لص محترف، ماهر وموهوب. عندما يوحي كلام هانا بخلاف ذلك، يرد عليه ماككولي «أتراني أسرق متجر كحوليات مع وشم ”وُلِد ليخسر“ على صدري؟» فيؤمن الشرطي على كلامه، هو لايعتقد ذلك. قرب نهاية المحادثة يقول الشرطي «أنا لا أجيد القيام بأي شيء آخر»، فيرد اللص «وأنا كذلك.» يكثف المشهد حقيقة "الحرارة" التي تكمن في أن رجال الشرطة واللصوص بحاجة إلى بعضهم، لقد عزلتهم وظائفهم عن المجتمع، ويتم تعريفهم بما يجيدوا فعله فحسب.

إنهما عدوين، لكنهما أكثر حميمية بطريقٍة ما، بينهما أشياء مشتركة، أكثر ممن يفترض أنهم أصدقائهم -نساؤهم على سبيل المثال.

موضوع الفيلم الآخر هو "المرأة". اثنين من الشخصيات الرئيسية في "Heat" لديهم زوجات، وخلال أحداث الفيلم يقع ماككولي في الحب، الأمر الذي يتعارض مع سياسته. التحري هانا يعمل على زواجه الثالث مع امرأة تُدعى چستيس (ديانا فينورا)، لكنه زواجٌ مرير لأن وظيفته تستحوذ عليه «أنت تعيش بين رفات القتلى»، هكذا تقول له چستيس. المتزوج الآخر هو أحد شركاء ماككولي في العصابة؛ شيرليس (ڤال كيلمر) وزوجته شارلين (آشلي جود).

سياسة ماككولي الخاصة هي ألا يتورط في أي شيء لن يستطيع الفرار منه في غضون 30 ثانية، لكنه يدخل في حديث مع إيدي (أيمي برينيمان) أثناء جلوسه في مطعم، تسأله إيدي الكثير من الأسئلة، فيصدها «سيدتي، لماذا تهتمين كثيرًا بما أفعل؟»، فتجيبه «أنا وحيده»، فيرد «أنا لست وحيدًا»، والحقيقة أنه الرجل الأكثر وحده في العالم، وسرعان مايكتشف أنه بحاجة لها.

هذه تيمة الصراع القديم في أفلام الأكشن الأمريكية، بين الرجل وعمله من جهة، والمرأة المسيطرة من جهة أخرى، المرأة التي تريد ترويضه وإجباره على البقاء في البيت. تعامل الفيلم مع هذه التيمة بعمق وبصيرة قلما نراهما في هذه الأنواع، من خلال سيناريو مايكل مان. الرجال في فيلمه مهووسين بحياتهم. هناك مشهد يحصل فيه اللصوص على كل الأموال التي يحتاجونها، يمكنهم التقاعد، حتى أن ماككولي يملك مكان تقاعده في نيوزيلاندا، لكن تظهر مهمة أخرى ولايمكنهم مقاومتها. هذا مايضمن استمرارية مشاهد الحركة والإثارة بالطبع. يفتتح الفيلم هذه المشاهد بتسلسل رائع لعملية سطو على سيارة مدرعة وتبادل لإطلاق النار، ويواصل الأمر مع سرقة البنك المحكمة.

ماككولي هو العقل المدبر، بينما هانا هو الشخص المكلف بتخمين خطوته التالية.

تضع الشرطة مككولي وعصابته تحت المراقبة على مدار 24 ساعة، ويتبعونهم ذات يوم حتى منطقة مستودع معزول، حيث يقف اللصوص في وسط مساحة واسعة، ويشرح لهم مككولي مخطط ما. بعد ذلك، يقف رجال الشرطة في نفس المكان، محاولين تخمين الخطة التي كان يتناقشها اللصوص، فلا يستطيعون تبين أي شيء، لكن هانا يكتشف الأمر فجأة «أتعلمون إلى أي شيء كانوا ينظرون؟ كانوا ينظرون إلينا، نحن، شرطة لوس أنجليس.» وكان محقًا. في الوقت ذاته كان مككولي يقف فوق سطح، ينظر إليهم من خلال عدسات مكبرة.

دينيرو وألباتشينو. قام الإثنان ببطولة العديد من أفلام الجريمة العظيمة، وقضيا وقت طويل في لعب أدوار الشرطة واللصوص أكتر من الشرطة واللصوص الحقيقيين. هناك حديث دائم عن الممثلين الذين يدرسون شخصيات من الواقع لتدعيم آدائهم. لو قرر باتشينو ودينيرو دراسة شرطي ولص في هذه المرحلة من مسيرتهم الفنية، فمن المحتمل أن اختيارهم قد وقع على دراسة أفلامهما القديمة. في هذا الفيلم، نرى براعة مطلقة، وشعور فطري يشع من أدوارهما.

مايثير الإهتمام هي الكيفية التي حلل بها مان هذه الأدوار مع النساء. بطريقٍة ما، دائمًا مايقف الزوجات والعشيقات عند باب المطبخ في هذا الفيلم، ينادين الأولاد للدخول والكف عن اللعب. زوجة باتشنيو التي قامت بدورها (فينورا) بمرارة ذكية، كانت أكثرهن قسوة. إنها متزوجة من رجل يصحب معه جثث القتلى إلى الفِراش لتؤرقه في أحلامه. ابنتها سكيرة ومتمردة، ولاتحصل منه على أي نوع من الأبوه. زواجهم مزحة، وعندما يضبطها مع رجل آخر، تقول أنه أجبرها على الحط من قدر نفسها.

المرأتان الأخريان (جود وبرينيمان) افتقرتا لبعد النظر. لايزال لديهما بعض الأوهام، رغم أن برينيمان، التي لعبت دور مصممة جرافيك، تعترض كما لو كانت أي امرأة عصرية لتفعل عندما يتوقع منها هذا الرجل الغريب الكتوم أن تترك وظيفتها وحياتها وتتبعه إلى المجهول في نيوزيلاندا.

هذا ليس مجرد فيلم أكشن. الحوار -قبل كل شيء- معقد بمايكفي ليسمح للشخصيات بقول مايفكروا فيه، فجاء حوارهم بليغًا، ثاقبًا، مدهشًا، شاعريًا عندما يتطلب الأمر. أنهم ليسوا مقيدين بالكليشيهات المعتادة. أحد أسوأ القيود في عالمنا أن تكون عاجزًا عن الإفصاح، أن تكون غير قادر على أن تقول لآخر ماتشعر به حقًا. هذه الشخصيات تملك تلك القدرة. وهي قدرة عظيمة، لكنها لن تنقذهم بالطبع.

روجر إيبرت 1995
ترجمة: مصطفى اليماني

*روجر إيبرت واحد من أشهر النقاد السينمائيين، كان يكتب في صحيفة شيكاجو صن تايمز، وله العديد من المؤلفات في مجال النقد السينمائي، وكان يصدر قائمة في نهاية كل عام تحتوي على أهم عشرة أفلام للسنة من وجهة نظره. فاز روجر بجائزة بوليتزر على كتاباته النقدية، ولايزال موقعه على الإنترنت ملجأ لمحبي السينما.

توفى روجر عام 2013، تاركًا وراءه إرثًا هائلًا في مجال النقد السينمائي، وتعتبر قائمة "الأفلام العظيمة" من أهم ماقدمه.
» تابع القراءة

| 0 comments ]

فيمايلي ترجمة لمراجعة الناقد الكبير الراحل (روجر إيبرت) للحلقة الرابعة من سلسلة حرب النجوم وفيلمها الأول "A New Hope"، وهي مراجعة تمثلني بشدة؛ لأنها لمست قلب السلسلة والمشاعر التي أكنها لعالمها. لم يكتفي روجر بإعلان انبهاره بالمؤثرات البصرية التي أحدثت طفره في عصرها بالتأكيد، لكنه عرض بروح عاشق الأسباب التي جعلت حرب النجوم أشبه بدين يعتنقه الناس، وواحد من أهم تلك الأسباب، هي تلك الحياة الغريبة التي سمح لنا (لوكاس) بالإطلاع عليها.

حرب النجوم لايكون "حرب النجوم" بالنسبة لي، بلا مخلوقاته العجيبة، تشوي، جابا ذا هات، ماستر يودا، وكائنات الجليد والصحراء الشبيهة بالجِمال والخيول. ماجعل من هذه الكائنات فريدة لأقصى درجة؛ أنها كانت يدوية الصنع والتحريك، مماجعلها واقعية للغاية. أفلام اليوم تصنع أشياء أكثر دِقة بالطبع، لكنها تفتقد للمسة البشرية، وإحساس المتفرج أنه لو مد يده، سيستطيع أن يخترق الصورة.

بهجة غير عادية تنتابني عند رؤية تلك الكائنات تمشي في الأنحاء؛ كأنك ذهبت لحديقة حيوان حقيقية، غير أرضية. لو كتبت مراجعتي الخاصة، ستحمل روحًا كهذه.

حرب النجوم: أمل جديد (1977)
بقلم: روجر إيبرت

Star Wars: New Hope 1977

أمر أحيانًا عند مشاهدة فيلم بما أعتقد أنه تجربة الخروج من الجسد. عندما يستخدم المؤمنون بالقدرات الفائقة للحواس مصطلحًا كهذا، فهم يشيرون إلى إحساس العقل بمغادرة الجسد حرفيًا والإبحار إلى الصين أو يوريا أو إلى مجرة بعيده، بعيده، لكني عندما أستخدم هذا المصطلح، فأنا أعني ببساطة أن مخيلتي نست فعليًا أنها متواجده في دار العرض واعتقدت أنها هناك على الشاشة، وبمعنى أدق؛ فإن أحداث الفيلم تبدو حقيقية، وأبدو أنا كأني جزءًا منها.

مررت بهذا مع حرب النجوم. قائمتي لأفلام "الخروج من الجسد" الأخرى، قصيرة وغريبة، بدءًا ببراعة "Bonnie and Clyde"، أو" Cries and Whispers"، مرورًا بالنزعة التجارية البراقة لـ"Jaws"، والقوة الوحشية لـ"Taxi Driver". على مستوى ما (لا أكون واثقًا أحيانًا)، يدفعونني على الفور وبقوة لفقد قدرتي على الحكم، وتحليلي الإحتياطي. إن الفيلم يحدث، وهو يحدث لي.

مايجعل من حرب النجوم تجربة فريدة، رغم كل ماسبق؛ أنها تلعب على مستويات بريئة ومرحة غالبًا. إن العنف عادًة هو مايجذبني بشدة لأي فيلم، بدءًا من العذاب النفسي لشخصيات بيرجمان، وحتى الصرصرة الطائشة لفكي القرش. ربما الأفلام التي تخيفنا تجد أقصر الطرق لمخيلاتنا، لكن حرب النجوم تكاد تخلو من أي عنف. بدلًا من ذلك، هناك ترفيه مباشر وبسيط، تفتقده الأفلام الحديثة المعقدة.

حرب النجوم قصة خرافية، أسطورية، تجد جذورها في بعضًا من قصصنا الخيالية الأكثر شعبية. الروبوت الذهبي، رائد الفضاء ذو وجه الأسد، والكمبيوتر الصغير المضطرب الذي لابد أنه استوحى من رجل القصدير، والأسد الجبان، والفزاعة من "ساحر أوز". الرحلة من أبعد مكان في المجرة لآخر، هي واحدة ضمن العديد من أعمال أوبرا الفضاء. الأجهزة مستوحاه من "Flash Gordon" مرورًا بـ"2001: A Space Odyssey"، والفروسية من روبن هود، الأبطال من الغرب القديم والأشرار خليط من النازيين والسحرة. فجَّر حرب النجوم لُب الخيال المدفون في ذاكرتنا، ولأنه يفعل ذلك ببراعة، فإنه يعيد تنشيط الإثارة القديمة، والمخاوف، والبهجة التي ظننا أنها هجرتنا عندما قرأنا نسختنا الأخيرة من سلسلة "قصص مدهشة".

يبلي الفيلم حسنًا لعدة أسباب، ولاتدور كلها حول المؤثرات الخاصة المذهلة. التأثيرات جيده بالتأكيد، لكن أفلام مثل "Silent Running" و "Logan's Run" استخدمت مؤثرات عظيمة بالفعل ولم تخلد للأبد في تاريخ شباك التذاكر. أعتقد أن مقومات نجاح حرب النجوم تختلف عن ذلك.

يعتمد الفيلم على قوة السرد الخالص، في أبسط أشكال الحكي المعروفة للإنسان؛ الرحلة. كل الحكايات الرائعة التي نذكرها من طفولتنا تدور حول أبطال ينطلقون في رحلة عبر طرقات مليئة بالخطر، أملًا في العثور على كنز أو تحقيق بطولة عند نهاية الرحلة. في حرب النجوم يصحب جورج لوكاس هذا الإطار البسيط والقوي إلى الفضاء الخارجي، وهذا شيء يوحي بتنفيذه، لأننا لن نملك في المستقبل خرائط على الأرض تحذر: "هنا توجد تنانين". لن نستطيع تخطي حدود الخريطة، كما أمكن لكولومبوس، ولايمكن أن نأمل في إيجاد قارات جديدة لوحوش ماقبل التاريخ أو قبائل مفقودة تحكمها آلهة خالدة. ليس على الأرض على كل حال. لكن كل شيء ممكن في الفضاء، ولوكاس يحلق في الأفق ويرينا كل شيء تقريبًا. نحن نندمج مع الفيلم سريعًا، لأن شخصيات حرب النجوم مرسومة بقوة وبساطة ولديها الكثير من نقاط الضعف الصغيرة وآمال كبيرة تبدو لنا عبثية ولاتتفق مع آمالنا. بعد ذلك، يفعل لوكاس شيء مثير للإهتمام. بينما يرسل أبطاله عبر الفضاء لخوض معركة مع قوات دارث فيدر، والإمبراطور الشرير، ونجمة الموت الرهيبة.. إنه يمنحنا الكثير من المؤثرات الخاصة، هذا صحيح -السفن المارة في الفضاء المتشعب، كواكب غريبة، نجوم لانهائية- لكننا نحصل أيضًا على ثروة من المخلوقات الحية الغريبة، ويصيب لوكاس التخمينات بأنها ستُثير اهتمامنا أكثر من كل أجهزة المجرات.

أحد أروع المشاهد بالنسبة لي، كان الذي دارت أحداثه في حانه غريبة على كوكب تاتوين. يالها من تشكيلة رائعة من المشروبات الكحولية الغريبة، واللقطة الواسعة لشاربي المارتيني المصطفّين على البار، وكان لوكاس في غاية المكر، فسمح لهم بإظهار الخصائص التي اشتهرت بها البشرية، وجدت نفسي أشعر بمزيج من الإعجاب والبهجة. وضعتني حرب النجوم في حضرة ابتكار فيلم سحري، هنا، حيث يختلط كل شيء معًا، حيث الجموح والخيال، العجب البسيط والحكي المتطور بهدوء.

وضع ستانلي كوبريك كل ماكان لديه من تأثيرات خاصة لتصوير الفضاء الخارجي، عندما كان يصور "2001" في أواخر الستينات، لكنه قرر أخيرًا عدم إظهار أي كائنات فضائية على الإطلاق؛ لأن تصميمها كان مستحيل كما ظن، لكن التصميم لم يكن مستحيلًا أبدًا. كما أوضح حرب النجوم، وبهجة الفيلم في إمكانيات الحياة الغريبة التي كانت ممتعة بقدر الصراعات بين مركبات الإمبراطورية والمتمردين.

وربما هذا يساعد على تفسير نقطة ضعف الفيلم الوحيدة، ألا وهي استغراق الهجوم النهائي على نجمة الموت وقتًا أطول من اللازم. ربما لم يتحمل لوكاس فكرة الإقتطاع من فيلمه، بعدما استثمر الكثير من المال والعرق في المؤثرات الخاصة. لكن سحر حرب النجوم يكون دراميًا فقط مع المؤثرات الخاصة؛ قلب الفيلم بين الدفئ البشري (وغير البشري) لشخصياته.


روجر إيبرت
ترجمة: مصطفى اليماني
» تابع القراءة